كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المقاطعة الثقافية عربيا

المقاطعة الثقافية عربيا

تاريخ النشر: 2020-08-18 | 09:34

جميل السلحوت
جميل السلحوت

حملت وسائل الإعلام وصفحات التّواصل الإجتماعي المحليّة والعربيّة أنباء عن استنكار شديد صادر عن مبدعين عرب وفلسطينيّين بخصوص معاهدة السّلام الإمارتيّة الإسرائيليّة التي أملاها الرّئيس الأمريكي ترامب على محمد بن زايد، وهذا أمر جيّد يبيّن بشكل لا غموض فيه أنّ الشّعوب العربيّة ومن خلال طلائعها المثقّفة والمبدعة تعتبر القضيّة الفلسطينيّة قضيّتها الأولى. لكن يجب التّوقّف عند المقاطعة الثّقافيّة للإمارات، وهذا ما انتبه له وكتب فيه بوعي الرّوائيّ الفلسطينيّ الدكتور احمد حرب، حيث جاء فيما كتبه:" لكن يجدر بنا أن نطرح السّؤال من باب ما هو الأفضل لنا نحن الفلسطينيين عندما يتعلق الأمر بالسّؤال الثقافي ما بين فلسطين والدول العربية (التي وقعت اتفاقيات مع دولة الاحتلال والتي في طريقها إلى التوقيع)، بأن نقاطع ثقافيا كما نقاطع سياسيا؟ فمهما بلغت خلافاتنا مع الأنظمة السياسية العربية على مختلف مشاربها، وهي خلافات ممتدة من الماضي إلى المستقبل وربما إلى الأبد، يجب أن نفرق بين المقاطعة الثقافية لدولة الإحتلال ومقاطعة ثقافية لأيّ دولة العربية. فالثقافة الفلسطينية، في جوهرها، ثقافة عربية وتشمل كل المكونات الثقافية، بدرجات متفاوتة، في بلدان العالم العربي، مع خصوصية جوهرية ارتباطها بالنكبة والقضية الفلسطينية بشكل كبير. وعليه، أرى بالعكس، مع احترامي لدعوات المقاطعة، وجوب تعزيز الحضور الثقافي الفلسطيني في الإمارات وغيرها من الدول العربية بما يبرز خصوصية الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة لتبقى تدق وتدق على وعي الشعوب العربية وضميرها. الأغنية الفلسطينية، والرقصة الفلسطينية، والمشاركات الفنية والثقافية بمختلف أنواعها ، يكون لها تأثير كبير على وجدان الشعب الإماراتي وديمومة وعيه بالقضية الفلسطينية كما الشعوب العربية الأخرى، أفضل بكثير من البيانات السياسية المعلبة." وقد أوردت هذا الاقتباس المطوّل للدّكتور حرب كدعوة للتّفكير بعقولنا بعيدا عن العواطف.

وأنا أتساءل هنا مع التّأكيد على الخطيئة السّياسيّة التي ارتكبها حكّام الإمارات، لما لها من انعكاسات خطيرة على القضيّة الفلسطينيّة أهمّها هو تكريس الاحتلال للأراضي الفلسطينيّة والعربّيّة والتّنازل المجّاني عنها وعن جوهرتها القدس ومقدّساتها الإسلاميّة والمسيحيّة، عدا عن كونها العاصمة السّياسيّة والثّقافيّة والحضاريّة والعلميّة والدّينيّة والتّاريخيّة للشّعب الفلسطينيّ ودولته العتيدة. فهل ندرك بعقلانيّة وبعيدا عن العواطف الفرق بين الأنظمة المتذيّلة للإمبرياليّة الأمريكيّة وحليفتها اسرائيل وبين شعوبنا العربّيّة الذين هم إخوتنا وشركاؤنا في السّرّاء والضّرّاء ومغلوبون على أمورهم تماما مثلنا نحن مغلوبون؟ وهل ننتبه أنّ ثقافتنا الفلسطينيّة جزء لا يتجزّأ من ثقافتنا العربيّة الشّموليّة؟ وهذا ليس اكتشافا جديدا بل هو حقيقة مؤكّدة. وللتّذكير فقط بمعاهدات "السّلام المصرية والأردنيّة مع اسرائيل"، فالشّعبان المصري والأردنيّ وفي طليعتهما مثقفو ومبدعو هذين الشّعبين لا يعترفون بهذه المعاهدات! وستتبع الإمارات في معاهدات"سلام" أنظمة عربيّة أخرى من كنوز أمريكا وإسرائيل الإستراتيجيّة في المنطقة، فهل سنقاطع شعوبنا العربيّة ثقافيّا؟ ولمصلحة من؟ ومن المستفيد ومن الخاسر من ذلك؟ وهل نفكّر بما جاء في مقالة الدّكتور احمد حرب" يجب أن نفرّق بين المقاطعة الثّقافيّة لدولة الاحتلال، ومقاطعة ثقافيّة لأيّ دولة عربيّة"! وإذا كان الشّيء بالشّيء يقاس فلماذا لم نقاطع ثقافيّا الأشقّاء في مصر والأردنّ؟ ولو فعلنا ذلك فمن الخاسر؟ ومن الرّابح؟

وهل نتّفق بأنّ للثّقافة تأثير أكبر بكثير من البيانات والمواقف السّياسيّة، ومهما اختلفنا مع حكّام وأنظمة فإنّنا لن نختلف مع شعوبنا ومع ثقافتنا العربيّة الأصيلة.

والحديث يطول.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط