كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المفاوضات الفلسطينية مع الكيان الصهيوني

في الوقت الذي قفز فيه الطرف الفلسطيني على شروطه المبدئية في وقف الاستيطان ، كمدخل للمفاوضات ، وذلك تحت ضغط أمريكي وعربي واضح ، مع أنها توصلت إلى تلك الشروط المبدئية بعد تجربة طويلة ومريرة من المفاوضات العبثية التي دارت بين العدو الصهيوني والفلسطينيون في سنوات من دون الوصول إلى أي محصلة ، في وقت التهم فيه الكيان الصهيوني المزيد من الأراضي الفلسطينية ، وبالطبع فإن الطرف الفلسطيني ، وهو الحلقة الأضعف في المعادلة ، رضخ لضغط أمريكي وعربية ، في وقت لم تمارس فيه الإدارة الأمريكية ضغطاً حقيقياً على الكيان الصهيوني. في السياسة عادة ما يستخدم السياسيون ألفاظا مهذبة وغير فاقعة ، ويجتنبون فيها استفزاز الناس وإثارة المشاعر، لأن السياسة هي أسلوب خبيث في تمرير ما لا يجوز أن يمرر دون إثارة ، وهذا بالضبط ما يدور في أروقة السياسة في العالم العربي منذ عقود من الزمان ، وخاصة فيما يتعلق بشأن الصراع العربي الصهيوني حول فلسطين ، وقد مرت فترة كانت الشعارات فيها ثورية ، ولكنها للاسف لم تبتعد عن أسلوب التعمية والتمويه التي تستخدم اليوم لنفس الغاية ، فكلما كانت المؤامرة أكبر وأخطر ، كانت اللهجة الثورية المزعومة تعلو أكثر فأكثر. المفاوضات التي تجري الآن بين السلطة الفلسطينية والعدو الصهيوني هي مثال صارخ على أسلوب التعمية والاستخفاف بعقول الناس في المنطقة ، فالسلطة تقع تحت ضغوط الواقع المرير الذي تعيشه بعد فشل اوسلو ، وبعد استمرار عملية الاستيطان والتهويد للقدس والاراضي ، وبعد تقدم التيارات السياسية المتطرفة في المجتمع الصهيوني نتيجة الفشل الذي قادتنا اليه السياسات الفلسطينية ، وفشل في كل وعودهم ، إن الحديث عن حل الدولتين الذي يمضغه ممثلو السياسة الخارجية في دول المنطقة والعالم ما هو الا اكذوبة أخرى كبيرة يستخدمونها ، والمهزومون من جهة أخرى ليعطوا العدو الصهيوني فرصة تلو فرصة ليتقدم على ارض الواقع وليخلقوا حالة جديدة ومتنامية من ترسيخ الاحتلال والتهويد والتضييق على الشعب الفلسطيني ، لينقلوا المفاوضات(المؤامرة ) من مستوى الى آخر، وليتقدم المشروع الصهيوني كل يوم على حساب حقوق الشعب الفلسطيني ، ما يحدث الآن في مدينة القدس مثال صارخ على صحة ما ذهبنا اليه. وبمباركة من انظمة عربية اكثر فشلا تمارس لعبة السياسة المضللة الى الشعب الفلسطيني والشعوب العربية ، فما هو مطروح من حلول ، وما تجري حوله المفاوضات لا يشكل الحد الادنى المرحلي مما يقبل به الشعب الفلسطيني ، هذا اذا سلمنا ان هناك حلولا مرحلية ، والا فان ما يطالب به الصهاينة من حلول تحفظ لهم الحق المزعوم في الارض والامن يجعل دماء من بقي عنده دم تغلي وتفور ، ولكن دماء الساسة العرب يبدو انها لم تعد موجودة ، اذا كانت المفاوضات الجارية حاليا هي حول ما يتم الحديث عنه من دولة مسخ تدير الشؤون البلدية على جزء من الضفة الغربية ، مع احتفاظ اليهود بالسيادة على الجو وباطن الارض والحدود مع الاردن وعلى بقاء المستوطنات واستمرار تهويد القدس تحت السيطرة الصهيونية والتنكر لحق العودة واستبعاد اللاجئين من المعادلة النهائية ، والضمانات الامنية للعدو الصهيوني ومستوطناته ، فهذه وصفة واضحة للوطن البديل لا تحتاج الى ذكاء وتحليل ، ليس هذا فحسب ، بل هي فتنة ، ووصفة للشر والخراب والصراع السياسي في المنطقة باسرها ، والقبول بهذه الوصفة من قبل الانظمة السياسية لا يعني سوى شيء واحدا، وهو ان هذه الانظمة أفلست وفشلت ولم تعد مؤهلة لادارة قضاياها الوطنية والمصيرية ، أو انها خرجت من هويتها وانتمائها الى امتها ووطنها ، وأصبحت في صف وخانة العدو المحتل، وهنا ينبغي على الشعب وقواه الحرة والوطنية ان تعالج هذا الامر قبل ان يذهب بما تبقى لدينا الى نهايته. ان مجرد القبول بالسير في طريق المفاوضات العبثية يعني تواطؤا على القبول بالمشروع الصهيوني واستسلاما لإرادته ، يشترك في ذلك الانظمة العربية ، لأنها لم تكن نتاج اختيار حقيقي للشعوب. وربما تنتهي المفاوضات إلى صفقة تمثل كارثية للقضية الفلسطينية ، وستكون تداعياتها أسوأ بكثير من تداعيات اتفاقية أوسلو ستكون صفعة للفلسطينيين والعرب. ذلك أن المفاوضات الحالية يفترض أن تتناول القضايا الرئيسة المتمثلة في الحدود والقدس وحق العودة . ومن العبث تصور إمكانية الوصول إلى حلول جذرية لهذه القضايا المعقدة التي يضع الكيان الصهيوني كل شروطه وملاءاته . إنهما يودان الانفراد بالطرف الفلسطيني تحت مظلة أمريكية تعطي الاعتبار الأول لمصلحة الكيان الصهيوني ومتطلباته الأمنية ، ولا تكترث بالحق الفلسطيني ولا بالقضية الفلسطينية .

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط