كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الملك عبد الله: الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أجج الفتنة والتطرف...ويدعو لإقامة دولة فلسطينية مستقلة

الملك عبد الله: الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أجج الفتنة والتطرف...ويدعو لإقامة دولة فلسطينية مستقلة

تاريخ النشر: 2019-06-20 | 06:47

أمد/ سنغافورة – وكالات: أكد الملك عبد الله الثاني أن الاعتداء على الوئام بين الأديان وعلى الاحترام المتبادل والثقة، يعد أكبر تهديد يواجه العالم، ما يتطلب من الجميع التصدي له ومقاومة الكراهية والإقصاء.

ولفت في الكلمة الرئيسية، التي ألقاها في افتتاح المؤتمر الدولي "مجتمعات متماسكة" في سنغافورة يوم الخميس، إلى أهمية الوصول إلى حل للصراع المركزي في المنطقة والمتمثل في استمرار إنكار حق إقامة الدولة الفلسطينية.

وقال إن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قد أدى إلى تأجيج الفتنة والتطرف العالميين. مؤكداُ أهمية الوصول إلى سلام دائم يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة، والقابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل بسلام وأمان.

وتاليا النص الكامل لكلمة الملك عبد الله

"بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة الرئيسة،

أصحاب السعادة،

الحضور الكرام،

شكراً جزيلاً لكم على استضافتكم لي هنا اليوم، يسعدني أن أكون في سنغافورة مجدداً.

الرئيسة حليمة، أقدّر عاليا دعوتكم لي لحضور هذا المؤتمر المهم، فنحن بأمس الحاجة إلى النشاط والديناميكية التي أراها هنا للتصدي لأكبر تهديد يواجه العالم: الاعتداء على الوئام بين الأديان، وعلى الاحترام المتبادل والثقة. وأقول أكبر تهديد لأن كل تحدٍ عالمي في القرن الحادي والعشرين يتطلب منا مقاومة الكراهية والإقصاء. فالنمو الاقتصادي، وصنع السلام، وحماية البيئة، والأمن العالمي، والفرص الشاملة، جميع هذه الأهداف المهمة تتطلب منا التعاون وتوحيد مواطن قوتنا لصالحنا المشترك.

بعد الهجمات الدموية التي شهدتها دور العبادة في كرايست تشيرش وسريلانكا مؤخراً، وبعد العديد من الأعمال الإرهابية في جميع أنحاء العالم، من منا لم يرى الشر الذي يمكن للمتطرفين اقترافه لزرع الفُرقة بيننا؟

ولكن علينا أيضا أن ندرك القوة الهائلة التي نمتلكها كعالم متحد، والتي تمكننا من هزيمة هذه الشرور وتأمين المستقبل الذي تستحقه شعوبنا.

أصدقائي،

إن الغالبية العظمى من شعوب الأرض لها معتقداتها الروحانية، ولكلٍ منها تقاليدها ومعتقداتها الخاصة، ولكن لدى جميع الأديان شيء مشترك: وصية التراحم واحترام الآخرين.

تأتي هذه القيم في صميم ديني، الإسلام، حيث أن "الرحمن" واحد من أسماء الله الحسنى. وكما قال تعالى في القرآن الكريم:

"قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ" (الإسراء: 110)

إن الله بعطفه ورحمته يأمرنا نحن بدورنا أن نبدي التعاطف والرحمة، وأن نحترم الآخرين، وأن نعيش بسلام. إن هذه التعاليم والقيم الإسلامية هي جوهر جهودي نحو تحقيق التفاهم المتبادل، ويشاركني في هذا نحو 1.8 مليار مسلم الذين يعيشون ويعملون بالشراكة مع جيرانهم لبناء عالم أفضل.

أولئك الذين يدعون إلى الكراهية باسم الإسلام يشوهون إرث ديننا العظيم وتعاليمه، وسواء جاء خطاب الكراهية والعنف من الخوارج عن الإسلام أو من المتطرفين الذين يغذون الكراهية ضد الإسلام، فإن ذلك يشكل تهديدا للبشرية جمعاء.

والواقع أن "محبة المرء لجاره" ليست مجرد مثل أعلى، بل هي القاعدة الذهبية التي تمكننا جميعا من العيش جنبا إلى جنب، وتجاوز المصالح الخاصة، وتحقيق ما لا يمكننا تحقيقه إلا بالعمل المشترك.

إننا بحاجة إلى الدفاع عن هذا التماسك الاجتماعي العالمي بكل ما أوتينا من قوة، واسمحوا لي أن أقترح ثلاثة مجالات جديرة بالاهتمام.

ففي المقام الأول، دعونا نوحد قدراتنا من مليارات الناس على وجه الأرض الذين يسعون لتحقيق السلام والوئام. ويسعدني أن مبادرتين أطلقهما الأردن، وهما "رسالة عمان" و "كلمة سواء"، قد ألهمتا حوارات إيجابية في جميع أنحاء العالم. كما تبنى الأردن إحدى مبادرات الأمم المتحدة، وهي مبادرة "أسبوع الوئام العالمي بين الأديان" لتشجيع الحوار الساعي إلى الاحترام المتبادل. وأبارك للشعب السنغافوري مشاركته المميزة في إحياء هذا الأسبوع على مر السنين، وتركيزهم بشكل خاص على الشباب.

إن الأولوية الثانية تتمثل في الاستفادة من أدوات العصر الحديث؛ إذ استطاع المتطرفون أن يستغلوا وسائل التواصل الحديثة في العالم للتآمر والتجنيد والتسليح ونشر أفكارهم الظلامية. ولهذا علينا أن نبذل المزيد من الجهود في مواجهتهم.

في عام 2015، وفي سعيه لإيجاد منظومة جديدة للتعاون الدولي في مجال الأمن العالمي، أطلق الأردن مبادرة "اجتماعات العقبة". وتستند هذه الجهود المستمرة في جوهرها إلى محاربة خطاب الكراهية أينما وجد. فالحوار بين الحكومات والمجتمع المدني وقطاع التكنولوجيا أمر مركزي في هذه المبادرة. وها نحن نرى النتائج ماثلة أمامنا. وفي الحقيقة، وكما لاحظنا المرة تلو الأخرى، فإننا نعمل بشكل أفضل عندما نتحاور مع بعضنا ونعمل بشكل جماعي.

في الشهر الماضي، شاركت في الاجتماع رفيع المستوى في قمة "نداء كرايست تشيرش". وقد ركز هذا الاجتماع على حماية الإنترنت من أولئك الذين يسيئون استخدامه من أجل إلحاق الأذى بالآخرين. وقد عقد في الأردن قبل بضعة أيام اجتماع متابعة لتحديد المزيد من الخطوات العملية في هذا الاتجاه.

إن الحلول لهذه المشاكل ليست مهمة الحكومات والشركات الكبرى فقط. ففي الواقع، إن شبكة الإنترنت هي ملك مستخدميها. وعلى الأصوات المعتدلة والإيجابية أن تعمل لاستعادة هذا الفضاء لتعيد توجيه الحوار نحو التفاهم والاحترام، بعيدا عن المعلومات المضللة والإساءة وإشاعة الخوف. وإن للشباب والشابات دوراً حيوياً في العمل على أن تكون أصواتهم مسموعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي تسخير مواهبهم وقدراتهم الإبداعية لتعزيز التفاهم المتبادل والأمل.

أصدقائي،

إن الأولوية الثالثة هي الالتزام بالعمل على المدى البعيد. فنحن نواجه خطرا معقدا يتطور باستمرار. ومواجهة هذا الخطر تتطلب نهجا شموليا يعالج الناحية الأمنية وكذلك القضايا التي يستغلها المتطرفون. وهذا يعني ضرورة الاستثمار في التنمية الشاملة والمستدامة بحيث يستطيع كل الناس، وخاصة الشباب منهم، الاستفادة من الفرص. كما يعني ضرورة خوض حرب الأفكار لمواجهة الأيدولوجيات التي تدعو إلى الفُرقة، بالإضافة إلى الاستجابة إلى أزمة اللاجئين غير المسبوقة التي يواجهها العالم.

كما أن علينا أيضاً أن نساعد في حل الصراعات، وخاصة الصراع المركزي في منطقتي والمتمثل في استمرار إنكار حق إقامة الدولة الفلسطينية. لقد أدى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى تأجيج الفتنة والتطرف العالميين. لذا نحن جميعاً بحاجة إلى سلام دائم يلبي احتياجات كلا الطرفين، بحيث يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة، والقابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل بسلام وأمان.

وعلينا أن نحافظ على القدس، هذه المدينة المقدسة للمليارات من الناس حول العالم. وكوني صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، يربطني واجب خاص تجاه هذه المدينة. ولكن بالنسبة لنا جميعاً، يجب أن تكون القدس مدينة تجمعنا ورمزاً للسلام.

أصدقائي،

يتحدث الناس هذه الأيام عن التحديات التي تواجه المجتمعات متعددة الثقافات. والحقيقة أننا جميعا جزء من مجتمع واحد عظيم متعدد الثقافات. إن ما تقومون به هنا معا سيساعد الإنسانية جمعاء على الازدهار. أتمنى لكم كل النجاح.

شكرا لكم".

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط