كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المقاومةُ الفلسطينيةُ تضيقُ على مسيرةِ الأعلامِ الإسرائيليةِ

المقاومةُ الفلسطينيةُ تضيقُ على مسيرةِ الأعلامِ الإسرائيليةِ

تاريخ النشر: 2021-06-16 | 07:59

ما من شكٍ أن مسيرة الأعلام الإسرائيلية السنوية، التي ينظمها المستوطنون الإسرائيليون، اليمينيون المتدينون، والمتطرفون القوميون، وترعاها الحكومة وتؤمنها قوات الجيش والشرطة، بمناسبة ما يسمى ذكرى "توحيد شطري مدينة القدس المحتلة"، لم تجرِ هذا العام وفق المخطط والمأمول، ولم ينجح منظموها والداعون لها في تحقيق أهدافهم والوصول إلى غاياتهم المنشودة، فقد اعترضت المقاومةُ الفلسطينية مسيرتهم هذا العام بصورةٍ لافتةٍ، وقالت كلمتها الحاسمة بقوةٍ ووضوحٍ، وهددت بجديةٍ وتوعدت بحزمٍ، ووضعت أمامها الكثير من العراقيل والعقبات، وهددت سلامة المشاركين فيها وأمن الكيان ووهم سيادته، فتم تأجيلها مرتين، وغيرت الشرطة الإسرائيلية مسارها وحددت خط سيرها بدقةٍ وحزمٍ أكثر من مرةٍ.

لم يعد خافياً على أحدٍ أن مسيرة الأعلام التي جرت يوم أمسٍ في الشطر الشرقي من مدينة القدس، كانت استفزازية وكيدية، وفيها الكثير من التحدي والعناد، والإصرار والمواجهة، وقد سبقتها تصريحاتٌ وتهديداتٌ، لكنها بدت باهتةً ضعيفةً، محصورةً مقيدة، خاضعة للشروط وملتزمة بالاتفاق، رغم أن الكيان الصهيوني كله، حكومةً وجيشاً، وأحزاباً وهيئاتٍ، كانوا يراقبونها على أعصابهم، ويتابعون مسارها بخوفٍ وقلقٍ، ويخشون في أي لحظةٍ أن تفلت الأمور من بين أيديهم، وتنزلق المنطقة كلها من جديدٍ إلى مواجهةٍ عنيفةٍ، تخشى الحكومة الجديدة أن تنجر إليها في أول يومٍ لها في السلطة.

قد يرفض البعض أن يعترف أن المقاومة الفلسطينية قد فرضت شروطها، وحققت بعض مرادها، وتمكنت من تثبيت معادلاتها الجديدة، وأخضعت العدو لبعض ما تريد وربما أكثر، ولكن الحقيقة التي لا ينكرها العدو، ولا يستطيع أن يخفيها حاقدٌ أو كارهٌ، أو ينكرها جاهلٌ أو غير عارفٍ، أن المقاومة الفلسطينية قد دخلت لأول مرةٍ منذ أكثر من خمسين عاماً على خط المسيرة ومسار المظاهرة، وأن ما كان قبل هذا العام مختلفٌ كلياً عما جرى يوم أمس، وهناك من الوقائع والمشاهدات، والبراهين والملاحظات ما يؤكد هذا الزعم ويقويه.

فالمتابع للمسيرة ابتداءً وانتهاءً، يدرك أنها تعطلت وتعرقلت، وأنها لم تجرِ في موعدها المقرر يوم العاشر من مايو/آيار الماضي، رغم أن هذا هو وقتها المحدد منذ سنواتٍ، إذ أفشلتها صواريخ المقاومة التي توعدتها وأنذرتها، وهددتها وحذرتها، ونجحت في تفريق صفوفها وتفتيت جموعها، رغم تحضيرات المنظمين المسبقة، واستعدادات المستوطنين المهووسة.

كما أن حكومة نتنياهو البائدة قد عجزت عن تنفيذها قبل رحيلها، وطلبت من شرطة القدس تأجيلها وتحديد موعدٍ آخر لها، رغم أنها من شجعت عليها وسهلت إجراءها، لكنها وقد كان القرار السيادي لها، جبنت عن تنظيمها، وأخَّرت اجراءها إلى حين استلام الحكومة الجديدة مهانها، ربما بقصد اختبارها وإحراجها، والضغط عليها لإظهار عجزها وفشلها، تمهيداً لإسقاطها وإخراجها.

كما دخل الوسطاء الدوليون والإقليميون على خط المسيرة، فتكثفت الاتصالات بقيادة المقاومة الفلسطينية، ومارسوا ضغوطاً كبيرةً عليها، بقصد غض الطرف وضبط النفس وتمرير المرحلة، وعدم التدخل لإفشال المسيرة أو تعطيلها، ولكنهم أجبروا على الإصغاء لشروط المقاومة واحترامها، وتأكيد التزام العدو بها وعدم خرقها، وإلا فإنها ستتدخل بطريقتها ولديها الجاهزية للتدخل السريع، والقدرة على التأثير والضبط، وقد اعترف مسؤولون إسرائيليون بأنها طلبت تدخل الوسطاء لدى المقاومة، وأبدت التزامها بشروطهم.

أما خط سير المسيرة فقد تغير وتبدل، ولم يجرِ وفق المخطط القديم والمسار الجديد المأمول، وتم اختصاره لئلا يمر في الأحياء العربية في مدينة القدس، وهو ما كانوا يريدونه ويتطلعون إليه، ليؤكدوا رسالتهم السياسية والدينية، أن مدينة القدس هي عاصمة كيانهم الأبدية والموحدة، رغم أن المتظاهرين تجمعوا في ساحة باب العامود ورقصوا فيها، ورفعوا أعلام كيانهم واستمعوا إلى كلمات زعمائهم، إلا أن جموعهم كانت مهزوزة وخائفة، ورسالتهم كانت منقوصة وعلى غير عادتها.

أما أعداد المشاركين بالمقارنة مع المسيرات السابقة فقد كانت جداً قليلة، ونوعيتهم مختلفة، فقد اقتصرت المشاركة على قلةٍ من غلاة المستوطنين وبعض القوميين اليمينيين، إذ تقدر وسائل الإعلام الإسرائيلية أن عدد الذين شاركوا في المسيرة لا يزيدون بحالٍ عن الألف متظاهر إلا قليلاً، في حين أن عدد المشاركين في مسيرات السنوات الماضية كان يفوق العشرة آلاف بكثيرٍ.

وما كان لهذه المسيرة أن تنظم وتجري لولا مشاركة أكثر من ألفي عنصر من الشرطة والجيش الإسرائيلي، الذين حولوا المنطقة كلها إلى ثكنة عسكرية مغلقةٍ، منعوا خلالها الفلسطينيين من الدخول إليها أو الاقتراب منها، ونفذوا فيها عشرات الاعتقالات، وقاموا بضرب من نجح من الفلسطينيين، من الرجال والنساء، بالتسلل إلى المنطقة، حيث سجلت عدسات المصورين حالات الضرب والملاحقة والاعتقال.

إنها تجربةٌ ناجحةٌ ومحاولةٌ أولى مبشرة، قد تتلوها محاولاتٌ جديدة ومعادلاتٌ أخرى أشد أثراً وأكثر وضوحاً وأقوى فعلاً، فالإسرائيليون الذين أخذوا تهديدات المقاومة على محمل الجد، فَفَّعلوا منظومتهم الفولاذية، ووضعوا جيشهم في حالة استنفارٍ وجاهزيةٍ، وحولوا مسار طيرانهم المدني وعطلوا بعض رحلاتهم الجوية، يدركون تماماً أن المقاومة الفلسطينية قد نجحت فعلاً في فرض شروطها، وتثبيت معادلتها، وأنها ستكون في المراحل القادمة أكثر جاهزية وأسرع رداً، وأبلغ فرضاً وأصدق وعداً.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط