كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المقاومة المسلّحة..وبوارق الأمل

المقاومة المسلّحة..وبوارق الأمل

تاريخ النشر: 2024-07-18 | 13:03

"..كل الرصاص يوجّه للوطن العربي..! وما زال لم يفهم الأغبياء بأن الرصاص طريق الخلاص..كلا يا وطني..فأنت المحال الذي لا يباع..وأنت فلسطين التي لا تباع..وأنت الفرات..وأنت القصاص ( مظفر النواب-بتصرف طفيف)

 

عندما يتألّم البشر والأرض تحت وطأة إحتلال قاهر،ويتمّ تغييب الحقوق، لا بدّ أن تتوفّر إرادة صادقة للإجابة على سؤال البقاء والإستمرار والتحدّي..

غير أنّ سؤالا آخر ينبت على حواشي الواقع:هل بإمكاننا صياغة معادلة واضحة تقول:إنّ إستمرارية المقاومة الفلسطينية يُراد منها مواجهة الخداع ورفض محاولات إسباغ الوهم على الحقيقة؟

وبسؤال مغاير أقول:هل بإمكاننا الآن..وهنا،وفي ظل واقع يرفص الخديعة تغطية الشمس بالأصابع ومواصلة تكريس وهم يؤسس لسلام بائس أفرزته ثقافة التسوية؟! أم أنّ الواقع يؤشر إلى إمكانية الإنتفاض على هزيمة-يراد لها أن تكون أبدية-طالما هناك شعب مستعدّ للتضحية في سبيل إسترداد حقوقه المستلبة..

سأصارح:

يتدفّق خضاب الدّم بغزارة..تتقدّم قوافل الشهداء صوب القبور،ويرتفع في المقابل-نباح-الرشاشات،و-نعيق-المدافع،ويتواصل سقوط الأبطال دون إنقطاع،وخلف خطوط الإنكسار نقبع جميعا في وجل،نتلمّس أوجاعنا..نخبئ في عيوننا قهرنا القاتل..ونردّد كلمات بالية لم نعد نعرف أن نكتبها:

هل الواقع مرعب إلى هذا الحد؟

هل الوعي متغيّب إلى هذا المستوى،أم أنّ التأخّر أضحى هبة التاريخ للأمة العربية والإسلامية ومانح خصوصيتها وشكل تمفصلها في التاريخ!؟

سأصارح:

سال دم فلسطيني كثير ،ولايزال مستمرا في النزيف..ومازالت قوافل الشهداء تسير خببا في إتجاه المدافن،إلا أنّ المقاومة في تجلياتها المختلفة،مازالت بدورها ترسم جملة من الحقائق وتعرّي كما هائلا من الأوهام،لتكشف بذلك عن طبيعة عدوّ نازيّ يمارس كل أشكال القهر والعنصرية والظلم والطغيان،وهذا يعني أنّها نجحت في إعادة الأمور إلى أصولها،وأظهرت القوّة في الضعف لدى الفلسطيني،والضعف وعدم القدرة على اجتثاث الجذور لدى المحتل،وصاغت بالتالي معادلة ما يسمّى ب:"توازن الرّعب"رغم الإختلال السافر في توازن القوى والإمكانات المادية والعسكرية والسياسية.

ماذا يعني هذا ؟

هذا يعني أنّ إسرائيل التي تستمدّ قوّتها من أمريكا لا تروم الوصول إلى تسوية،بقدر ما تسعى إلى فرض واقع،وهذا الأمر الواقع يتماهى مع المستجدات الدولية تبعا لموازين القوى وخصوصا في ظل راهن عربي يشهد مزيدا من التشرذم والإنقسام،الأمر الذي يمنح إسرائيل مكاسب إضافية،وعليه فإنّ أيّ حل لا يعدو كونه صفقة اسرائيلية مربحة لترويج-البضاعة الفاسدة-مجددا وتحت نفس الشعار:العودة إلى طاولة المفاوضات-أو-العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل:28-09-2000،وذلك دون تغيير إيجابي على أرض الواقع.

إلا أنّ الصمود الفلسطيني ( غزة-نموذجا ) ما فتئ يتذاكى ويزداد اصرارا على استرداد الحقوق السليبة والمستلبة،ناسفا في ذات الآن الوعود الزائفة والمعرّضة أبدا للتناقض حتى الإضمحلال، ورافضا واقع الإحتلال عبر صيغة"دولة"هي الحكم الذاتي"مستأنفا" دون تغيير جوهري في الواقع..

لذا لا عجب أن يعود الفلسطينيون إلى معادلة الإحتلال والمقاومة محاولين دوما إعادة رسم العلاقة ثم الأدوار بين ما هو قطري وبين ما هو قومي،ومن له حق التصرّف ومن يحقّ له الإعتراض،متجاوزين بجسارة كل محاولات الإختزال والتدجين الرامية إلى تحويل-فلسطين-إلى مجرّد جملة معترضة في كتاب العرب الإمتثالي.

أقول هذا لأؤكّد على أنّ القضية الفلسطينية برمتها غير قابلة للإختزال في ثنائية أن تكون دولة فلسطينية أو لا تكون،وعلى أي مساحة من أرض فلسطين قد تقام،بل وفق أي شروط وحقوق !ذلك أنّ المقاومة قد رسّخت جملة من الحقائق وقشعت سحبا من الأوهام وجعلت من -فلسطين-رمزا للصراع العربي الصهيوني وقضية مركزية للأمة العربية،فليس ما يجري فيها خلافا على الحدود ولا نزاعا فلسطينيا"اسرائيليا" على هذه النسبة أو تلك من مساحات الأرض،بل إنّه صراع بين مشروعين:الأوّل إنسانيّ يمثّل في اللحظة الراهنة الضحية الحقيقية للإستعمار والعنصرية والإرهاب،والثاني عدواني نازي يعلن بحماقة أنّ الأرض لم تعد تتسع لإثنين،وبالتالي على الفلسطينيين أن يغادروا وأن يجدوا لهم مكانا آخر!!،أي أنّ إمكانية العيش المشترك لم تعد واردة وهذا ما يفسّر المبالغة في استعمال القوّة،واللجوء إلى إرهاب الدولة المنظّم،سواء في اقتطاف رؤوس المقاومة أو هدم البيوت أو تضييق الخناق على -غزة-وأهلها..!!

وإذن؟

كان لا بد إذاّ من إدراك الحقيقة دون زيف أو خداع بإعتبار وأنّ المقاومة الفلسطينية في إشراقاتها الخلاّقة،قد وضعت كلاّ من الجلاّد والضحية في موقعهما الملائم على ضفتي الصراع وأسّست بإستبسال لترجمة واضحة للوعي المقيم،وعي العربي الفلسطيني بهويته ومعناه،وحدوده ووجوده الممتد،مقابل وعي اليهودي بوجود طارئ على جغرافيا يفتعل صلة وهمية وخرافية بها..

لذا لم يعد الرهان على غير وعينا،إدراكنا،فهمنا ممكنا،كما لم يعد في وسع أي شيء من هذا:نوايا..جهود..مبعوث..مبادرة.. إلخ أن يخفي عنّا ما هو جوهري في عمليات الإلتفاف على الحقوق المشروعة لقضيتنا القومية والتي بدأت تجتذب كتلا من التفاعلات العميقة محليا ودوليا،شعبيا ورسميا،وبدأت كذلك تطرح مشكلة اللعب في المشروعية الدولية..مشكلة إزدراء حرمة مبدإ الحقوق ذاته..مما يعني بوضوح تام أنّ التسويات والمبادرات والمؤسسات و..تطلعات المجتمع الدولي كلّها في شبهة.

ما أريد أن أقول؟

أردت القول:إذا كان المحرّك الأساسي للمقاومة هو رحيل الإحتلال ومستوطنيه،وهو كذلك،وإذا كان انقشاع الأوهام التي راهنت على الوصول إلى سلام عادل وفق الآليات والأسس التي صاغها اتفاق-أوسلو-هو وقود إضافي لهذه المقاومة،فإنّ وصولها إلى ضفة التحرير وتحقيق هدفها الوطني هو رهاننا التاريخي الحاسم،خصوصا بعد أن ثبت عجز جنرالات الحرب في تل أبيب عن إسكاتها و-تدجينها- من خلال دموية الإجتياحات والإغتيالات وإطلاق القوّة المجنونة من عقالها،الأمر الذي جعل كذلك محاولات الإلتفاف السياسي عليها تبوء بالفشل لأنّها تؤسس للعودة إلى الوراء بينما تتأسّس المقاومة الفلسطينية الباسلة على قائمة أهداف محددة،لا يجوز القبول بأقل منها..

والخلاصة؟

هي أنّ المقاومة متواصلة ولا سبيل لرمي سلاحها حتى تحقيق النّصر المبين،وهذا ما يؤمن به كل من يمتلك رؤية حقيقية ويرفض العماء المعمم،كما أنّ صمودها ليس أمرا مفاجئا ولا استمرارها مدهشا إلا لأولئك الذين يعتقدون أنّه بإمكانهم مواصلة خداع الواقع وتسويق الوهم بعدأن استكانوا لتزوير التاريخ..

لذا،وعلى عكس ما يشاع،فإنّها لا تعاني انسداد الأفق،بل إنّ من يعاني انسداد الآفاق حقّا هو الكيان الصهيوني،أقول هذا في الوقت الذي أشاح فيه العرب بوجوههم عن القضية الفلسطينية ليصغوا بإنتباه للصوت القادم من واشنطن ..!

ماذا بقي أن أضيف..!؟

بقي أن أقول أنّ المقاومة الفلسطينية تسير بخطى حثيثة صوب النصر المحتوم ولن تتوقف على المسير خصوصا بعد أن خلخلت حسابات المنطق وجسّدت هزّة عنيفة مخلخلة للوعي المخدّر والمستَلَب،وأصبحت حدثا ممهورا بالدّم وتحوّلت تبعا لكل التداعيات إلى مقاومة شعبية استشهادية،وشكّلت بالتالي حرب استنزاف قدر العدوّ فيها هو الهزيمة والإندحار، لذا لا عجب أن يمارس هذا العدوّ كل أشكال الإرهاب بإستخدام الدبابات والطائرات"أف16"..وكل أدوات صناعة الموت،ولا عجب كذلك أن يواجه الفلسطينيون كل هذا الزخم من الدمار بصمود استثنائي وبقدرة مذهلة على اجتراح أشكال جديدة للمقاومة مكنتهم من ضرب العدوّ فيما يعتقد أنه مناطق آمنة،وأربكت بالتالي خط دفاعه الأوّل..

وهذا يعني أوّلا وأخيرا أنّ الواقعة الإستشهادية لا تكون أساسا إلاّ إجابة عن سؤال الحقوق والشرعية..ممارسة في صياغة السؤال المطروح مما يجعلها-ثورة في الإنسانية،معترفا بنتائجها في "الجهاز التقني " لإستراتيجيات المجتمعات الباحثة عن المعادل البديل لفقدان الحقوق والقانون والسيادة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط