كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المقاومة الفلسطينية شأن وجودي..!

المقاومة الفلسطينية شأن وجودي..!

تاريخ النشر: 2017-01-12 | 07:10

ما من شأن في العالم تختلط فيه الأوراق بفظاعة، مثل القضية الفلسطينية. فالشعب الذي احتُل وطنه التاريخي وشُرد وقُتل بلا رحمة على مدى عقود، يُعامل على أنه ندٌّ لقوة الاحتلال، ويوصف في كثير من الأحيان بأنه هو العدواني والعنيف. وفي حين تُحلل كل الشرائع والقوانين مقاومة الاحتلال، أصبحت أعمال المقاومة الفلسطينية وحدها توصف بأنها "عنف"، و"تشدد"، و"إرهاب". ولكثرة الإلحاح على هذه الأوصاف، أصبح البعض يشكّون أحياناً في أخلاقية فعل المقاومة نفسه، في تعبير عن الأزمة وضبابية الرؤية.
لم يكن الشعب الفلسطيني، ولن يكون في أي يوم، مغرماً بالموت لنفسه ولا لغيره. كان هذا الشعبُ، قبل الهجمة غير الإنسانية التي تعرض لها في أرضه، تجسيداً لحب الحياة والبناء والتقدم. وعلى الرغم من الاحتلالات التي توالت عليه، كان الوطن الفلسطيني الصغير الخاضع للسلطة العثمانية يمور بالعراقة والتمدن والحضارة، ويتمع بحياة ثقافية وفنية تفيض بالعافية. ثم تكالبت عليه النوائب، بدءاً بالاستعمار البريطاني الوحشي، وصولاً إلى المشروع الصهيوني البربري الذي استهدف وجود الفلسطينيين نفسه –وما يزال.
لم تنصف قوى العالم الكبرى الشعب الفلسطيني، وضربت عرض الحائط بحجج قضيته العادلة. ومنحت هذه القوى والمؤسسات الدولية التابعة لها لأناس كانوا يشكلون أقل 10 % من سكان فلسطين في العام 1917، أكثر من نصفها في قرار التقسيم العام 1947. وبعد ذلك سمحت لهم بالاستيلاء على فلسطين كلها وترك أصحابها نهباً للتشريد والقتل والاعتقال ومصادرة الممتلكات، بلا حول ولا قوة. وعلى مدار عقود قاتمة، ووجهت شتى أشكال نضالات الفلسطينيين المشروعة من أجل حقهم الموثق تاريخياً، بأسوأ أنواع القمع والتآمر والتجاهل. وحتى عندما اجتهد بعض الفلسطينيين فتنازلوا عن 78 % من فلسطين التاريخية للعدو، واعترفوا له بحق لا يمكن أن يكون له، ونابوا عنه في حراسة نوم مستوطنيه وقمعوا المقاومين الفلسطينيين، لم يُمنح الفلسطينيون شيئاً سوى المزيد من الشيء نفسه.
يومياً، يُقتل الفتيان الذين يواجهون الدبابات بالهتاف والحجارة برصاص الجنود؛ ويعتقل الأطفال والبنات الصغيرات وتصدُر عليهم أحكام مطولة بالسجن؛ ويعاني الشباب والشيب والنساء والشيوخ من الإذلال اليومي على نقاط التفتيش؛ ويشيَّع الشهداء بلا انتهاء وتثكل الأمهات. ثم عندما يموت مستوطن وحشي واحد أو جندي قاتل، يقوم العالم ولا يقعد إشفاقاً على المحتلين وإدانة للفلسطينيين.
ليس المحتلون في فلسطين مواطنين عاديين لدولة عادية. إنهم غرباء، بشهادة أسمائهم ولغاتهم وألوان بشرتهم. وهم ليسوا مدنيين بالمعنى الحقيقي، وإنما يخدمون جميعاً في جيش احتلال، كعسكريين في الخدمة أو في الاحتياط لفترات طويلة. وليس هناك أحد غير مسلح تقريباً في كيان الاحتلال، بالرغم من حراسة الجيش والشرطة للمستوطنين الشوفينيين، وتجريد الفلسطينيين من أي وسيلة للدفاع.
ربما يجدر التأكيد على تذكر هذه الحقائق لمناسبتين: يوم الشهيد الفلسطيني الذي صادف أول هذا الشهر، واستشهاد منفذ عملية القدس هذا الأسبوع، فادي القنبر. ويحيي يوم الشهيد الفلسطيني ذكرى استشهاد أحمد موسى سلامة في عملية عيلبون ضد جنود الاحتلال، يوم انطلاقة الثورة الفلسطينية الحديثة في العام 1965. وقد استشهد سلامة بعد نسف جسر عيلبون، وقتل اثنين من جنود العدو. لكن، لسبب ما، يبدو قتل فادي القنبر لجنود الاحتلال بمذاق مختلف. ففي تلك المرة الأولى، كان الناس أكثر أملاً وشعوراً بالأحقية. لكن عملية القدس الأخيرة تولد مشاعر مختلطة. كانت هذه العملية مدفوعة باليأس أكثر من الأمل. من المؤسف اضطرار الشباب الفلسطينيين، بعد كل هذه السنوات من النضالات والتضحيات الفلسطينية، إلى تنفيذ عمليات فردية غير مخططة، نتيجة اليأس من سلوك العالم وقياداتهم. ومن المؤلم مشاهدة هذا الحضور الكثيف للموت في الخبرة الفلسطينية، سواء بتعرضهم للقتل أو اضطرارهم إلى القتل. ومن المحبط رؤية العجز ونضوب الخيارات أمام الفلسطينيين الذين لا يفيدهم تنازل ولا عناد.
لكن الاحتفاظ بالإيمان بأخلاقية المقاومة هو شأن وجودي بالنسبة للفلسطينيين. والبديل هو الاستسلام لإرادة قوى سيسعدها شطب الفلسطينيين من التاريخ. وفي النهاية، تشكل المقاومة للفلسطينيين فعل حياة، وليس عبثية. وقد لخص الفكرة كلها مقطع الشاعر إبراهيم نصرالله: "لا أقول لك الآن إني سأمضي إلى الموت/ لا أعشق الموت، لكنه سلِّمي للحياة".

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط