كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المقاومة تقلب الطاولة وتُصَوِّب المعادلة

المقاومة تقلب الطاولة وتُصَوِّب المعادلة

تاريخ النشر: 2023-10-08 | 10:23

من المبكر الخروج بخلاصات قطعية ونهائية من العملية التي أطلقتها المقاومة من غزة وأَسمَتها "طوفان الأقصى" والتي فاجأت الصديق قبل العدو، وشملت اختراقاتٍ ناجحةً من البر والجو والبحر، وكشفت عن سلسلة من الإخفاقات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية. حيث نجحت المقاومة في السيطرة على عدد كبير من مستوطنات غلاف غزة وإلحاق خسائر ثقيلة بأفراد الجيش والمستوطنين، وأسر عشرات الجنود والمستوطنين. ولكن من الواضح وقبل انبلاج غبار المعركة، أنها تمثل نقطة تحول، ومنعطفا نوعيا في تاريخ الصراع، ولا شك أن ما بعد السابع من تشرين الأول/ أوكتوبر ليس كما قبله.

حتى أشد المتحمسين للمقاومة ومؤيدي خياراتها وأدائها لم يكن يتوقع أن تكون كتائب القسام/ الجناح العسكري لحركة حماس قد راكمت خبراتها وطوّرت قدراتها وإمكانياتها، لكي تستطيع إنجاز هذه العملية التي أبهرت العالم، وكشفت هشاشة المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية والقدرة على اختراقها. صحيح أن الرد الإسرائيلي المتوقع سوف يكون وحشيا وقاسيا وسيتجاوز الردود التقليدية على الأغلب وكما توعد أكثر من مسؤول وفي مقدمتهم بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء ووزير أمنه يوآف غالانت. فإسرائيل اعتادت عبر تاريخها الحافل بالإجرام على خلق معادلة تقوم على تكبيد الشعب خسائر فادحة نظير تبنيه للمقاومة أو دعمه لها، علاوة على البعد السياسي والمعنوي لهذا النهج الذي يريد تكريس قناعة مفادها أن فائض القوة العسكرية الإسرائيلية الهائلة قادر على فرض النتائج السياسية التي تحددها دولة الاحتلال.

نظرية فائض القوة الإسرائيلية لم تثبت نفسها إلا مع الأنظمة والجيوش النظامية، وهي أخفقت من قبل مع المقاومة اللبنانية، كما فشلت مع كل جولات القتال السابقة مع المقاومة الفلسطينية، وبشكل عام عجزت عن فرض الاستسلام ورفع الراية البيضاء على الشعب الفلسطيني. لكن كل ما سبق من معارك وجولات قتال سوف تبدو كمجرد بروفات لمعركة طوفان الأقصى التي ستسجّل كيوم مميز وغير مسبوق في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، ولعل أقرب النماذج إليه هو مفاجأة حرب أوكتوبر/تشرين قبل خمسين عاما بالتمام والكمال، مع الفارق الهائل بين قدرات الجيشين المصري والسوري مع قدرات المقاومة من جهة، والفارق الهائل بين قدرات إسرائيل في ذلك الوقت وقدراتها الحالية التي وصفها نتنياهو متبجحا خلال عرض حكومته المتطرفة على الكنيست بأنها "قوة عظمى" تكنولوجية وعسكرية. وإذا كانت حرب أوكتوبر حطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي "الذي لا يقهر" فإن عملية طوفان الأقصى حطمت أسطورة التفوق المطلق الذي تتغنى به إسرائيل في جميع المجالات ومنها التفوق العسكري والاستخباري والصناعي والاقتصادي.

ثمة سلسلة من الإخفاقات وجوانب الفشل التي كشفت عنها عملية "طوفان الأقصى" ومن بينها الفشل الاستخباري، ولعل هذا بحد ذاته هو فشل مركّب، فإسرائيل توقعت أن تحييد حركة حماس عن المشاركة في الجولات السابقة التي ركزت على استهداف حركة الجهاد الإسلامي، ناجم عن عدة أدوات ردع منها خشية الحركة من اغتيال قادتها، وحرصها على التشبث بالسلطة في غزة، وتمسكها ببعض التسهيلات ومن بينها زيادة تصاريح العمل وانتظام توريد المساعدات القطرية. كما ثبت ان كل قدرات الأمن الإسرائيلية التي تزعم أنها تراقب كل حركات الفلسطينيين وسكناتهم وخططهم وتحركاتهم، فشلت في مراقبة خطط وعمليات إعداد وتجهيز مئات بل آلاف المقاتلين الذين شاركوا في العملية.

كشفت العملية ايضا عن نقاط فشل عملياتية وعسكرية صارخة ومن بينها فشل منظومة القبة الحديدية، ومعها "مقلاع داود" في صد وإحباط الصواريخ الفلسطينية التي انهمرت على إسرائيل خلال ساعتين فقط، حيث سقطت آلاف الصواريخ (خمسة آلاف بحسب الضيف و2200 بحسب إسرائيل)  فنجحت في شل الحياة الاقتصادية وإيقاف مطار اللد وقيام عديد الشركات الدولية بإلغاء رحلاتها إلى تل أبيب. ومن بين جوانب الفشل انكشاف سهولة اختراق الجدار المنيع المُحصَّن بحوائط اسمنتية وتلال رملية ودُشم وأسلاك شائكة واخرى اليكترونية، ومجسات حساسة وكاميرات وتقنيات عسكرية تستطيع إطلاق النار لمجرد رصد التسلل، فضلا عما قامت به إسرائيل خلال السنوات السابقة من فرض منطقة عازلة بعرض لا يقل عن ثلاثمائة متر من الحدود، وبناء منصات وتسيير طائرات استطلاع وغير ذلك من أدوات رقابة خلقت انطباعا بأنه حتى الطائر الصغير لا يستطيع اختراق هذه الحدود والتحصينات إلا بموافقة إسرائيلية مسبقة. فإذا بالعملية تثبت سهولة اختراق كل هذه الحواجز برّا وجوا وبحرا وعلى امتداد الشريط الحدودي، وبما يشمل اقتحام كل المستوطنات المحيطة بغزة. ولعل من أبرز جوانب الخلل والإخفاق الإسرائيلية هو ما كشفته العملية من ضعف الاستعدادات القتالية للجنود والوحدات العسكرية الإسرائيلية، وكأن كل هؤلاء "ناموا في الحراسة" كما يقول المثل الإسرائيلي الشائع عمن يخفق في مهماته.

من المؤكد أن هذه العملية ستكون لها ارتدادات استراتيجية سواء على الروح المعنوية للفلسطينيين والعرب، وكذلك على ثقة الإسرائيليين بأنفسهم وبجيشهم وبحكومتهم التي أثبتت قبل هذه العملية بأنها أكثر الحكومات فشلا في تاريخ إسرائيل على الصعد الأمنية والاقتصادية. كما أن من شأنها أن تعزز منطق ما يعرف بمحور الممانعة أي المحور الرافض للتطبيع والمتمسك بخيار المقاونة، لا سيما وأن إسرائيل لا تتوقف أبدا عن توجيه التهديدات لهذا المحور وبخاصة ضد جمهورية إيران وحزب الله اللبناني. ولم تقتصر التهديدات الإسرائيلية على الكلام فثمة عمليات عدوانية نفذت بشكل مباشر أو بالوكالة ضد إيران وحلفائها في سوريا والعراق واليمن.

أما أبرز محاور الفشل الإسرائيلي فهو الفشل التاريخي والسياسي بعدما تهيأ لنتنياهو وحكومته المتطرفة بأنهم قادرون على حسم الصراع بالقوة ، كما هُيّئ لهم بأنهم قادرون على تجاوز الفلسطينيين وحقوقهم الوطنية، وتكريس معادلة "سلام مقابل سلام" بدل "أرض مقابل السلام"، ونتنياهو الذي رفع خريطة أثناء خطابه في الأمم المتحدة شطب فيها فلسطين والفلسطينيين من معادلة الصراع وكأنهم غير موجودين، أو أنهم مجرد عبء سكاني يجري التعامل معهم بمنطق العقوبات والتسهيلات، فجاءت عملية المقاومة لتثبت أن الفلسطينيين هم العنصر الرئيس والأهم في هذا الصراع التاريخي.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط