كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الملك.. منذ البدء كان القرار

منذُ أن تسلّم الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، نهايات القرن الماضي، كان قراره منذ البدء واضحاً وراسخاً في تعزيز الدولة الأردنية، داخلياً وإقليمياً وعالمياً، ومنذُ ذلك المفصل التاريخي في مسيرة الأردن، والملك على اشتباك تام مع مشروع الإصلاح الوطني الشامل، على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية. وواجه في سبيل ذلك صعابا كثيرة وكبيرة، سواءً من ناحية شحّ الإمكانيات المادية والطبيعية، أو من الذين لا يرغبون أنْ تمضي عملية الإصلاح نحو هدفها، ولولا تصميم الملك الثابت والراسخ على هذا المشروع الكبير، والتفاف شعبه حوله، لما قطعنا هذا الشوط الطويل على طريق الإصلاح الذي يُحاكي الحاضر، ويبني للمستقبل.. مستقبل الأجيال القادمة، الذي يبني له الملك منذ الآن، وهذا يتبلور واضحاً من خلال اهتمامه الكبير والعميق والجدي بالشباب، الذي يرى فيهم قادة الغد والمستقبل.
الملكُ يحلم بأردن مختلف، ونجح في ذلك عندما نجا هذا البلد من لهيب النار، الذي يُحيط به، فغدا أنموذجاً ومثالاً كبيراً في الأمن والاستقرار، والمسير الحقيقي نحو الازدهار والخير، وهذا بحدِّ ذاته في هذه الظروف الإقليمية والعالمية معجزة، لا يقدر عليها إلا صادق الإيمان والعزم.
أمس، عندما كنّا على بعد خطوات تحت قبة البرلمان من الملك، دققت في سمات وجهه وهو يُدوي بخطابه، حيث كان الحزم والعزم واضحين، والإصرار متجلياً لديه، وهو يتحدّث عن مستقبل الأردن على طريق الإصلاح في كل الاتجاهات، التي تُحاكي حياة كريمة للإنسان الأردني، حاضراً ومستقبلاً، وأنه لن يرضى بغير هذا لشعبه، من خلال توسيع قاعدة القرار؛ ليكون الجميع شركاء في صنع النتيجة المرجوة، حتى يكون الإنجاز سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتنموياً محمياً بإرادة وطنية كبيرة.
أمّا على الصّعيد الخارجي، فقد عبّر الملك عن نظرة عميقة لما يعصف في المنطقة من أحداث مفصليّة، تُوجب على الجميع تحمّل مسؤولياتهم في المشاركة بتجنّب الأردن الأهوال، التي تُهدد المنطقة وربما العالم.
عندما يُؤكّد الملك أنّ قضية فلسطين قضيتنا الأولى، والقدس في أعماق ضميرنا، فإنه بذلك يُعلن للعالم ويؤكد أنه لا تنازل عن عروبة القدس، ولا عن طرد الاحتلال من فلسطين؛ ليتحقق للشعب الفلسطيني الشقيق حقّه في العيش الكريم، داخل دولته وعلى أرضه كبقية شعوب الأرض هذا أولاً..
أمّا ثانياً لا بدّ من حلّ هذه القضية؛ لأنّها أصبحت أساس الإرهاب في المنطقة، وعلى رأسها الإرهاب الصهيوني كما أشار الملك قبل أيام، وها هو الإرهاب يضرب منطقتنا طولاً وعرضا، بل يُهدد وجودها دولاً وشعوباً، وهذا يقودنا إلى التحذير الكبير الذي صدع به الملك كثيراً، بأنه يجب الدفاع عن الإسلام وسماحته بكل قوة وجرأة؛ لإغلاق الطريق على كل أولئك الذين يلبسون ثوبه زوراً وبهتاناً، فلم يكن إسلامنا منذ أن نزلت رسالته على رسوله العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، عقيدة قتل وذبح وتدمير وتشريد، بل هو نداء ربّاني عظيم للحياة، ورسالة تسامح وعيش مشترك بين كل خلق الله تعالى، على حدّ سواء، لذلك فإنّ وقوف الأردن اليوم وغداً ضدّ هذا الإرهاب، الذي يرفع راية الإسلام بهتاناً، ينبع من عقيدة وفكر واقتناع تام بواجب الدفاع عن هذا الدين وسماحته وعظم رسالته.
لقد كان الملك واضحاً تماماً أمس عندما قال: إنّ الجيش الأردني يحمل شعار الجيش العربي قولا وفعلا. وبالتالي فإنه من صلب عقيدته الدفاع عن أمته وأرواح أبنائها، وهذا يُلقي علينا جميعاً واجب ومسؤولية الوقوف خلف هذا الجيش، الذي يحمل كل فرد فيه مشروع شهادة منذ أنْ كان، لأنّ هذا الجيش كما كل أبناء الأجهزة الأمنية الأردنية منذور لوطنه وأمته، مهما كانت الصّعاب ومهما كانت التحديات.
أمس، كان الملك يحلّق كعادته في خطاب العرش في آفاق الأمل والتحدي، نحو النجاح والظفر، ويحمل في صدره وعقله لوطنه وأمته، كلَّ الصدق والإصرار نحو مستقبل مشرق.  
الأوطانُ لا تُقاس بأحجامها الجغرافية، ولا تُقاس بإمكانياتها المادية دوماً، فكمْ من دولة تتمدّد في منطقتنا طولاً بعرض بحدود طويلة وعريضة، وإمكانيات مادية هائلة، لا حول لها ولا قوة؟ ولكنّ الأردن رغم كل ما عانى ويعاني من ضيق ذات اليد، وصعوبة الجغرافيا التي تنعكس على المدد الطبيعي، إلا أنّه دولة راسخة، صاحبة موقف ينبع من عقيدة ثابتة، بأنّ هذه الأمّة أمّة واحدة، لا بدّ من الدفاع عنها مهما كلّف الثمن، ولا بدّ من الدفاع عن رسالتها التي خصّها الله بها عن دون الأمم، (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )، أمس عندما كان الملك يَهْدُرُ بخطابه من على منصة العرش في مجلس الأمة، مخاطباً شعبه ونوابهم وأمّته، كأنَّ نفسه ومعه شعبه كانت تردّد:    «وَما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌ وَجارُنا  ...  عَزيزٌ وَجارُ الأَكثَرينَ ذَليلُ».

*رئيس تحرير "الدستور" الأردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط