كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المقاومة في غزة.. بين المراكمة ووحدة الساحات 

المقاومة في غزة.. بين المراكمة ووحدة الساحات 

تاريخ النشر: 2023-07-05 | 08:18

نموذج فريد من مراكمة القوة تقدمه المقاومة الفلسطينية في غزة، ففي ظل ظروف تكاد تكون منعدمة الإمكانيات تجد مقاومين يشقون الصخر ويصنعون من المستحيل نصراً بإمكانيات بسيطة، فلو تتبعنا مراحل تطور القدرات الصاروخية لكتائب القسام التي بدأت منذ العام 2001 عندما تم الإعلام عن صاروخ "قسام 1" الذي كان مداه لا يتجاوز الـ 3 كيلو متر، إلى العام 2008 حيث دخل على الخدمة صاروخ "قسام 3" بمدى يصل إلى 15 كيلو متر، لكن في العام 2012 حدثت نقلة نوعية كانت بمثابة مفاجئة للعدو والصديق عندما استهدفت كتائب القسام القدس "وتل أبيب" بصاروخ من طراز "إم 75"، إلى العام 2014 حيث أعلنت كتائب القسام عن إطلاق صاروخ "آر 160" على مدينة حيفا المحتلة، بالإضافة لإعلان كتاب القسام عن سلسلة من الصواريخ من إنتاجها منها (سجيل 55، إس 40، جيه 80).

ولاتزال معركة "سيف القدس" حاضرة؛ التي انطلقت نصرةً للقدس على خلفية قرار المحكمة الصهيونية إخلاء عدد كبير المنازل في حي الشيخ جراح، حيث أظهرت نقلة نوعية في أداء المقاومة بعد انطلاق عشرات الصواريخ دفعة واحدة على المدن الرئيسية للعدو "تل أبيب، والقدس، وغيرها" الأمر الذي شكل صدمة جديدة للعدو وصفعة لمنظومته الأمنية التي لم تتوقع أن يتلقى العدو هذا العدد من الصواريخ في دفعة واحدة، ولم تتوقع أن يصل مدى الصواريخ إلى 250 كيلو متر في قلب الكيان حيث أعلنت كتائب القسام عن إطلاق صاروخ "عياش 250" على مطار رامون وشلت الملاحة الجوية.

لقد شكلت المعركة نقلة نوعية في أداء المقاومة، وفرضت معادلات جديدة أهمها مبدأ "وحدة الساحات" وحملت المقاومة على عاتقها أن تكون جزءاً من الدفاع على القدس والضفة الغربية، وخلال الفترة من العام 2021 حتى يومنا هذا انطلقت الصواريخ من غزة عدة مرات نصرةً للقدس والضفة الغربية، في عدة مناسبات، وأطلقت المقاومة اسم معركة "وحدة الساحات" على الجولة التي خاضتها حركة الجهاد الإسلامي للتصدي والرد على اغتيال القائد تيسير الجعبري في أغسطس 2022، وابدعت في صد العدوان والثأر للقادة الشهداء، وقد شهدنا إطلاق عشرات الصواريخ من كل من غزة وسوريا ولبنان رداً على انتهاكات المستوطنين والشرطة في المسجد الأقصى في إبريل 2023 الامر الذي شكل ضربة قوية للعدو وأدخله في مأزق مواجهة جبهات متعددة، وبعد مدة وجيزة شاهدنا رداً من غزة على استشهاد الشيخ خضر عدنان في سجون العدو في مايو 2023، وفي نفس الشهر وبعد أيام قليلة انطلقت معركة "ثأر الأحرار" التي قادتها الغرفة المشتركة رداً على اغتيال العدو لثلاثة من قادة سرايا القدس.

لقد وضعت معركة سيف القدس المقاومة أمام تحدي كبير جداً حيث أوكلت إليها مهمة الدفاع عن القدس والضفة الغربية والتصدي لكل اعتداءات المستوطنين وأصبحت مطالبة بإطلاق الصواريخ بعد كل اعتداء في الضفة أو القدس، هذه الاعتداءات التي لا تتوقف على مدار العام والتي تعتبر جزء من مظاهر الاحتلال الجائر التي يمارسها الاحتلال منذ احتلاله فلسطين.

هذا الأمر وضع المقاومة في غزة أمام عدة سيناريوهات حيث أن أطلاق الصواريخ بعد كل اعتداء يعني دخول معركة مفتوحة لا تتوقف، وهو ما يعني استنزاف قدرات المقاومة، وتوقف عملية المراكمة وإدخال المقاومة والعدو في معركة استنزاف مفتوحة في ظل الظروف السياسية والجغرافية والإنسانية والميدانية المفروضة على قطاع غزة، وفي ظل تحمل حركة حماس مسؤولية السكان اللذين يعانون ويلات الحصار والآثار المدمرة للحروب السابقة التي تسببت في تدمير البنى التحتية وتدمير عدد من المنازل والمنشآت، وغيرها من الظروف الصعبة التي يعيشها السكان في قطاع غزة.

من خلال قراءة الواقع الذي يسير فيه الصراع مع العدو الصهيوني فنحن أمام مسألة هامة وهي الموازنة ما بين مراكمة القوة وعدم استنزافها، وبين التصدي لاعتداءات الاحتلال في القدس والضفة والمحافظة على منجزات معركة سيف القدس.

ويمكن قراءة استراتيجيات المقاومة الفلسطينية بين مراكمة القوة ووحدة الساحات على النحو التالي:

أولا: التركيز على الأدوات التي تسمح للمقاومة التصدي لاعتداءات الاحتلال دون الانجرار لجولة موسعة من التصعيد، مثل: تطوير وتفعيل المقاومة الشعبية وتطوير أدواتها.

ثانياً: تطوير المقاومة ل "المخزون الاستراتيجي" ومراكمته للاستفادة منه في معركة التحرير، وبالتوازي يتم إنتاج أدوات أخرى بهدف مشاغلة العدو والتصدي لاعتداءاته.

ثالثاً: التركيز على العمل المقاوم بكل أشكاله في الضفة الغربية، وتوجيه كل الإمكانيات (الاستخبارية، والإعلامية، والمالية) في خدمة ذلك، حيث أن تطوير المقاومة في ساحة الضفة باعتقادي هي أكثر ما يمكن أن يردع المحتل.

رابعاً: تركيز الجهود لتفعيل المقاومة بكل أشكالها في دول الطوق (سوريا، لبنان، مصر، الأردن)، ومحاولة استهداف الشعوب في هذه الدولة والوصول إليها بكل الوسائل الممكنة.

خامساً: المزيد من توسيع شبكه العلاقات الرسمية وغير الرسمية على كل المستويات الإقليمية والدولية لإظهار الرواية الفلسطينية لكل شعوب العالم.

سادساً: الاستمرار في ضبط الخطاب الإعلامي بما يخدم إنجاح النقاط السابقة، بالإضافة لعدم رفع سقف توقعات الجمهور بصورة تثقل كاهل المقاومة.

إن هذه النقاط تأتي في إطار ضرورة تطوير المقاومة لأدواتها واستراتيجياتها في المرحلة المقبلة، حيث أن هذا الموضوع يحتاج لبحث معمق وجهود كبيرة بحاجة لأن تبذل بمشاركة كل المكونات الوطنية المساندة للمقاومة لتسخير كل الجهود لمواجهة هذا المحتل وردعه عن أفعاله الإجرامية.

وفي الختام نسأل الله أن يسدد خطى المقاومة نحو مزيد من الانتصارات حتى تحرير فلسطين وكنس المحتل عن ارضنا. 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط