كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المقاومة حالة شعبية.. ووجود الكيان هو محل السؤال!

المقاومة حالة شعبية.. ووجود الكيان هو محل السؤال!

تاريخ النشر: 2024-01-24 | 17:57

لا يوجد أي كيان في العالم لا يثق سكانه في استمرار وجوده مثل الكيان الصهيوني، الذين لا توجد لديهم ثقة في استمرار وجود الكيان مع أنه كبان نووي، وعدم الثقة هذه ليست قصرا على الفئات الدنيا من الـ 99 إثنية من تجمع المستجلبين اليهود وغيرهم، ولكنه شعور ملازم حتى للنخب السياسية والفكرية.
وعدم الثقة هذا يعود لإدراكهم المادي أن وجود الكيان، كان نتيجة تدليس ديني وسياسي في سياق مشروع إمبريالي كولنيالي، مستثمرا خرافات المسيحية الصهيونية والحركة الصهيونية في شقيها الديني والسياسي، عبر اختلاق ما يسمى بعودة شعب الله المختار إلى صهيون، وخرافة النفي وأن هناك شعبا يهوديا. وخرافة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.

هذه الأكاذيب هي مكون نفسي وثقافي وديني، أسست لهذا الخوف من المستقبل، كونهم لم يكونوا في أي يوم جزءا من فلسطين إلا كصدف تاريخية، ومن ثم فإن تفكيك ما تسمى بلعنة العقد الثامن من شأنها أن تكشف عن جذر عدم انتمائهم لفلسطين التاريخية، وقد كتب الجنرال أيهود باراك رئيس حكومة الكيان الأسبق في مقالة له نشرت عبر صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أنه: "خلال التاريخ اليهودي فإنه لم تعمر لليهود دولة لأكثر من ثمانين سنة إلا في فترتين، فترة الملك داوود وفترة الحشمونائيم، وفي كلا الفترتين فإن بداية تفكك كليهما كانت في العقد الثامن". وأضاف قائلاً: "تجربة الدولة العبرية الصهيونية الحالية هي التجربة الثالثة وهي الآن في عقدها الثامن وأنه يخشى أن تنزل بها لعنـة العقد الثامن كما نزلت بسابقتها".
ونحن نتفق مع باراك بأن هناك لعنه، لكن هذه اللعنة هي في وجودهم في ذاته في فلسطين، كون هذه اللعنة تكشف كل الكذب الذي شكل الأسس الأيديولوجية لزرع الكيان في فلسطين، وفق خرافات التوراة فيما يتعلق بالوجود اليهودي. كون تلك الفترتين اللتين لم تتجاوزا الـ160 عاما، تعني أنه لم يكن ذلك الوجود في أي يوم وجودا أصيلا في فلسطين، وإنما كان وجودا طارئا ومؤقتا، فيما أهل فلسطين هم سكانها على مدى التاريخ الممتد طوال ألاف السنيين وحتى الآن.
هذه الحقيقة هي وراء هذا الخوف من الزوال وعدم الثقة في المستقبل، الني تجلت بشكل غير مسبوق بعد عملية طوفان الأقصى، مع كل هذا التفاوت وبشكل لا يقاس بالمعني المادي في ميزان القوى بين المقاومة الفلسطينية وكيان الاحتلال. المعزز بالدعم الأمريكي والأوروبي.

ونقدر أن اقتراح يسرائيل كاتس وزير الخارجية الصهيوني تشكيل جزيرة صناعية وتوطين الغزيين فيها، يعكس خوفا بنيويا ضمن الشخصية اليهودية من الزوال، بسبب الوجود الفلسطيني النقيض كصاحب الأرض، هذا الوجود النقيض هو الذي يضع علامة استفهام ذهنية دائمة على إمكانية استمرار وجود الكيان حتى في ظل الخلل في ميزان القوى.
وكون كبارهم يعلمون أن أي ميزان قوى هو حالة تاريخية، ولأنه ميزان قوى تاريخي فهو متحرك، وهذا هو الذي يشكل الحالة النفسية والثقافية للمستجلبين اليهود إلى فلسطين. وكل هذا الخوف من الزوال. بما يعنيه ذلك من عدم وجود ضمانة في استمرار تفوق ميزان القوى لصالح الكيان الصهيوني.
وأي قراءة في معطيات زرع الكيان بالمعنى الواقعي والتاريخي، تكشف أن مفهوم الزوال وتفكيك الكيان قد رافقه مند زرعه، لذلك كان جزءا أساسا في التأسيس لحالة هدا الوعي عند اليهود كرستها أساطير التوراة.
لكن المفارقة أن هذا الخوف يسجل ضمن ميزان القوى الفلسطيني، ويبدو أن الوزير الصهيوني باقتراحه توطين أهل غزة في جزيرة صناعية في البحر يهرب من حقيقة أن أقصر الطرق للتخلص من خوفه هو عودة هؤلاء المستجلبين اليهود وغيرهم من حيث أتوا. ولن ينفع معه وهم القضاء على المقاومة، لأن المقاومة ليست معطي مادي فقط ولكنها حالة ذهنية وثقافية وشعبية، أسس لها كل هذا التراكم من الانتماء لفلسطين عبر آلاف السنين، التي لن ينفع معها ما يعتقده رئيس الأركان الصهيوني الذي قال: "إذا لم نحافظ على بقائنا جيشا قويا ومتماسكا فلن نتمكن بعد الآن من الوجود كدولة في المنطقة".
إن مفهوم عدم الوجود يعكس حالة عدم الثقة التاريخية في صحة تأسيس الكيان، كونه بدون جذور في هذه الأرض سوى مزاعم وخرافات التوراة، من أنها أرض الميعاد، لذلك يستمر الخوف، ولن يزيل خوفهم ما يعتقده قادة الاحتلال من أنهم سيستمرون في الحرب حتى تحقيق الانتصار على المقاومة، في حين أن الوقائع تقول، إن هذا الجيش المفتوح على ترسانات الدول الإمبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة، يقف عاجزا عن مواجهة قوى المقاومة المحاصرة منذ عام 2007.
ويتجلى القصور السياسي والعسكري لدى العدو في ربط وزير الحرب الصهيوني يوآف غالانت بأن وجود إسرائيل مرهون بالانتصار" على المقاومة في غزة، في هذه الحرب. في حين أن المقاومة حالة شعبية متنوعة، وهي من الغنى بحيث تمتص الصدمات ولها قدرة على التكيف كي تتواءم بشكل إيجابي مع شرط اللحظة بما يحفظ لها القدرة على استمرار المواجهة حتى اقتلاع الكيان.
إن هذا التلعثم السياسي والخوف في حديث القادة الصهاينة يشير إلى أن مفهوم الوجود بالنسبة للكيان الصهيوني هو محل سؤال، كونهم لا يثقون في أصالة وجودهم وحقهم في فلسطين التي هي أرض الشعب الفلسطيني وليس وفق خرافات التوراة ، وهذا فيما نعتقد هو جذر المسألة، التي لا يمكن حلها، إلا بتفكيك الكيان كونه أسس على الكذب والتدليس لا يمكن أن تنجح معه محاولات إنقاذه، لأن مصيره معروف، وهي مسألة محسومة فلسطينيا كونهم أهل البلاد وأن وجوده في ذاته هو المشكلة.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط