كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المقاومة في مواجهة مشاة العدو

يبدو أن الحروب الأخيرة التي خاضها الجيش الإسرائيلي في لبنان صيف العام 2006، ثم حربيه على غزة عام 2008 والعام 2012، قد عادت عليه بآثارٍ عكسية، وارتدت سلباً على معنويات جنوده وضباطه، فهي لم تفشل فقط في تحقيق أهدافها، بل بدأ الجنود الإسرائيليون يخافون من الانخراط في سلاح المشاة، ويحاولون الهروب من سلاح الدبابات، ويرفضون أن يكون لهم دور في العمليات البرية، أو المشاركة في وحدات الكوماندوز الخاصة، مهما كانت جاهزية وحداتهم عالية، وتطمينات قادتهم كبيرة، فهم يعتقدون أنهم ليسوا أكثر من طُعمٍ لرجال المقاومة، الذين ينتظرونهم بصبرٍ، ويتربصون بهم بحذر، وقد أعدوا كامل العدة لاستقبالهم، والتعامل معهم، ومن المؤكد أن بعضهم سيقع في شباك المقاومة، قتلاً أو أسراً، وهو ما لا يريدون.

هذا هو حقيقة حال الجندي الإسرائيلي اليوم، فأغلبهم يرفض الالتحاق بالقوات البرية، المشاة أو المدرعات لا فرق، فكلاهما يفتح شهية المقاومة الفلسطينية للتعامل معها، والتربص بها، وقد أصبح لديهم من السلاح ما يكفي لمواجهة القطاعات البرية وضربها أو تعطيلها، وهو ما كشفت عنه رئيسة قسم القوى البشرية في الجيش الصهيوني "أورنا بربيباي"، عن هبوط حاد في نسبة الراغبين في التجند للوحدات القتالية البرية في الجيش الصهيوني في دورات التجنيد الأخيرة، مشيرةً إلى أن الانخفاض بلغ 10% خلال السنوات الـ3 الماضية، مما أثار قلق ضباط كبار في الجيش من هذه المعطيات.

ولفتت "بربيباي" إلى أنّ هناك انخفاضاً في الرغبة بالتجند لوحدات المشاة، في ضوء تطور المنظومات التكنولوجية مثل "السايبر" ومنظومة الإستخبارات، التي تؤثر بدورها على الخدمة في الوحدات القتالية والمشاة بشكل خاص، معتبرةً أنّ التكنولوجيا تلعب دوراً، وأنّ هناك منافسة بين المنظومات التكنولوجية والوحدات القتالية، ولكن إذا تآكلت لدينا أسطورة المقاتلين، فستكون ضربة مؤلمةً للجيش.

تأتي نسبة التراجع الحادة، وحالة الخوف الشديدة المستشرية في نفوس الجنود الإسرائيليين، بعد المعارك الخاسرة التي خاضتها نخبتهم المقاتلة في مارون الراس في جنوب لبنان، إبان الاعتداء الإسرائيلي على لبنان صيف العام 2006، حيث تكبد الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة عندما نزل جنوده على الأرض، وأصبحوا في مواجهة مباشرة مع مقاتلي حزب الله، رغم عمليات الإسناد الضخمة التي كان يقوم بها الطيران الحربي الإسرائيلي، فضلاً عن كثافة النيران، وأسورة اللهب التي كانت تحاول أن تحمي الجنود المتوغلين في أرض المعركة.

إلا أن الناجين من الجنود الإسرائيليين يقولون في معرض شهادتهم عن معارك مارون الراس، أننا كنا ندخل إلى المناطق فنراها خالية، لا أحد فيها، وفجأةً تنشق الأرض عن رجال حزب الله، الذين أمطروا جنودنا بوابلٍ من الرصاص، وفجروا الأرض تحت أقدامنا، في الوقت الذي كانت أصواتنا لا تصل إلى قيادتنا البعيدة عن أرض المعركة، وهو ما جعلنا نفكر في كيفية النجاة، إذ لم تكن لدينا القدرة على التعامل مع رجال حزب الله الأشباح.

وهو الأمر نفسه الذي بدا جلياً في حربه مع المقاومة في قطاع غزة، إذ كان من الصعب على الجيش الإسرائيلي النزول على الأرض، في مواجهةٍ ميدانية مع المقاتلين الفلسطينيين، حتى ولو كان الجيش مدعوماً بالدبابات، أو مغطىً بالطيران، فهذا كله ما كان ليخيف المقاومة الفلسطينية، التي كانت تتقدم إلى خلف خطوط القتال، وتواجه الجنود من كل مكان، وهي تعرف كيف تنسحب، ومتى تهاجم، ولديها وسائلها في التواصل والتنسيق فيما بينها، ولا ينسى كبار ضباط الجيش الإسرائيلي ما حدث مع جيلعاد شاليط، وهو الذي كان داخل دبابته المحصنة، إلا أن دبابته لم تحميه، كما لم تنفعه صيحات الاستغاثة التي أطلقها ورفاقه الهاربون.

ما يعني أن نسبة الخطورة على حياة الجنود الإسرائيليين في أي معركة برية ستكون عالية، وأن المخاطرة بقتال أصحاب الأرض، والخبراء فيها، بعد أن نجحوا في شق الأنفاق، وتلغيم الأرض، وتمويه المسارات، ستكون مغامرة شديدة، ولن تكون الغلبة للجيش الإسرائيلي، حتى ولو تفوق بالنار والطيران، فما أصبح لدى المقاومة الفلسطينية أكبر من أن يواجهه الجيش الإسرائيلي، الخائف من الميدان، والمرعوب من القتال، والساعي للنجاة من الموت، أو الهروب من الأسر.

هذا إلى جانب الخبرات القتالية العالية التي اكتسبها المقاتلون في لبنان وغزة، فقد أصبحت لديهم خبرات مختلفة، ولديهم تقنيات حديثة، وعندهم القدرة على استخدام الوسائل الإليكترونية، وتفكيك الشيفرات العسكرية، والدخول على البرمجيات القتالية، واختراق وسائل الاتصال المختلفة، والاستماع إلى التوجيهات العسكرية، ومعرفة الخطط الميدانية، ما يعني أن ظهر الجندي الإسرائيلي في الميدان أصبح مكشوفاً، ولن يكون قادراً على حماية نفسه من القتل أو الأسر، وهو الذي تسعى إليه وتفضله المجموعات العسكرية المقاتلة في لبنان أو في قطاع غزة، التي تعلم يقيناً أنها الأقوى على الأرض، والأقدر على نزع الانتصار على العدو فوق أرضها.

أما إن كان العدو يباهي بطيرانه وكثافة نيران دباباته ومدافعه، فإنه يعلم أيضاً أن المقاومة باتت تمتلك صواريخاً، وعندها القدرة على إمطار جميع المدن الإسرائيلية بوابلٍ لا ينتهي من الصواريخ، وقد اصبحت موجهة ومصوبة وقادرة على الوصول والإصابة، ولكن الأهم أن قدرات الجيش الإسرائيلية التي تضرب وتقصف من بعد، لن تكون بحال قادرة على إسكات المقاومة، أو القضاء عليها.

لم يعد في قدرة الجيش الإسرائيلي السيطرة على المزيد من الأراضي العربية، أو فرض هيمنته وسلطته عليها، فما من أرضٍ يدخلها من جديد، إلا وتصبح لجنوده مقبرة، ولآلياته العسكرية محرقة، تسوخ فيها أقدام جنوده، وتتعطل عليها آلياته ودبابته، إذ لا توجد مقاومة اليوم تسمح لعدوٍ أن يجوس خلال أرضها، ويخرب بلادها، ثم تسكت وتقدم له أرضها على طبقٍ من ذهب، بل إنها باتت تتحين الفرص للقائه، وتتمنى يوم مواجهته، وتعد العدة لملاقاته، إذ يسكنها أمل أن تنال منه، ويملأُها اليقين بالانتصار عليه.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط