كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المفوض العام للأونروا: "لا يُمكن أن يستمر الوضع الراهن بهذا الشكل"

المفوض العام للأونروا: "لا يُمكن أن يستمر الوضع الراهن بهذا الشكل"

تاريخ النشر: 2023-04-17 | 08:00

جنيف – سويس إنفو: متى يتوقف حلّ مؤقت عن اعتباره حلا مؤقتا؟ منذ 74 عامًا، تقوم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بمساعدة اللاجئات واللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط، هذه المؤسسة واجهت باستمرار الصعوبات المالية.

ومع ذلك، منذ عام 2010 تقريبًا، ساء الوضع باطراد حيث خفّضت العديد من الدول المانحة حجم مساهماتها. وعلى إثر التعليق المؤقت للتمويل الأمريكي في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب في عام 2018 حدثت فجوة كبيرة في ميزانية الوكالة، لكن تم استئناف التمويل في عهد الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن.

يقول فيليب لاتزاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، إن هناك فجوة بين التوقعات من المنظمة والتمويل الذي تحصل عليه لتحقيق هذه الانتظارات. لذلك فإن تمويل الوكالة يتصدر قائمة أولوياته، وهو ما يعني العمل على مستوى العلاقات العامة أيضاً، لكن لاتزاريني يُحذر من أن "هذا التناقض المتزايد بين التوقعات والموارد يُمكن أن يؤدي إلى انهيار داخلي للمنظمة".

هذا الإنهيار - إن حدث - ستكون له تداعيات هائلة. في الواقع، لم يتغيّر حجم المساهمات التي تعهّدت بها الدول المانحة لأكثر من عقد جلبت سنواته العديد من الأزمات إلى المنطقة شملت الحرب في سوريا والانهيار الاقتصادي في لبنان وجائحة كوفيد - 19 وآخرها الزلزال وتصاعد وتيرة العنف في إسرائيل وفلسطين.

وكان لهذه الأحداث تداعيات كبيرة على حياة ملايين اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا، والذين يعتمدون على المنظمة بشكل أساسي. لذلك يحذر لاتزاريني من عدم القدرة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة بدون توفر تمويلات إضافية، ويقول: "لا يُمكن أن يستمر الوضع الراهن بهذا الشكل".

مزيد من اللاجئين ومزيد من المطالب
تأسست الأونروا كمنظمة مؤقتة لرعاية اللاجئين الفلسطينيين بعد عام 1948. ومنذ ذلك الحين، تم تجديد ولايتها كل ثلاث سنوات.

ومنذ فترة طويلة، تحولت المنظمة إلى مؤسسة تؤدي عددا من المهام الحكومية كتوفير الرعاية الطبية والتعليم واتخاذ التدابير الإنسانية.

وتقول الأرقام الرسمية إن خمسة ملايين وستمئة ألف شخص يعيشون في الأردن وسوريا ولبنان والأراضي الفلسطينية يستفيدون من دعم المنظمة الأممية ويعتمدون عليها بدرجات متفاوتة حسب المناخ السياسي.

نفس الأرقام توضح أن من بين كل هؤلاء يُوجد 550 ألف طالب وطالبة وأن مليوني شخص يحتاجون إلى رعاية صحية أولية أو إلى مساعدات غذائية.

ومما يميّز الوكالة أن معظم العاملين لديها والبالغ عددهم 30 ألف شخص من الفلسطينيين، لكن الأونروا لا تواجه صعوبة متزايدة في الحفاظ على خدمات المساعدة التي تؤمنها فحسب بل في دفع رواتب الموظفين والموظفات أيضا.

وبما أن وضع اللاجئ متوارث أبا عن جد، فإن عدد اللاجئين في تزايد مستمر وكذلك الطلبات للاستفادة من خدمات الأونروا التي يتم تمويلها كلها من خلال التبرعات الطوعية. ويأتي الجزء الأكبر من الميزانية (التي بلغت 1.6 مليار دولار في عام 2022) من الدول الغربية، أما سويسرا فتساهم بحوالي 20 مليون فرنك سنويًا.

اللافت للنظر هو حجم المشاركة المتدنية للدول العربية والتي شهدت المزيد من التراجع في السنوات الأخيرة، حيث "يوجد تناقض: فهناك الكثير من التضامن الذي تم التعبير عنه مع الشعب الفلسطيني، ولكن في نفس الوقت، يتم الحديث عن تمويل أقل وأقل"، كما يقول لاتزاريني.

ويعكس هذا التوجّه التحولات الجغرافية - السياسية الجارية في المنطقة حيث تريد بعض الدول العربية تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، ومن نتائج ذلك تقليل الدعم المقدم للاجئين الفلسطينيين.

بالنسبة للاجئين الفلسطينيين، الذين يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة في ظروف متزايدة الصعوبة، فإن هذا الأمر ليس له عواقب مالية فحسب، بل هناك أيضاً "شعور متزايد بأن المجتمع الدولي قد نسيهم"، كما يقول لاتزاريني.

ومن الواضح أن هذا اليأس في ظل انتشار الفقر وانعدام الآفاق يشكل مزيجاً خطيراً.
 

توقعات غير واقعية وحالة من التسيس
في الأثناء، تزايدت الانتقادات الموجّهة إلى وكالة لأونروا في السنوات الأخيرة شملت اتهامات بسوء الإدارة ونشر محتوى معاد للسامية في كتب مدرسية.

فعلى سبيل المثال، صرح وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس في أعقاب زيارة قام بها سنة 2018 إلى مخيم للاجئين الفلسطينيين في الأردن، بأن الأونروا أصبحت "جزءًا من المشكلة"، أي أن المنظمة أضحت عقبة بوجه حل القضية الفلسطينية.

وهي رواية تروّج لها منذ بعض الوقت الجماعات اليمينية في إسرائيل وفي الولايات المتحدة، على وجه الخصوص.

في عام 2019، اُجبر سلف لاتزاريني، الدبلوماسي السويسري بيير كرينبول، على الاستقالة من منصبه بعد تعرضه لانتقادات شديدة بسبب مشاكل إدارية. وقد أدى ذلك أيضًا إلى حدوث مشكلة في تدفق التبرعات حيث تمثلت ردة فعل الدول الأوروبية ومن ضمنها سويسرا إلى التوقف عن سداد مدفوعاتها. 

يؤكد لاتزاريني على أن الانتقادات تُؤخذ على محمل الجد، مشيرًا إلى إعادة الهيكلة الداخلية والرقابة الصارمة على اللوازم المدرسية التي توفرها السلطات في كل منطقة من مناطق العمليات، ويستدرك قائلا: "لكن غالبا ما يتم لوم الأونروا على المشاكل في المنطقة. رغم أن هذه المشاكل لا يُمكن حلها إلا على المستوى السياسي - وللأسف ليست هناك مؤشرات على ذلك في الوقت الحالي". 

من بين الانتقادات التي تُوجّه في كثير من الأحيان هو أن استمرار وضع اللاجئ والابقاء على حق العودة سيجعلان مفاوضات السلام مستحيلة، ويرى هؤلاء المنتقدون أنه ينبغي بدلاً من ذلك استثمار المزيد من الأموال في عملية إدماج اللاجئين في البلدان التي يُقيمون فيها، لكن "مقومات تنفيذ ذلك لا تُوجد في أي بلد من هذه البلدان"، كما يقول رئيس الوكالة الأممية. 

في السياق نفسه، تمثل التوقعات غير الواقعية فيما يتعلق بحوكمة المنظمة تعبيرا عن التسييس الكبير للقضية. فقد أصبح التحليل الرصين للأخطاء والقيام بإصلاح للمنظمة مهمة مستحيلة جزئيًا بسبب حالة الاستقطاب حيث أصبح من السهل جداً توجيه الاتهام من جانب واحد للمرء إما بالانحياز للفلسطينيين أو أو بتأييد إسرائيل.

لا تغيير في الأفق
في عام 2024، ستحتفل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى بمرور خمسة وسبعين عاما على تأسيسها. واستنادا إلى زيارة قام بها مؤخرا إلى مخيم للاجئين في بيروت، يشرح لاتزاريني مدى ضآلة التغييرات التي حدثت. فقد خاطبه شاب من سكان المخيم قائلا: "بعد ثلاثة أرباع قرن، ما زلتَ توزّع الطعام".

ما العمل إذن؟ يقول لاتزاريني: "هدفنا واضح: نريد وضعية لا يحتاج الناس فيها إلى وكالة الأونروا".

بما أن تفويض الأونروا يستند إلى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن أي تغيير في وضع اللاجئين الفلسطينيين لا يمكن أن يبدأ إلا من خلال عملية سياسية. لذلك، فليس هناك من خيار في الوقت الحالي سوى ملء الفجوات وإيجاد طرق لتحقيق الاستقرار في تمويل الأونروا على المدى المتوسط.

ولكن وإلى أن يتم العثور على حل سياسي، ستظل الأونروا منظمة غير قابلة للاستبدال، وهي مسألة يتفق جميع الفاعلين عليها كما يقول لاتزاريني.

ومع أنه يصف علاقات الوكالة مع السلطات الإسرائيلية بالبراغماتية وبأن انهيار المنظمة لا يُمكن أن يكون في مصلحتها، إلا أن الأصداء التي تصل من الدولة العبرية تبدو مختلفة، يقول المفوض العام للوكالة: "في الوقت الحالي، هناك الكثير من الأمور التي تتحرك في المنطقة. علينا أن نظل متفائلين بإمكانية التوصل إلى حل - نحن مدينون بذلك للاجئين الفلسطينيين". لكن هذا يعني أيضًا أن الحل المؤقت سيظل قائما في المستقبل المنظور.

الجهة المانحة,المبلغ
الولايات المتحدة الأمريكية,338 400 000
ألمانيا,176 979 810
الاتحاد الأوروبي,117 653 367
السويد,54 240 009
اليابان,50 510 510
المملكة المتحدة,40 104 619
سويسرا,31 648 929
النرويج,29 988 568
فرنسا,27 958 310
كندا,27 614 550
هولندا,27 007 706
الدنمارك,21 139 515
تركيا,20 471 544
إسبانيا,17 720 115
قطر,17 000 000
إيطاليا,15 804 546
بلجيكا,13 901 370
الكويت,11 500 000
فنلندا,10 697 045
أيرلندا,10 659 209

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط