كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المقاومة هي الشرعية

المقاومة هي الشرعية

تاريخ النشر: 2018-12-06 | 12:37

 عندما ذهبت الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة، للمصادقة على تفاهمات 12/10/2017، لإنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس، حاول البعض إثارة ملف سلاح المقاومة في القطاع من مدخلين هابطين:
• الأول: أن ما ينطبق على الضفة الفلسطينية من دور لأمن السلطة، ينطبق على قطاع غزة.
• الثاني: بندقية واحدة، هي بندقية السلطة.
وكان أمراً طبيعياً أن تثير هذه القضية نقاشات واسعة، خلصت في مداخلات بعض القوى، ومنها مداخلة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى التالي:
• أولاً: لا يمكن المساواة بين الضفة الفلسطينية، وبين قطاع غزة.
ففي الضفة احتلال يمتد في طول البلاد وعرضها، وهناك التزامات التنسيق الأمني، التي أعلنها رئيس السلطة «أمراً مقدساً». بينما في القطاع مقاومة مسلحة، ليس بالبندقية فقط، بل بما هو أبعد من البندقية. وهناك حصار إسرائيلي، وهناك خطر العدوان اليومي على الشعب، وعلى المقاومة، وعلى قيادتها. كما أننا في القطاع أحرزنا تقدماً في المسار الوطني هو خروج الاحتلال والاستيطان من القطاع، الأمر الذي لم يتحقق بعد في الضفة الفلسطينية. لذلك يجب أن تكون هناك صيغة للسلطة، متحررة من كل أشكال التنسيق الأمني، ضماناً لأوضاع القطاع. وهذا لا يتم إلا بالتنسيق بين السلطة والمقاومة.
• ثانياً: وهو استكمال لما سبق. لا تناقض على الاطلاق بين سلاح السلطة وبين سلاح المقاومة. فسلاح السلطة، هو لضمان الأمن الداخلي للسكان، وتطبيق القانون وبما يضمن الاستقرار الداخلي. وهذا شرطه ألا تتدخل فيه أطراف المقاومة، وأن تترك للأجهزة الأمنية للسلطة أن تؤدي واجباتها بما يتعلق بالأمن الداخلي، علماً أن هذا من شأنه أن يعفي المقاومة من الانشغال بالهم اليومي للمواطنين، وأن تتفرغ لواجباتها النضالية والقتالية ضد الحصار والعدوان والاحتلال. أما سلاح المقاومة، فهو سلاح وظيفته أن يدافع عن الشعب في القطاع ضد الخطر الاسرائيلي، الأمر الذي يتطلب تنظيم أوضاع المقاومة بطريقة تضمن حمايتها، وتوحيد قرارها السياسي والعسكري والأمني، عبر غرفة عمليات مشتركة، ذات مرجعية سياسية وطنية موحدة، تكون السلطة عضواً في هذه المرجعية، التي من واجباتها أن تتخذ قرار القتال والتصعيد عند اللزوم، وقرار التهدئة عند اللزوم أيضاً. وهو قرار يتم بالتوافق وملزم بطبيعة الحال لغرفة العمليات العسكرية المشتركة.
* * *
اصطدمت تطبيقات تفاهمات 12/10 و 22/11/2017 بعدد من العراقيل. ولم تنجح المبادرات المصرية في إزاحة هذه العراقيل، ومن ضمنها الجولة الجارية على قدم وساق، في القاهرة.
الجديد في الأمر أن السلطة، أخذت تصعد في مواقفها، واشتراطاتها، وتصوغ شعارات، تدرك هي، قبل غيرها، أنها لن تكون مقبولة لا من حماس، ولا من أطراف المقاومة. على سبيل المثال «من الباب للمحراب»، أو «سلطة واحدة قانون واحد، وبندقية واحدة»، وهذا هو الأخطر، «بندقية السلطة هي وحدها الشرعية». وهذه كلها أمور لم يتم الاتفاق عليها، بل جرت مناقشتها وتم التوصل إلى حلول وطنية لها، كما أشرنا، خاصة مسألة الأمن والبندقية والتنسيق مع الاحتلال، والتحوط لخطط الحصار والعدوان.
ولعل أخطر ما في هذه الشعارات، هو حصر «الشرعية» ببندقية السلطة، وكأننا بتنا في دولة مستقلة، كاملة السيادة، تمارس هذه السيادة على كل شبر من أراضيها، وتصون بها سيادة شعبها على وطنه. وكأن بندقية السلطة ليست «شرعية»، بل هي بندقية خارجة على القانون، يحملها مجموعة من قطاع الطرق، المتمردين على القانون، والواجب تجريدهم منها، لتسييد القانون على الجميع.
لا بد من التذكير هنا أن بندقية المقاومة، لم تولد مع ولادة السلطة، ولم تولد في مواجهة السلطة. بل هي ولدت مع الثورة الفلسطينية المعاصرة، وصارت عنواناً للكرامة الوطنية لشعب فلسطين، صنعت مع البرنامج الوطني (العودة وتقرير المصير) مكانة جديدة للشعب الفلسطيني، بعدما جرت محاولات شطبه، وتحويله إلى مجموعات من اللاجئين. والبندقية، مع البرنامج الوطني، هي التي أدخلت م.ت.ف، الأمم المتحدة وكرستها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني. إلى أن وقع الانقلاب السياسي الكبير على البندقية (على المقاومة والانتفاضة) وعلى البرنامج الوطني، في اتفاق أوسلو. وعلى الجميع ألا يتناسى أن بعد وصول فريق أوسلو ومساره التفاوضي في كامب ديفيد (تموز/يوليو/2000)، لم يجد وسيلة آنذاك لاستعادة الحقوق الوطنية، إلا بالعودة إلى البندقية في الانتفاضة الثانية إلى حين رحيل الرئيس السابق للسلطة الفلسطينية الشهيد ياسر عرفات، وقرار التهدئة في الحوار الوطني في القاهرة (2005) بناء لطلب الرئيس الجديد للسلطة محمود عباس.
التهدئة لم تعنِ إحالة البندقية إلى التقاعد، والتخلي عن خيار المقاومة تحت سقف البرنامج الوطني، وإن كان الرئيس عباس، قد بادر وحده إلى تفكيك كتائب شهداء الأقصى، الذراع العسكري لحركة فتح، وجردها من سلاحها. وكل أشكال وجولات العدوان الإسرائيلي، في القدس، والضفة الفلسطينية، وقطاع غزة، أثبتت أن السلطة، عاجزة بصيغتها الحالية وبالقيود السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية التي تكبلها، عن حماية الشعب الفلسطيني، وأرضه، بل هي عاجزة عن حماية عناصر وضباط أجهزتها الأمنية أنفسهم، عندما تتطاول عليهم دوريات الاحتلال، وتجردهم من سلاحهم.
* * *
نحن نعرف تماماً، كما يعرف أصحاب الدعوة لبندقية «شرعية» واحدة، أن المسألة ليست تقنية، ولا إدارية، ولا تتعلق بازدواجية السلاح بين السلطة والمقاومة، بل هي أولاً، وقبل كل شيء، مسألة خيار سياسي. إن الدعوة لسحب سلاح المقاومة، تعني الرجوع إلى ما تبقى من اتفاق أوسلو، كخيار سياسي، والتخلي عن خيار البرنامج الوطني والمقاومة، في الميدان، ضد الاحتلال، بكل أشكال النضال، وفي المحافل الدولية.
وعلى الجميع أن يدرك أن صمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في مسيرات العودة وكسر الحصار، وثباته، وتضحياته، ما كانت لتأخذ هذا الطابع البطولي، إلا لأن الشعب مطمئن إلى أن خلفه تقف مقاومة، تدافع عنه، في الميدان، وتصون حقوقه، وأن هذه التضحيات لن تكون ورقة مساومة تحت سقف أوسلو أو غيره من مشاريع الحلول الهابطة.
والأمر ينطبق على الضفة الفلسطينية والقدس، وما كل هذه العمليات البطولية الفردية هنا، وهناك، إلا جزء لا يتجزأ من خيار المقاومة الشاملة، بمعانيها الميدانية والسياسية والثقافية والاجتماعية، وجزء لا يتجزأ من جبهة إسقاط أوسلو أو ما تبقى من أوسلو.
وكذلك الحال في صمود اللاجئين وثباتهم في مخيماتهم ورفضهم للمشاريع البديلة لحق العودة. إدراكهم أن هناك بديلاً وطنياً، هو البرنامج الوطني، بكل أشكال مقاومته، وصونه بتضحياتهم ومعاناتهم، هو الذي يكفل لهم حق العودة.
لذلك دعونا نحسم الأمر، ولمرة واحدة وإلى الأبد:
بندقية المقاومة هي الشرعية..
وما عداها، فعليه أن يعيد النظر بسياسته ليستعيد «شرعيته الثورية» عبر العودة إلى البرنامج الوطني.■

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط