كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المقاومة الشعبية الفلسطينية: التباس المفهوم وحساسية اللحظة

المقاومة الشعبية الفلسطينية: التباس المفهوم وحساسية اللحظة

تاريخ النشر: 2018-04-05 | 20:15

منذ بداية التحضير لمسيرات العودة التي انطلقت في غزة ومعظم التجمعات الفلسطينية في الداخل والخارج أثار الجدل في الأوساط الفلسطينية حول مفهوم المقاومة الشعبية والسلمية باعتبار أن مسيرات العودة تندرج في سياق الفعل الوطني الفلسطيني المقاوم، الذي يتخذ شكل المقاومة الشعبية السلمية.
ومع تصاعد حدة النقاشات حول دلالة المفاهيم في ظل حساسية اللحظة التاريخية التي تمر بها القضية الفلسطينية، التبس الأمر على كثير من المواطنين وخاصة نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي، فتم الخلط أحياناً بين المفاهيم والمصطلحات باعتبارها مرادفات، ويحدث الخلط إما بطريقة عفوية أم مقصودة، لذلك أرغب في هذه المقالة توضيح الفرق بين ثلاثة مصطلحات مهمة، هي: المقاومة الشعبية، والمقاومة السلمية، والمقاومة الذكية، لأن بعض الناس يتعامل مع هذه المصطلحات على أنها مرادفات، ولا يستطيع التمييز بينهم، على الرغم من جود اختلافات جوهرية بينها رغم التداخل الشديد، لذلك يمكن لنا التمييز بينهم من خلال العرض التالي: 
المقاومة الشعبية هي المقاومة التي تقوم بها الشعوب وليس الدول أو الحكومات لمواجهة أي احتلال أجنبي، وهي حق من حقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال أكدت عليها كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية والكثير من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
هذا الشكل من المقاومة يستخدم العديد من الأدوات بما فيها الأدوات السلمية والغير سلمية، والمقاومة الشعبية هي الفكرة التي قامت عليها معظم الثورات في مواجهة الاستعمار بما فيها الثورة الفلسطينية، التي استخدمت الحرب الشعبية طويلة الأمد، والكفاح المسلح كوسيلة رئيسية في بداية انطلاقتها.
وعكس المقاومة الشعبية هي المقاومة المنظمة التي تقوم بها الدول الحكومات والأنظمة في إطار حق الدفاع الشرعي عن النفس في حالة تعرض أرضيها للاحتلال أو التهديد بالاحتلال.
المقاومة السلمية، وهي شكل من أشكال المقاومة الشعبية ولكن يتم فيها التركيز على الأدوات السلمية في مواجهة الاحتلال أو الاستعمار، أو في ومواجهة الاستبداد المحلي، وهي الأدوات والأساليب بتركز على الاعتصامات والمظاهرات والاضراب وعدم التعاون مع سلطات الاحتلال أو الاستبداد، وهناك عدة أمثلة على هذا الشكل من المقاومة على المستوى المحلي الدولي، منها التجربة الهندية والجنوب أفريقية، ومحلياً خير مثال على هذا النوع الأضراب الكبير عام 1936م الذي أعلنت عنه الهيئة العربية العليا برئاسة الجاح أمين الحسني في ذلك الوقت.
عكس هذا الشكل من المقاومة أو النقيض لها هي المقاومة المسلحة أو العنيفة التي تستخدم أساليب المقاومة المسلحة مثل العمليات العسكرية المختلفة.
المقاومة الذكية، مصطلح جديد ظهر حديثاً في الساحة الفلسطينية، يحاول البعض استخدامه لوصف المقاومة السلمية أو الشعبية في الحالة الفلسطينية.
وهو محاولة لإسقاط مصطلح القوة الذكية الأمريكية على الحالة الفلسطينية، وهذا أمر صعب من وجهة نظري لعدة اعتبارات، منها أن مصطلح القوة الذكية هو حاصل جمع مصطلح القوة الصلبة أو الخشنة والقوة الناعمة الأمريكية بحيث تم دمج بعض الأفكار والأدوات التي قامت عليها استراتيجية القوة الصلبة والقوة الناعمة للخروج باستراتيجية جديدة ترتكز على القوة الذكية في تنفيذ السياسة الخارجية الامريكية خلال فترة حكم الرئيس أوباما، وبالتالي كيف يمكن دمج استراتيجية المقاومة العسكرية والسلمية للخروج بمقاومة ذكية؟
بالإضافة إلى أن القوة كأداة تأثير تختلف تماماً عن المقاومة كأداة مواجهة! نهيك أن لو استخدامنا مجازًا مفهوم المقاومة الذكية في الحالة الفلسطينية واطلقناها على نوع من أنواع الفعل المقاوم الفلسطيني يصبح النوع الأخر المضاد لها هي "المقاومة الغبية" وهذا لا يجوز، لان في علم اللغة فهم المعني للمصطلح يأتي من المضاد.
صحيح أن مصطلح المقاومة الذكية ظهر في الحالة الفلسطينية خلال الأيام الأخيرة لمؤتمر حركة فتح السابع قبل عام تقريباً، وتحدث عنه أكثر من مسؤول فلسطيني، حتي أن الأستاذ نبيل عمرو عندما سأله الصحفي ناصر اللحام عن دلالة المصطلح قال " أن المقاومة الذكية من وجهة نظره هي التي تغير الأدوات ولا تغير الأهداف، وهي التي تحقق أكبر قدر من هذه الأهداف بأقل الخسائر" إلا أن ذلك لا يعني أن يتم التنظير له واستخدامه بشكل علمي للدلالة على شكل أو أسلوب من أساليب المقاومة الفلسطينية لأننا إذا سلمّنا بوجود مقاومة ذكية سوف نحكم على الشكل الآخر من المقاومة "بالغباء".
صحيح أن من حق أي كاتب أو باحث أن يستخدم المصطلح الذي يراه مناسباً لكن عليه أن يقدم لنا الحجة والبرهان العلمي والعملي لحُسن اختياره، وإلا فأنه يضع نفسه أمام الكثير من التساؤلات وفي النهاية أود الإشارة إلى موضوع مفهوم المقاومة في الفكر السياسي الوطني كان محور رسالتي للماجستير، التي نالت إشادة المناقشين والمشرف وطبعت في كتاب موجود بالأسواق.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط