كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المقاومة السلمية والشعبية تُكمّل ما أبدعت فيه المقاومة المسلحة

تهدئة مؤقتة جديدة تضاف إلى أخواتها من التهدئات السابقات نتيجة مفاوضات ماراثونية معقدة بين الوفدين الفلسطيني والصهيوني ، برعاية الوسيط المصري الذي يبدو أنه لم يتمكن إلى اللحظة من التوصل إلى اتفاق يمهد للإعلان عن هدنة مستقرة في قطاع غزة بقبول الوفدين بتهدئة ، يعني أن الظروف لم تنضج بعد لتثبيت هدنة طويلة ، الأمر الذي يؤكد صعوبة المفاوضات ووجود اختلافات كبيرة بين الوفدين في القاهرة ، وإلا كنا سمعنا عن اتفاق يؤجل ولا ينهي العدوان الصهيوني على قطاع غزة. يبدو واضحاً من عدم التوصل إلى هدنة مستقرة إلى الآن ، أن الاحتلال الصهيوني لا يريد الخروج من هذه المفاوضات مهزوماً أو حتى على قاعدة \"لا غالب ولا مغلوب\"، ذلك أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يسعى لتمديد الوقت وتمييع الموقف الصهيوني أملاً في عدم إعطاء الفلسطينيين كامل حقوقهم. كثر هم الساسة الصهاينة الذين ينتقدون نتنياهو على طريقة إدارته لهذه المفاوضات ، وعلى أولوية إنهاء المقاومة في قطاع غزة وعدم التحاور مع الرئيس محمود عباس واعتباره شريكاً غير مناسب لعملية السلام ، وهذا ما يفسر رغبة نتنياهو في إطالة المفاوضات لترويض أزلامه على اتفاق يناسبهم. ما يخشاه رئيس الحكومة الصهيونية أن يتفق مع الفلسطينيين على هدنة مستقرة ، تؤدي إلى الإطاحة بحكومته وتنهي حياته السياسية ، وكان ملاحظاً التشاور الدائم والاجتماعات المتواصلة للمجلس الوزاري المصغر ، لتقييم العدوان الصهيوني وحتى في مرحلة المفاوضات التي جرت في القاهرة. الجوهر في الموضوع أن نتنياهو أراد أن يشارك الجميع في قراراته ويدفع الكل ثمنها ، حتى لا يقع وحده تحت طائلة المسؤولية ، فهو يحاول أن يصل إلى المنطقة الرمادية التي تفصل بين الأبيض والأسود ، بين أن يوافق على كافة الشروط الفلسطينية ، وبين إفشال المفاوضات والذهاب إلى استكمال العدوان على غزة. من هذه المفاوضات يريد نتنياهو رد البلاء عن الثمن القليل الذي يسعى لدفعه ، فهو وإن ينظر إلى النتيجة المتعلقة أخيراً بهدنة تؤدي إلى وقف العدوان على غزة ، إنما طموحه يتجاوز الهدنة إلى الحاجة لبقائه على رأس الحكومة الصهيونية. وبصرف النظر عن طول مدة التهدئات المؤقتة المعلنة أو التي من المحتمل الإعلان عنها لاحقاً ، فإن الاحتلال الصهيوني يستصعب الذهاب نحو عدوان استنزافي والعيش في مرحلة فراغ لا يقينية ، لأنه سيخسر أكثر من الفلسطيني الذي خسر كثيراً ومستعد لمواصلة التضحيات من أجل تحصيل حقوقه وحريته. القصد أن المفاوضات في القاهرة ستؤدي في نهايتها إلى الإعلان عن هدنة ، لن تلبي كافة شروط الفلسطينيين بقدر ما أنها سترفع الحصار تدريجياً عنهم ، وهذا هو الشغل الشاغل للوفد الصهيوني الذي يعمل بإيعاز من نتنياهو على قضم حقوق الفلسطينيين والمناورة لكسب هدنة بأقل الأثمان. طيب على فرض اتفقنا على هدنة مستقرة ، ماذا بعدها ؟ هذا السؤال موجه إلى القيادات وإلى الجمهور الفلسطيني في الداخل والشتات ، خصوصاً وأن الهدنة لن تنهي قصة القضية الفلسطينية نحو حل شامل ولن تجلب السلام في نهاية المطاف ، إنما هي مجرد استراحة مقاتل. طالما وأننا خضنا المقاومة المسلحة وقلصّنا الفارق في موازين القوى المختلة بطبيعة الحال لصالح الاحتلال الصهيوني ، فإن علينا مواصلة النضال في هذه المرحلة ، لأن الهدنة ستؤدي في نهاية المطاف إلى إبعاد سلاح المقاومة عن خط المواجهة مع العدو. لا يعني ذلك ترك السلاح فهو قائم في كل الأحوال وموجه ناحية العدو عند أي اعتداء ، إنما القصد أن ننوع أساليب مقاومتنا واستخدام أفضلها وأيها الأنسب لمتطلبات المرحلة ، والأخيرة تشير إلى أن مقاومة سلمية ودبلوماسية استنزافية ضد العدو ستلحق فيه هزائم وخسائر باهظة. على المقاومة السلمية والشعبية أن تُكمّل ما أبدعت فيه المقاومة المسلحة ، خصوصاً في فضح الاحتلال الصهيوني وشله اقتصادياً وبشكل تدريجي ، لأن الشلل الاقتصادي سيعني الكثير لدولة تقوم على الرفاه وجمهورها زئبقي لا يقوى على البقاء في تنفس اصطناعي. ويدرك العدو أن الضفة الغربية في مقاومتها السلمية تشكل تهديداً استراتيجياً وخطيراً على دولة الاحتلال ، لأن المقاومة المفتوحة ستفرمل إلى حد كبير المخططات الصهيونية التي تُحاك في الضفة ، من تهويد القدس وتهجير أهلها وسحب هوياتهم ، إلى تعميق الاستيطان وإنشاء معازل تفصل بين القرى والبلدات والمدن الفلسطينية. الاحتلال لن يقوى على مقاومة استنزافية ، لا موسمية مرتبطة بأحداث صغرى أو كبرى ، الأمر الذي يعني أهمية وضع استراتيجية وطنية فعالة لإطلاق وتعميم هبة جماهيرية منتفضة على الاحتلال ، والاستفادة من العدوان على قطاع غزة لتعرية الاحتلال وكشفه أمام العالم. بفعل العدوان الصهيوني ورد المقاومة المسلحة ، تكبد الاحتلال خسائر اقتصادية بمليارات الشواكل في معركة غزة ، أضف إلى ذلك أن السياحة تراجعت . إذا كانت هذه الخسائر قد أثّرت بشكل أو بآخر على السياسة والأمن والاقتصاد الصهيوني ، فإن مقاومة سلمية بنفس طويل ، ستؤدي إلى إلحاق ضربات ولكمات موجعة فيه ، وعلى الأقل أنها ستعيق المخططات الصهيونية الموضوعة سلفاً لتصفية الضفة الغربية كنتيجة لوأد الدولة الفلسطينية المستقبلية. ثم إن مقاطعة البضائع الصهيونية والاستيطانية جزء من الفعل النضالي الوطني المسؤول والملتزم ضد الاحتلال ، فلا يكفي مقاومة بالقول والحجر ، إنما ينبغي أن تكون عملاً منظماً يلتزم به الجميع ، سلطةً وقوى ومؤسسات وشعب. إنها فرصة ذهبية بحق لوضع الاحتلال تحت المجهر العالمي ، ومحاسبته عبر السعي إلى إصدار قرار أممي كالذي ساوت فيه الأخيرة الصهيونية بالعنصرية فيما مضى ، وجعل كل الطرق تؤدي إلى فضح الاحتلال وكشف مخططاته لتصفية القضية والشعب الفلسطيني. وعلى المجتمع الدولي أن يدرك أن فاقد الشيء لا يعطيه ، ومن لا يؤمن بالسلام فإنه غير قادر على التفاوض حوله ، والاحتلال هو سيد من يتفنن في وضع العوائق للهروب من هذا السلام الذي ينشده المجتمع الدولي بحسن أو سوء نية في سبيل إقامة دولة فلسطينية مستقلة. علينا بمقاومتنا المشروعة أن نوقظ العالم ونحركه على فظائع الاحتلال، لأننا وحدنا في الميدان لن نكون قادرين على مقارعته، لكن بإسماع العالم صوت حناجرنا وصوت حجارتنا، نكون بذلك على الطريق الصحيح الذي سيضمن حقوقنا إن عاجلاً أم آجلاً.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط