كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المقاومةُ سلاحٌ رادعٌ وجبهةٌ متماسكةٌ

يستعجل الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي القدس والشتات وفي كل مكان، كتائب المقاومة الفلسطينية على اختلافها، للرد على الهجمات الإسرائيلية، بقوةٍ وغزارةٍ، لتوقف اعتداءاتها، وتنهي حشودها، وتعود أدراجها بدباباتها وجنودها من حيث أتت، وتنهي أحلام تينيت وأضغاث ليبرمان، اللذان وأمثالهما من مهاويس التطرف والجنون الصهيوني، يحلمون بتدمير المقاومة، وكسر شوكتها، وتمكين المستوطنين من الاستغراق في النوم الآمن، بعيداً عن هواجس القصف، وكوابيس الموت والقتل، وتذاكر السفر والهجرة، ومخططات الهروب والرحيل، بعد أن يستأصلوا شأفة المقاومة من جذورها، ويجتثوها من أرضها، ويصفوا العديد من رجالها، ويمنحوا من استطاعوا منهم \"بزعمهم\" تذاكر إلى الجحيم، ورحلاتٍ إلى جنهم.

ربما لم يكن الشارع الفلسطيني متضامناً في تاريخه كما هو اليوم، فقد توحدت أطيافه، واتفقت مكوناته، والتقت أطرافه في جهات الوطن الأربع، وفي القلب منه القدس، وأشعلوا بقرارٍ منهم الأرض لهيباً تحت أقدام الصهاينة، لا غضباً واحتجاجاً على خطف وحرق الفتى أبو خضير وهو حي، ولا استنكاراً للحملة الهوجاء التي قاموا بها في مدن الضفة الغربية، ولا انتصاراً لإضراب الأسرى والمعتقلين، وتأييداً لمطالبهم المشروعة وحسب، بل رفضاً للممارسات الصهيونية كلها، وثورةً على الاحتلال، وانتفاضةً على الاغتصاب، ومحاولات سرقة الوطن، وسلب الأرض، وتزوير التاريخ، وتغيير الواقع.

لعل الجبهة الداخلية الفلسطينية اليوم هي في أفضل حالاتها، وأسمى تجلياتها، تماسكاً ووحدة، وتوافقاً ورغبة، وإرادةً وعزماً، وشمولاً واتساعاً، ووعياً وعقلاً، وفكراً وقلباً، وصبراً واحتمالاً، فقد باتوا يعرفون ماذا يريدون، ويدركون العدو الذي يواجهون، ولكنهم لا يبالون بما قد يلقون منه، ولا يخافون بما قد يلحق بهم من أذى ومضرة، وما يصيب مدنهم وقراهم ومخيماتهم من دمارٍ وخراب، فهذا العدو قد عودهم على سياسته، وعرفهم على منهجه، الذي لم يغيره ولم يعدله، فما زالت سياسته دموية همجية، قد جربها شعبنا كثيراً، وخبر نتائجها، وعرف آثارها، فما أنتجت إلا الصمود والثبات والصبر واليقين.

الشارع الفلسطيني اليوم موحدٌ شعبياً، ومتوافقٌ أهلياً، ومتماسكٌ بينياً، ومترابطٌ بنيوياً، فلا اختلاف بين أبنائه، ولا تناقض بين سكانه، فقد اتفقوا على المقاومة، والتقوا على الإعداد والاستعداد، وامتلاك القوة والقدرة، وإرهاب العدو بما يملكون، وردعه بما يحوزون، وقد أعدوا له ما استطاعوا من قوة، وحشدوا له ما أمكنهم من رجال، وقد حملوا عدة الحرب، ولبسوا كالأنبياء لأمتهم، ولن يخلعوها حتى يقاتلوا، ولا شكوى بينهم، ولا تذمر فيهم، ولا خوف يسكن قلوبهم، ولا حساب لما يخططه العدو ضدهم، فعلى قيادته أن تتبعهم وتسير خلفهم، وأن تخضع لهم وتنقاد إليهم، فالفلسطينيون شعبٌ بصيرٌ عالمٌ، واعٍ عاقل، مؤمنٌ صادق، مطمئنٌ واثق.

إنهم جميعاً ينتظرون بشغفٍ لحظة انطلاق صواريخ المقاومة، لتدك مدن ومستوطنات الغلاف الإسرائيلي، ولتصل إلى عمق كيانه، وتهدد أطراف الشمال، الذي كانوا يظنون أنه مع الوسط في أمنٍ من القصف، وأن صواريخ المقاومة لن تطالهم، وأنهم لن يجبروا على إغلاق الجامعات والمدارس، والنزول إلى الأقبية والملاجئ، خوفاً من الصواريخ التي باتت تعرف أهدافها، وتصل إليها بدقةٍ عالية، وتحمل معها إلى جانب الرعب والخوف، موتاً بسكتة، أو قتلاً بشظية، أو هوساً نفسياً، وصدمةً عصبية.

الفلسطينيون يشعرون اليوم أن جبهتهم الداخلية قوية، فمقاومتهم حاضرة، وقيادتها رشيدة، وجنودها على أهبة الاستعداد، يتنافسون ويتتابعون، ويتجهزون ويتحضرون، ورجالهم أقوياء، بأساً وعقيدة، وإرادةً وشكيمة، ونساؤهم، صبايا وعجائز، يسرن صدر الصف سرباً باسلاً، يتحدين ويواجهن، ويشجعن ويحفزن، ولا يبكين ولا يولولن، وسلاحهم حادٌ وماضي، يجرح ويقتل، ويصيب ولا يخيب، يصنعونه بأيديهم، ويحتفظون به في مخازنهم، ويطلقونه بقرارهم، ويستخدمونه بإرادتهم، ولا ينتظرون إذناً من جهة، أو موافقة من خارج الحدود.

بينما جبهة العدو مهزوزة ضعيفة، ومتفككة وخائفة، وقلقة ومضطربة، ومرتعشة ومترددة، يسكنها الخوف من الفشل، ويدفعها البغي إلى محاولة استعادة الهيبة، ومحاولات الاعتداء لإثبات تفوق جيشهم، وقوة نارهم، وأنهم قادرون على كي مواضع الجرح، أو خلع الضرس من جذوره وإسكات الألم، بعد الذي أصابهم في الحروب السابقة، التي كشفت عن عجز جيشهم وقادته على تحقيق الأهداف، والوصول إلى الغايات المرسومة، إذ ماذا يعني ثلاثة حروب في خمس سنوات، ومئات العمليات الموضعية السريعة، ضد ذات الجماعات، وعلى الأرض نفسها، ومن أجل ذات الأهداف، التي لم تتحقق خلال الحروب السابقة، ولن تحققها أيُ حروبٍ قادمة، مهما بلغت في شدتها وقسوتها، وأياً كانت قوتها وسرعتها.

ستمضي هذه الحرب كسابقاتها، وستضع أوزارها بعد أيامٍ أو ساعاتٍ كما انتهت أخواتها، وسيتقهقر جيش العدو، وستنكس دباباته فوهات مدافعها، وسيرتفع صوتُ الإسرائيليين، أنيناً ويأساً، مستوطنين ومدنيين، وعسكريين وسياسيين، مطالبين بسرعة التوصل إلى هدنة، وفرض وقفٍ لإطلاق النار، يعيد الهدوء إلى مستوطناتهم، ويمكنهم من العودة إلى مدارسهم وجامعاتهم، ومزاولة أعمالهم وحياتهم الاعتيادية.

وستعود المقاومة من جديد إلى ثكناتها وقواعدها، تعد وتجهز، وتدرب وتزود، وتنظم صفوفها، وتستعيد عافيتها، فقد بات لديها يقيناً أن سلامة صفها، ووحدة أهلها، والتفاف شعبها، ومتانة جبهتها الداخلية، بالإضافة إلى السلاح الفاعل، والقوة الرادعة، والقرار الحر الأمين، والقيادة الراشدة الصادقة، كفيلة بكسر شوكة العدو، وجرف صخرته، وتحطيم إرادته، وتغيير وجهته، واستبدال خطته.

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected] بيروت في 8/7/2014

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط