كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المفاوضات لا تبيح المحظورات

مذ تم الإعلان عن قبول الجانب الفلسطيني العودة إلى المفاوضات في ظل هجمة الاستيطان، لم يتوقف الجدل في الساحة الفلسطينية حول تلك العودة، وما هو الثمن الذي يمكن أن يدفعه الجانب الفلسطيني، واعتبر البعض انها عودة مجانية إذا ما تم استثناء الإفراج عن الأسرى.

وما زال هذا الموضوع بين مؤيد ومعارض، علما بأن التيار المعارض لمثل هذه العودة "بدون شروط" كما يُعْتقد على نطاق واسع، كان هو الأغلب، برغم أن أثر هذا التيار على الأرض كان ضعيفا، وقد تمثل ذلك بفشله في حشد الجماهير التي يمكن أن تكون سندا لأي تيار يرغب في التعبير عن مواقفه السياسية أو أية مواقف أخرى حتى تلك البعيدة عن السياسة.

والحقيقة ان موضوع المعارضة في الساحة الفلسطينية ليس بجديد، بل هو يمتد في الماضي وقد كانت الفصائل مقسومة على ذاتها في أكثر من محطة، بحيث وصل الحال إلى تشكيل العديد من الأطر للوقوف في وجه التيار المهيمن على المنظمة منذ نشأتها.

وفيما يتعلق بالعودة إلى المفاوضات، التي جاء في بعض من تبريراتها – وقد تكون محقة- بان القيادة الفلسطينية لا ترغب أن تبدو أمام العالم وكأنها هي من يرفض "السلام"، وانها أرادت أن تثبت أن دولة الاحتلال هي من يعيق التقدم في العملية السلمية، كما أرادت أن يتم الإفراج عن أسرى ما قبل أوسلو هذا الإفراج المستحق أصلا كنتيجة لذلك الاتفاق.

وحيث أثبتت مسيرة المفاوضات أن دولة الاحتلال لا يمكن ان تقدم للفلسطينيين أكثر مما تم تقديمه، وان أقصى ما يمكن ان تقبل به ليس سوى حكم ذاتي قد يكون واسع الحدود، إلا أنها لم تفكر ولم تصل أبدا إلى القناعة التي تقول ان هنالك شعبا فلسطينيا له الحق في إقامة دولته المستقلة أو ان له الحق في تقرير مصيره.

هذا الموقف العدواني لدولة الكيان الذي يتنافى مع كل القرارات الدولية المتعلقة بفلسطين، يعود أصلا إلى العقلية الصهيونية الاستعمارية الرافضة لفكرة وجود الشعب الفلسطيني، وعلى أيديولوجية وفكرة منحرفة جوهرها ان هذه "ارض بلا شعب لشعب بلا أرض".

إن إدراك هذه الحقيقة هي التي يجب الاستناد إليها عند التعامل العقلية التي تحكم كل من هو موجود في دولة الكيان العنصري، وإن تغييب مثل هذا الفهم سوف لن يقود إلا إلى المزيد من التنازلات المجانية وغير المبررة، خاصة وان الجانب الفلسطيني قدم كل ما يمكن أن يتم تقديمه.

إن العقلية التي تحكم الكيان العنصري سواء مع وجود المفاوضات أو عدم وجودها، هي عقلية "هات" ثم "هات" ثم "هات" وليس في جعبتها أو قاموسها سياسة أو عقلية "خذ" أو "خذ و هات".

إن قبول الجانب الفلسطيني بالعودة إلى المفاوضات، وعدم قيام حركة جماهيرية واسعة ترفض هذه العودة نتيجة عدم وجود فصائل فاعلة على الأرض،لا يعني أن يقوم التيار القابل للعودة بتقديم المزيد من التنازلات، وعلى القيادة الفلسطينية أن تدرك تماما ان الجمهور الفلسطيني يعرف أين هي خطوطه الحمراء، ويعلم أيضا أين هي مصالحه العليا وأين يمكن ويجوز التنازل وأين لا يجوز لا بل وممنوع، كما يعرف تماما المسموح وغير المسموح، ويعلم أين تصبح التنازلات خيانة عظمى تودي بصاحبها إلى الهاوية.

ان السبب في عدم قيام حركة جماهيرية فاعلة وقوية على الأرض، يعود إلى حقيقة أن الجمهور الفلسطيني لم يعد يثق بان هذه المفاوضات سوف تؤدي إلى شيء، وهو وفي اللحظة التي سيشعر أن المفاوضات قد تمس الثوابت والمحرمات، فانه سينفجر ليأخذ في طريقه الأخضر واليابس.

من يعتقد بأن الجمهور الفلسطيني أصبح مستكينا واهنا لا يقوى على الثورة والانتفاض والمقاومة يكون واهما، وعليه العودة إلى تجربة الانتفاضة الأولى والثانية، كما ان عليه العودة إلى بدايات الربيع العربي التي لم يتوقعها أحد بغض النظر عن الانحرافات التي مست تلك الثورات في المراحل اللاحقة.

الصمت والركون الظاهري للجماهير الفلسطينية لا يعني بالضرورة بانها سوف تقبل أو تتسامح بحقوقها التاريخية، وهي بصمتها الظاهري وبقبولها العودة إلى المفاوضات لا تمنح "كارت بلانج" للمفاوض الفلسطيني، ولا تعني ان المفاوضات قد تبيح المحظورات.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط