كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المقاومة بين تهويل القوة وقوة الحق

المقاومة العربية والفلسطينية ليست قوة عظمى، تملك جيوشاً جرارة وأسلحة فتاكة، وقدراتٍ خيالية وامكانياتٍ جبارة، وهي لا تملك طائراتٍ ولا مطاراتٍ، ولا صواريخ بعيدة المدى ولا قنابل مدمرة، ولا يوجد بحوزتها أسلحة دمار شامل ولا أخرى محرمة دولياً، وهي غير قادرة على مواجهة دول ومحاربة جيوش، ومجابهة أحلافٍ وقوى، إذ أنها ليست جيشاً ولا تملك فرقاً وألوية، ولا يوجد عندها فيالق ولا قطاعاتٍ حربية، ولا يحمل رجالها رتباً عسكرية، ولا يعلقون على صدورهم أوسمةً ونياشين حرب، وشهادات معاركٍ وقتال، فهي ليست قوة أسطورية فوق الخيال، ولا هي قدرة خرافية يعجز عن وصفها العقل واللسان.
وهي لا تملك مؤسسات دولة، ولا أجهزة استخباراتٍ عالمية، ولا تنسق مع الدول، ولا تتبادل المعلومات مع الأنظمة، ولا تجري مناوراتٍ عسكرية مشتركة ولا أخرى بالتنسيق مع غيرها، ولا تملك أكاديمياتٍ عسكرية ولا معسكرات تدريبٍ علنية، وهي ليست حرة في حركتها، ولا قادرة على تحريك قواتها، أو كشف ما لديها وبيان أسماء عناصرها وقادتها، وهي ليست قوة دولية قادرة على تغيير موازين القوى، وإعادة رسم الخرائط، وتغيير الحدود، وفرض السياسات، وصناعة الأحلاف، وخلق الوقائع التي تريد، وهي قوة لا ترهب، وقدرة لا تخيف، وسلاحٌ لا يخرب، ورجالٌ لا يفسدون.
لذا ينبغي على المؤمنين بالمقاومة والداعمين لها، والذين يأملون بها ويثقون فيها، ويتطلعون إليها أو يعملون في صفوفها، ألا يحملوها فوق طاقتها، وألا ينتظروا منها عمل المستحيل، والانتصار الحاسم، والانجاز الدائم، وألا يصابوا بخيبة أمل إذا عجزت أو ضعفت، أو تراجعت وانكفأت، أو استجمت واستراحت، طالما أنها على الطريق نفسه، تمضي على الدرب، وتحمل الأهداف، وتتطلع إلى الغايات، فلم تبدل ولم تغير، ولم تنحرف ولم تضل، ولم تتنازل ولم تعترف، ولم تصالح ولم تهادن.
فالمقاومة التي تواجه دولاً وجيوشاً، واستعماريين ومستوطنين، تتعرض إلى حالات مدٍ وجزرٍ، وقوةٍ وضعف، وتتقدم وتتراجع، فهي ليست في صعودٍ مستمر، ولا هي في هبوطٍ دائمٍ، بل تعتريها حالات، وتمر في ظروفٍ ومراحل، تملي عليها نتائج ومعطيات، فلا ينبغي أن نحملها فوق طاقتها لئلا نحبط، ولا أن نعتقد بغرورٍ أنها دوماً قادرة، وذلك لئلا نصدم أو نصاب بخيبة أمل إن عجزت عن تحقيق أهدافها، أو هزمت أمام ضربات العدو الماكرة والخبيثة، والدائمة والمتلاحقة، والمنظمة والمركزة.
يجب علينا أن نحذر عدونا والمتآمرين علينا، الذين يحاولون تصوير المقاومة بأنها قوة عظمى أشبه بالجيوش والدول، وأنها قادرة على تشكيل خطرٍ حقيقي، والحاق خسائر كبيرة به، وأن إمكانياتها ضخمة ومهولة، وأنها تهدد وجودها وتعرض مستقبلها وحياة مواطنيها ومصالحها للخطر.
إنهم بذلك لا يمدحون المقاومة ولا يشيدون بها، ولا يبدون خوفهم منها ولا قلقهم من مواجهتها، ولا يرعبون أنفسهم وشعبهم منها، بل هم يحرضون المجتمع الدولي عليها، ويهيئونه لتقبل أي ضربةٍ عسكرية قد يوجهونها إليها، على اعتبار أنها ضرباتٌ استباقية وقائية مشروعةٌ لمنع الخطر، واحباط المخططات المعادية، وأنها ضرورة ملحةٌ، وخيارٌ لا بد منه، تلجأ إليه كل الدول والحكومات لمواجهة الأخطار التي تحدق بها.
كما أن العدو الذي يهول قوة المقاومة، ويصورها بأنها قادرة ومتمكنة، وتملك إمكانياتٍ كبيرة، يريد من خلال فشلها أو عجزها، أو تراجعها التكتيكي وانكفائها المرحلي، أو تأخر انتقامها وضعف ردها، أن يحبط الشعب، وأن يضعف ولاءه له وإيمانه بها، وأن يفضهم من حولها، فلا يؤيدونها ولا يدعمونها، ولا يؤازرونها ولا يساعدونها، ولا يثقون فيها ولا يأملون بها، ليدفعهم بذلك للبحث عن خياراتٍ بديلةٍ وحلولٍ أخرى، لا تقوم على القوة، ولا تعتمد المقاومة.
لكن المقاومة التي تفتقر إلى كل ذلك من الأسلحة المادية وأدوات التغيير القاهرة، ومظاهر الظلم السافرة، ومفردات القهر الفاسدة، إلا أنها تبقى الأمل الحقيقي، والوسيلة الأقوى والأجدى، فهي ليست ضعيفة وخرعة، ولا مسكينة ومستكينة، ولا خائفة وخائرة، ولا جبانة وهاربة، بل هي قوية بالإيمان الذي تحمل، وبالعقيدة التي تقاتل بها، وبالحق الذي تدافع عنه، وبالقضايا التي تناضل من أجلها، وتضحي في سبيلها، ولعلها بهذا السلاح الذي لا يقهر ولا يهزم، ولا يضعف ولا يتراجع، ولا يجبن ولا يتردد، تخيف العدو أكثر مما تخيفه الجيوش، وتربكه أكثر من الدول، وتلحق به خسائر في معاركها الصغيرة أكثر من تلك التي تلحق به جراء الحروب والمعارك الرسمية الكبرى.
المقاومة العربية على أشكالها وتعدد أسمائها قويةٌ بالمثل والمبادئ، وبالقيم والأخلاق، وبالشيم والمزايا، وبالمناقب والسجايا، وبالرجال الذين يحملون أرواحهم على أكفهم ويضحون، ويتقدمون ولا يبالون، ويسبقون ويتنافسون، وبالنساء الماجدات اللاتي يربين أولادهن على التضحية والفداء، والمقاومة والقتال، فلا تذرف لهن عين، ولا يلطمن لحزنهن خد، ولا يشققن لعظم الخطب جيب، بل يدفعن أولادهن إلى كل مجد، ويشجعنهم لكلٍ مكرمةٍ ومفخرة، وبالأخوات الصابرات المؤمنات، المعطيات الشريكات، الدافعات المشجعات، المكفكفات المعزيات، اللاتي يتطلعن إلى النصر، وينظرن بفارغ الصبر إلى الثأر والانتقام.
المقاومة قويةٌ بالشعب الصابر المعطاء، العظيم المفضال، الخفي المتواري، البسيط المتواضع، الساكن في أسماله، والمرابط فوق ترابه، والمسكون بكل آلامه وآماله، الذي لا يضج ولا يشكو، ولا يئن ولا يصرخ، ولا يخنع ولا يركع، القابض على الجرح، والساكت على الألم، المكابر الجلد، الشجاع الهصور، المكابد المعاني، الذي يحمي المقاومة بلحمه الحي، ويدافع عنها بصغاره وأطفاله، ويسكنها بيته، ويخفيها تحت دثاره، ويربط على بطنه من الجوع، ويصبر على الحصار والقيد، ويجاهر رغم الدم المهراق، والجرح الغائر، والمصاب العظيم، بحقه الأصيل، ومجده التليد، وكرامته العزيزة، وهو بهذا العنصر الأقوى، والعدة الأبقى، والسلاح الأمضى، وورقة الرهان الأقوى، وبارقة الأمل الأسنى.
المقاومة العربية قويةٌ بقرارها الحر الصادق، وبإرادتها المخلصة الغيورة، وبقيادتها العاملة في الميدان، المعفرة بغبار الأرض، والمصبوغة بترابها العبق، التي تعرف متى تضرب وأين، وكيف تواجه ومن تقاتل، فقرارها حرٌ غير مرهون، وسياستها مستقلة غير تابعة، وإرادتها طليقة غير مقيدة، وقتالها لحقٍ غير مشروط، ولغايةٍ غير مشبوهة، ولأهدافٍ كلها نبيلة، تعرف أنها تقاتل عدواً فتقوى، وتقاوم مغتصباً فتسمو، وتجابه محتلاً فتصفو، وتبذل أرواحها في المعركة ولكنها تربو، وتقاتل بحقٍ وإلى الجنة تصبو.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط