مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المقامة الطنبورية

المقامة الطنبورية

تاريخ النشر: 2025-07-02 | 12:37

حدّثنا أبو الفتحِ النيسابوريّ عن أبي القاسمِ الطَّنبوريِّ، وكان شيخاً عجيباً لبيباً، وبليغاً أديباً أريباً، يصلحُ أن يكونَ لكلِّ ذي سقمٍ طبيباً، قال:
سُئلتُ يوماً في مجلسٍ من مجالسِ الأخيار، فقالوا: يا أبا القاسم، قد علمنا أنّك رجلٌ من أهلِ الأسفارْ، جُبتَ الأمصارْ، وخالطتَ الشيوخَ وكبارَ التجّارْ، وجلستَ إلى الأمراءِ والوزراءِ وأربابِ القرارْ، فحدّثنا عن أعجبِ ما رأيتَ في أعوامِكْ، وأطرفِ ما مرّ بك في أيّامِكْ.
قال: نعم، سأُحدّثُكم عن حادثتَين، فيهما من العِظةِ والعِبَرْ ما يصلحُ عبرَ الزمانِ والدّهرْ، لمن يريد أن يستفيدَ من الأخبارِ والسِّيَرْ.
إحداهما بمدينةِ السّراب في دولةِ القمع والإرهابْ، في عهدِ الملكِ الضليلِ هابيلَ بنِ شَرْشابيل، وسأبدأ من غيرِ مقدماتٍ وشرحٍ طويلْ:
حدثَت ثورةٌ في إحدى البلدان، إذ كتب بعضُ الصبيانِ عباراتٍ على الحوائطِ والجدران، فجنّ جنونُ جماعةِ هابيل، وطاش عقلُهم كأصحابِ الفيل، فجمع قائدُ الشرطةِ الأولادْ، وقال: سأُربِّي بهم جميعَ البلادْ، وأجعلُهم عِبرةً لكلِّ المتمردين من العبادْ.
فقلع الأظفار، وحرّق الأماكنَ الحسّاسةَ في الأجسادْ، فحزن الناس، وتمزّقتِ الأكبادْ، وقالوا: إلى متى سنقبل هذا الظّلمَ والفسادْ؟

أما هابيل "العُكْروتْ"، فجمع جميعَ جلاوزتهِ ورجالَ الكهَنُوتْ، باحثاً عن حلٍّ لكي يستمرَّ الجبروت والطغيانْ ، وتتناسى الناسُ الأمرَ وكأنّه ما كانْ.
الكاهنُ طنّوسْ بنُ قادوسْ، صاحبُ الشرفِ والنّاموسْ، قال: يجب أن تكونَ هناك حربٌ ضروسْ، على كلّ متمردٍ بالحريةِ مهووسْ، وطاعةُ الرئيسِ واجبةٌ على المَرؤوسْ، وهو بعنايةِ الربِّ محروسْ، وعلينا أن نتخلّصَ من كلِّ ثائرٍ مدسوسْ، وقد اتّفق على بقاء زعيمنا الأمريكانُ والرّوسْ، ويدعمه اليهودُ والمجوسْ، ونُشجِّع على أن نجعلَ كيد الثائرين مدحورْ، وكبيرهم وصغيرَهم تحت أنقاضِ بيتِه مطمورْ، وسأباركُ الطائراتِ التي تقصفُهم بالبخورِ والكافورْ، وأهتفُ للمدافعِ والرّصاصْ، وأكتبُ على القذائفِ آياتٍ من سفرِ الخلاصْ.
وأما الكاهنُ الثاني، عَتريسْ شريكُ إبليسْ، فقال: لا يمكنُ أن تقومَ دولةٌ من غيرِ سيادةِ الرئيسْ، هذا الرجلُ ما رأيتُ مثلَه قدِّيسْ، حتى لو اتفق جميع الناس على أنه خسيسْ، هو الناطقُ بالحكمةِ في كلِّ همسةْ، والذي تحلُّ علينا بركاتُه في كلِّ لمسةْ، وهو الذي ثبّت أركانَ الدنيا، واخترعَ الأبعادَ الخمسةْ، وفتحَ الأبوابَ المُغلَقةْ، وأطفأ نارَ الفتنةِ المستعِرةَ المُحرقةْ، وجعلَ من الظلمةِ سُرُجاً، ومن الكذبِ موعظةً وهرجاً. ولم ير في ذلك حرجا.
وأما الكاهنُ الثالث، ثعلوبْ بنُ مكلوبْ، فقال: كيفَ نتخلّى عن زعيمٍ من شعبِه محبوبْ؟

وقد ملكَ بمحبّتِه سويداءَ القلوبْ!

فليخسأ من تجرّأ على مقامِه المرهوبْ،

 لقد ضعفَ الطالبُ، وعزَّ المطلوبْ.

ولنجعلنّهم بين خيارَين اثنَين: إمّا سجينٌ، أو على جذعِ النخلِ مصلوبْ. 

كيف يتطاولون على نبيٍّ مُرسَلْ، وعلى الحقِّ ثابت لا يتحوّلْ، ومن يُطالبُ بخلعهِ، حتماً هو أعورُ أو أحولْ.

 هو نعمةٌ منَّ بها اللهُ على المؤمنين، ولا نسمحُ أن يصبح مهزلة على أيدي الخونة والمنحرِفين، وإنّا على خطاه سائرون إلى يومِ الدين.
وأما جمهورُ الحميرِ والكلاب، فَعَلا لديهم النهيقُ والنّباحْ، وقالوا: إنّ قتلَ المتآمرين مباحْ، وعرضُهم مستباحْ، وسنبيدُهم قبلَ أن تشرقَ عليهم شمسُ الصباحْ، ونُفرغَ عليهم جامَ الانتقامِ والسلاحْ.
فأغلقوا أمامَ الحُلولِ الأبوابْ، ونشروا في البلادِ الدمارَ والخرابْ،

 فأصبحت خاويةً على عروشِها من غيرِ ساكنين، وهم حولَها يطوفون كالشياطين، يتباكون جائعين، وكأن الله عاقبهم على مافعلوه بالمساكين، فدارت عليهم دائرةُ السّوء، وارتدّ كيدُهم في نحورِهم، وانقلبت أفراحُهم نياحْ. وذهبت كل جهودهم أدراج الرياحْ ،وبات سقف أمانيهم أن يجلس الفرد في بيته مرتاحْ
وأما الثانية، فكانت في دولةِ الفروخ، في عهدِ الملكِ نَخنوخ بنِ أُخنوخ، الذي أراد توطيدَ حكمِه بالتملّقِ وتمسيحِ الجوخْ، ومعاملةَ اللّصوصِ كأنّهم أسيادُ بني تنوخْ، 

ظَنًّا أَنَّ النَّفَايَاتِ تَصْلُحُ لِلتَّدْوِيرْ.، متوهّماً أنّه يبني للمودّةِ جسورْ، ويُطفئُ حقدَهم المستعرَ في الصدورْ، وهو يغلي كما تغلي قدور الطبيخْ، 

عازفاً على نايٍ مَشروخْ، متغافلاً أنّ الجراثيمَ لا تموتُ إلّا بالمطهّرِ والزّرنيخْ.
علِمَ أو لم يعلمْ أنهم قد اشتهروا بالانبطاحِ والرّضوخْ،

 وكبيرُهم كان يقفُ أمام الزّعيمِ القديم العظيمِ متجمّداً  كالظّليمِ المَصلوخْ، مشيداً بإنجازاتِه الفريدةْ، ومُضخّماً لعطايَاه الزهيدةْ،

 ومنبهِراً بشخصيّتِه التافهةِ البليدةْ،

 يتغزّلُ بكلامِه كما تتغزّلُ العذارى بنجمةٍ بعيدةْ،

 ويصفُه بأنّه المهديُّ الموعودْ، والبلسمُ المشهودْ، 

والوليُّ الذي من لُطفِه تُثمر أعوادُ القتادِ ورودا، وتُغنّي الصخورُ نشيدا.
فما زادهم تسامحُه معهم إلّا تجبّراً وغطرسةْ، فأخذوا يُلقون عليه الخُطبَ والمواعظ، وكأنّه تلميذٌ عندهم في المدرسةْ،

 جاء ليتعلم من الأغبياء الجبر الهندسةْ،
فسبّبوا لواليه الهواجسَ والهَلْوَسَةْ،

 وسلّطوا عليه القوارضَ والذبابْ، وعضّته في عقرِ دارِه الكلابْ، ولم يجدْ في عونِهم إلّا المصاب تلو المصابْ، ففرّ من المدينةِ خائفاً كفرارِ القملةْ، وتحوّلَ الفيلُ العظيمُ لنملةْ، ووصلَ إلى الملكِ يشكو قلة الحيلةْ وانعدام الوسيلةْ
فظنَّ الناسُ أنّه سيأتي بالمددْ ولن ينجو من عقابه أحدْ، وأنه سيعالج كلَّ علّةْ، ويجعلُهم عبرةً لكلّ ملّةْ ،
لكن تفاجؤوا بعد فترة عاد لهم بالمال والهدايا، والإعتذار من جميع الشباب والصبايا، ويقبل رأس هامانْ ويقول سامحني ياسيدي أنا ندمانْ, فشجع بفعلته جميع الأرانب والضباعْ, وأصبح مسخرة في القرى والضياعْ,
وهكذا، يا كرام المجالس  و يا فطاحل المحافل، كانت حكايتي درسًا من دروس الزمان،

 ونقشًا في ألواح العبر لكل عاقل فهمان.
ففي الأولى رأينا كيف يُبرّر الطغيانُ بالدين، ويُمسَحُ الجرحُ بالكافور والسِّكِّين،

 وكيف يصبح المجرمُ قديسًا، والقاتلُ ناطقًا باسم رب العالمين.

 وفي الثانية، تبين لنا أن التساهل مع الخائنين كمن يُرَقِّع خرق السفينة بغربال،

لا يُغني ولا يُنجي من المآل،

 فالمتخاذل مع اللئيم لا يَسْلَمْ، والمتهاون مع الذئب لا يَغْنَمْ، وإن لبس له ثوب الحمل وتغافل وتبسَّمْ.
وهكذا، من ركن إلى الظالمين نُكِبْ، ومن قبَّل يدَ الجلادِ رُكِبْ، ومن أعطى السفهاءَ مفاتيحَ البلادْ، جُنِيَ عليها بالخرابِ والفسادْ.

-------

 

×
أخبار
استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط