كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المقاومة والواقعيه السياسية

منذُ أكثر من ثلاثةِ عقود ونحن نسمع دومًا من يحدثنا عن حتمية وضرورة الواقعية الدولية، والمتغيرات الّتي طرأت على العالم، وضرورة التعامل مع هذه الواقعية، وخاصة في العرف المقاوم، أو ما يتعلق بالمقاومة فمثلًا قالوا: أن العالم لَم يعد يستوعب العمل المقاوم الخارجي لأنه لا ضرورة له بعد، وأن مرحتله قد انتهت وأهدافه قد تحققت، وعليه عاقبت الجبهة الشعبية وديع حداد، وأوقفت فتح وقوى المقاومة الفلسطينية والعربيه كلَّ أنواع المقاومة الخارجيه، فسلمنا بالأمر ولكن الواقعية لَم تمنع " إسرائيل" من اغتيال الدكتور وديع حداد، وفتحي الشقاقي الأمين العام للجهاد الإسلامي، والمبحوح المسؤول البارز في كتائب عز الدين القسام، وملاحقة قادة حزب الله البناني من عماد مغنيه وابنه جهاد وبعض القادة الآخرين، كما أنّها لَم تمنع تلويح " إسرائيل" باغتيال كلِّ من يثبت أنه خلف العمليات المستهدفه لها أو لأمنها، كما أن واقعيتنا السياسية منحتنا حرية تعديل برنامج منظمة التحرير الفلسطينيَّة، الّتي اعترفت وأقرت البرنامج المرحلي عام 1974 والذي يعترف بالكيان الإسرائيليِّ، وحل الدولتين، في الوقت الذي لَم يجيز هذه الواقعيه لـ"إسرائيل" الإعتراف بحقوق الشعب الفلسطينيِّ، وبدوله فلسطينية مستقله وعاصمتها القدس، كما لَم تجيز لـ" إسرائيل" الإنسحاب من لبنان، ووقف اعتداءاتها على الدول العربيَّة يمنى وشمالًا، وأجازت الواقعية السياسيَّة لقيادة منظمة التحرير نبذ العنف والإرهاب، وتعديل بنود الميثاق الوطنيِّ الفلسطينيِّ، والتخلي فعليًا وعمليًا عن مفهوم المقاومه بعدما تساوقت مع العالم بأنه ارهاب، ولَم تجيز لـ"إسرائيل" أن تتخلى عن مذابحها وهجماتها ضد أبناء شعبنا الفلسطينيِّ الأعزل، وضد سيادة الدول العربيَّة، كما أن واقعيتنا السياسيَّة أجازت لنا أن نرفع شعار المقاومة السلميه، في الوقت الذي لَم تجيز واقعية الكيان له أن يقاومنا بالورود من الطائرات والصواريخ، بل واقعيته أن يقتلنا ويغتال قادتنا، وينشر الأمراض بسموم مواده في أجسادنا.

الواقعيه السياسيَّه هي الشعار الذي خُلق لنا من قادتنا لتبرير انهزاميه لَم يشهد لها العالم القديم أو الحديث، وسلخ الثورة الفلسطينيَّة عن أصول انطلاقها من ثورة تحرريه لثورة تساومية تساوقيه مع انهزامية الأنظمة العربيَّه الرسمية، بما أنّها منحت العالم أن يقابل واقعيتنا بإدراج كلِّ قوى وفصائل المقاومة الوطنية الفلسطينيَّة والعربيَّة على قوائم الإرهاب، رغم أن هذه القوى لا تقاتل خارج حدود الأراضيِّ المحتله... ولكن يبقى لنا سؤال، هل واقعية ومتغيرات العالم في القرن الواحد والعشرين لا تبيح أو تستبيح أن تمنح الشعب الفلسطينيِّ حقوقه المسلوبة بدولة يعيش فيها، كما شعوب العالم أجمع، ألَّا تبيح له هذه الواقعيه فرضية أنه الشعب الأوحد في العالم وعلى ظهر البسيطة لا يزال يواجه احتلال، وقمع، وتشريد، ألَّا تبيح هذه الواقعيه رفع الخيمه عن ظهر شعب لا زال يسيح في اصقاع التشرد منذ أكثر من نصف قرن؟

بكلِّ تأكيد فإن الواقعيه الدوليَّة وما تستند إليه من مرتكزات هو التفسير الأقرب لللامنطقيه الّتي رسخناها نحن في ذهن أجيال، وأدبيات ثورة أصبح أكبر حلمها سلطه حكم ذاتي ومسميات سلطويه تسترزق من نتائجها، وتمنح رجال الاستثمار الوطني ما يملأ أرصدتهم، ويرضي شهية الغرب الاستعماريه، والحصول على شهادة حسن سير وسلوك منه.

إن الواقعيه الّتي تفرض على شعوب أن تحمل الورود وتقاتل بأشواكها لإنتزاع حقوقها، هي تلك الواقعيه الّتي منحت هذا المنطق من الاستفراد بالشعب الفلسطينيِّ، وملاحقة قوى المقاومة العربيَّة واستباحت مقاتليها وقادتها، وهي ذات الواقعيه الّتي دفعت الدول العربيَّة ثمنها باهظ باستباحة دولها المركزية وبث الفوضى فيها، وإعادة احتلال أفغانستان والعراق، وتحول الجندي الأمريكيَّ والطيران الغربيِّ لإبن بطوطه، يشد الرحال في البقاع أينما حاول اكتشاف جديد لشراهته في القتل والظلم والقهر.

إذن فنحن من تبنينا الواقعيه وفرضنا طقوسها، وتعريفاتها لتبيح لنا هذه الواقعيه مزيدًا من الإذلال والخضوع، وتمنح عدونا مزيدًا من العنجهية والتفرد والقتل، والتدمير.

فالواقعيه الوحيدة الّتي لابد وأن يؤمن بها من يقاتل من أجل حقوق هي واقعية المقاومة الحقيقية، المستندة على إرادة التحرير والكرامة فقط.

د. سامي الأخرس

[email protected]

 

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط