كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الملكة رانيا (رسولة السلام من الأردن للعالم )

الملكة رانيا (رسولة السلام من الأردن للعالم )

تاريخ النشر: 2016-04-29 | 10:39

لربما أكثر ما يدفعني للتأمّل هو أن تقطع الملكة رانيا العبدالله المسافة من عمّان إلى جزر اليونان, من أجل مناصرة اللاجئين هناك, والاستماع إليهم, والاطلاع على أحوالهم, ثم التحدّث بنبرةٍ جريئة للعالم نيابةً عن قساوة أيامهم, في تعبيرٍ عميق الأثر, يُبدي الفائض الإنساني الذي تتمتّع به في شخصيتها, هذا الفائض الذي يرفض جدار العزل في فلسطين, وهو من يدعو العالمَ لتقاسم حل أزمة اللاجئين, وهو من يعمل على تعزيز واقع الديمقراطية وحقوق الإنسان للشعوب.

وإنّ جزءاً من الناس عاشوا لأجل غيرهم, وسخّروا ما لديهم من إرادة وقوة للأرض والإنسان, ذلك هو المنطق الأكثر تحقيقاً للسلام العالمي, وهذا ما قرّرته الملكة رانيا “إنجلينا العرب”, وغيرها ممَّن وهبوا ذواتهم للعطاء ولتكريم الإنسان, وهذا بحق يُعدّ أمراً ينتمي إلى عصرٍ متقدّم لم يصل إليه إلا القليل, وإلى فضيلةٍ سمعنا عنها في كتب الأدباء والتنويريّين.

ولاشك أنّ في هذا التوقيت, قد زاد الاضطراب وغاب الاستقرار إلى حدِ كبير في منطقة الشرق الأوسط وأنحاء واسعة من الوطن العربي, نتيجة اتساع رقعة التطرّف الذي يبثّها رموز الجماعات الإرهابية القائمة على استغلال الشباب في أعمال العنف بكل أشكاله, والتي تهدف للسيطرة على المقدّرات, والنيل من نواتج المعرفة التي أبانت جهلهم وتخلّفهم, بالإضافة إلى معاداتهم للديمقراطية والسلام اللَّذينِ يجلبان الخسارة لمعتقداتهم البالية والقائمة على الحرب والصراع, فلذلك كنا بحاجة لقيادات لديها الرؤية الواضحة والهادفة لحماية المجتمعات من خطر التطرّف, عبرالدعوة لدعم مؤسسات المجتمع المدني التي تنشر مفاهيم السلام وحقوق الإنسان والتعليم.

لقد دعت مؤخّراً الملكة العظيمة, لاستيعاب حجم المأساة الخاصة باللاجئين, عبر التحدّث وجهاً لوجه معهم, لذلك قامت بمبادرات عديدة وآخرها زيارة جزيرة ليسبوس اليونانية, لتجلس مع النساء والشيوخ والأطفال, بتواضعٍ جم, لتوصِل رسالة مفعمة بالأمان, مع وعدٍ صادق بأن هناك من سيقف إلى جانبهم, ومستعد لأن يُكافح من أجل استقرارهم وكرامتهم. بذلك تضرب الملكة أعلى المُثل الإنسانية في مخاطبة القهر والفقر والظلم, بكل تحدٍ وعملْ, لتحسين جودة الحياة.

لقد كتبت الملكة رانيا, مقالاً بعنوان “غزة صناعة ديستوبيا عصرنا الحالي” إشارةً لمجتمع خيالي يعيش فيه الناس في خوفٍ وتعاسة, وبدون عدالةٍ وحرية, قاصدةً مجتمع غزة, الذي يئنّ من القهر, إلى أن أصبح يفكّر الكثير من أهله في جودة الموت بدلاً من جودة الحياة. اختتمت الملكة في مقالها هذا بعبارة تُكتب بماء الذهب وهي: “في إنقاذنا لهم, إنقاذ لإنسانيتنا”, وهي بذلك تستدعي الحد الأدنى من الإنسانية, وتجعله على صلة عميقة بإنقاذ الغزيين, كأي شعبٍ من حقه أن يحظى بفرصةٍ لعيش حياة طبيعية بكرامة وأمان.

كثيرةٌ هي مبادرات الملكة التي تخدم المسيرة الإنسانية, منصّة إدراك إحدى هذه المبادرات, وهي منصّة تعليمية عربية, تُعد الإرث الإنساني الأكبر للملكة, حيث قامت من خلالها بفتح نافذة إلكترونية للتعليم المفتوح, مجاناً, للمساقات الجماعية مفتوحة المصادر, والتي أسّستها في 2014, وتحوي ما يزيد عن أربعة عشر تخصصاً؛ لتعزيز مشاركة المعرفة, وإثراء التعليم عربياً. وتقول الملكة رانيا بعميق الإدراك: “أطلقنا إدراك لكي ندرك ما فاتنا، وندرك المستقبل الذي يليق بنا وبتاريخنا, وبرسالة بُعثت إلينا بدأت بإقرأ”.

والملكة رانيا نموذج يُحتذى به في وقتٍ تشح فيه البطولات, ويغيب عنه التضامن, وهذا ما أكتشِفُه في لحظة تأمّلٍ لواقعنا المحشو بالتخاذل والجفاء الإنساني, وفي ظل حالة البُعد والتهميش بين أثرياء المجتمع وبُسطائه, التي كوّنت فيما بعد مشاعر الحسد والحقد والعنف عند بعض أفراده. لكن جربوا أن تعيشوا لغيركم لتشعروا بمتعة لم تعرفونها من قبل, ذلك هو باختصار نهج الملكة رانيا.

وتظلّ ابتسامة الملكة للأطفال اللاجئين دليلاً على وعدها بالوقوف إلى جانبهم, ويُمكنهم أن يعودوا لهذا الدليل متى ما شعروا بجفاء العالم وخذلانه, وتبقى أم الحسين, رسولة سلام للأردن والعالم, تعمل من أجل أن يعُم الخير والأمل في نفوس الناس, ولا نُبالغ حين نقول أنها هي من زرعت أكثر, #حب_الأردن في قلوب العرب والعالم.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط