كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الملك و"الزلزال السياسي" في المغرب

الملك و"الزلزال السياسي" في المغرب

تاريخ النشر: 2017-10-18 | 09:18

لعلّ أهمّ ما في المغرب منذ بدأ عهد محمّد السادس يتلخّص بكلمة واحدة هي المتابعة. لا يلقي العاهل المغربي خطاباً لمجرّد تسجيل موقف. يقول ما عليه قوله كي يستمرّ الإصلاح وكي يؤكّد لكل من يعنيه الامر أن الأمور ليست فالتة في المملكة، بل هناك من يعرف تماماً ما الذي يعاني منه المواطن وما هي مخاطر أي تكريس لحال الجمود التي تعاني منها الأحزاب السياسية والادارة.

هناك بكل بساطة متابعة دقيقة لما يدور في المملكة من منطلق أن الانسان هو الهمّ الأوّل لدى محمّد السادس. هناك رهان على الانسان المغربي وعلى تنمية هذه الثروة التي اسمها الانسان في بلد يمتلك مؤسسات عريقة. وهذا ليس ممكناً عبر تشجيع القطاع الخاص الذي حقّق قفزات كبيرة الى أمام فحسب، بل لا بدّ من تكامل بين القطاعين العام والخاص ولا بدّ من وجود حياة سياسية سليمة تقوم على فكرة التنمية. تنمية الإنسان وتنمية الاقتصاد بغية إقامة مجتمع متوازن لا فوارق كبيرة فيه بين الطبقات الاجتماعية. لذلك قال العاهل المغربي قبل أيّام في مجلس النوّاب مستخدما لهجة تحذيرية: «إذا كان المغرب حقّق تقدّما ملموسا يشهد عليه العالم، فانّ النموذج التنموي الوطني أصبح اليوم غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحّة والحاجيات المتزايدة للمواطنين وغير قادر على الحدّ من الفوارق بين الفئات (الاجتماعية) وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية».

في «خطاب العرش» أواخر يوليو الماضي، أكد محمّد السادس ان «لا فارق بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب» في المغرب، ووجه في الذكرى الـ18 لصعوده الى العرش تحذيراً شديد اللهجة الى السياسيين والاحزاب المغربية بسبب التقاعس في ملاحقة المشاريع التنموية. ذهب وقتذاك الى حدّ القول: «إذا أصبح ملك المغرب غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟». وأضاف موجها كلامه الى المسؤولين: «كفى. اتقوا الله في وطنكم، إما أن تقوموا بمهامكم كاملة وإمّا أن تنسحبوا، فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون».

وفي إشارة واضحة الى أحداث مدينة الحسيمة التي شهدت اضطرابات على خلفية مطالب اجتماعية في منطقة الريف المغربي، قال:«ان المشكلة تكمن في العقليات التي لم تتغيّر وفي القدرة على التنفيذ والابداع».

جاء خطاب افتتاح الدورة البرلمانية الخريفية، قبل أيّام، مكملا لـ«خطاب العرش». توجّه الملك محمّد السادس هذه المرّة الى المسؤولين عن التنمية الوطنية الذين لديهم مواقع في القطاع العام. توجّه عمليا الى الادارة المغربية،مشدداً على «ضرورة التحلي بالموضوعية وتسمية الامور بمسمياتها دون مجاملة أو تنميق واعتماد حلول مبتكرة وشجاعة، حتّى إذا اقتضى الأمر الخروج عن الطرق المعتادة أو إحداث زلزال سياسي».

هناك ملك يتحدّث عن «زلزال سياسي». هذا يعني بكلّ بساطة أن هناك وضعاً داخل القطاع العام المغربي لم يعد ممكناً تحمّله بأي شكل. انعكس هذا الوضع بشكل سلبي على التنمية. لا يمكن بكل بساطة أن يفشل مشروع التنمية في المغرب. لا وجود لأعذار يمكن ان تبرّر الفشل في بلد حقّق في السنوات الأخيرة تقدّما على كلّ الصعد، خصوصا بفضل الانسان المغربي وبفضل القطاع الخاص. هناك هوة كبيرة بين القطاع الخاص والقطاع العام لا بدّ من ردمها حتّى لو تطلّب الامر إحداث «زلزال سياسي».

لم يحدّد محمّد السادس الشكل الذي يمكن أن يتّخذه «الزلزال السياسي»، لكن الواضح أنّه مثلما وضع الاحزاب السياسية أمام مسؤولياتها في خطاب الصيف، إذا به الآن يؤكّد في خطاب الخريف لكبار المسؤولين ولصغارهم أن الأمور لا تسير على ما يرام على صعيد برنامج التنمية. إنّه البرنامج الذي يشكل جسراً للعبور الى المستقبل والى وضع أفضل يستفيد منه كلّ مواطن مغربي.

ليس سرّاً لدى من يتابع خطابات العاهل المغربي انّه يعرف مكمن الداء ويعرف خصوصاً كيف تعمل الدول الحديثة التي تريد بالفعل الانتماء إلى القرن الواحد والعشرين وإلى الثورة التكنولوجية التي يمرّ فيها العالم. ليس صدفة أن يقلّد محمّد السادس في كلّ سنة أوسمة لمواطنين مغاربة حققوا إنجازات في مجالات الطب والعلوم والتكنولوجيا. قسم من هؤلاء يقيم في المغرب وقسم آخر يقيم في دول الاغتراب، في أوروبا أو أميركا. المهمّ أن الانسان المغربي يتطوّر بفضل التعليم السليم والعصري وهو قادر على المساهمة في تطوير قطاعات مرتبطة بالعلوم والتكنولوجيا المتقدّمة أو صناعات معيّنة. في المقابل ليس مسموحاً أن تكون الإدارة المغربية تعاني من الجمود وأن تكون عائقاً في وجه تحقيق أيّ تقدّم يذكر على صعيد التنمية. فمستقبل المملكة مرتبط بالتنمية، خصوصاً بعد وضع الأسس للإصلاحات السياسية في دستور العام 2011 الذي يعني أوّل ما يعني أن على الاحزاب الارتفاع الى مستوى هذه الإصلاحات والتوقف عن المماحكات التي تعطّل أي تقدّم على ايّ صعيد كان.

لا يهتمّ العاهل المغربي في معرفة ما الذي يتعلّمه المواطن في المدرسة فقط. يهتمّ أيضاً في كيفية تحسين البرامج التربوية وتطويرها أيضاً. كذلك يهتمّ بالحرب على الإرهاب ومقاومة التطرّف ونشر روح التسامح بين المغاربة في كلّ قرية ومدينة بصفة كونه «أمير المؤمنين». يهتمّ أيضاً بالبنية التحتية ومعرفة لماذا كان هناك تقصير على صعيد تنفيذ برامج إنمائية في مناطق معيّنة كالحسيمة مثلا.

من بين ما شدّد عليه محمّد السادس في خطابه الأخير رفض أي «تلاعب بمصالح المواطنين» رابطاً المسؤولية بالمحاسبة. هكذا تبنى الدول الحديثة. تبنى على يد رجل يؤكّد «انّنا لا نقوم بالنقد من اجل النقد ونترك الامور على حالها، بل اننا نعالج الاوضاع ونمارس صلاحياتنا الدستورية ونعطي العبرة لكلّ من يتحمّل تدبير الشأن العام. لم نتردّد في محاسبة من ثبت في حقّه التقصير، لكن الوضع يفرض مزيدا من الصرامة للقطع على مع التلاعب بمصير المواطنين».

لم يتردّد محمّد السادس في الاعتراف بما يعانيه الشباب المغربي. قال انّه «رغم الجهود المبذولة، فإن وضعية شبابنا لا ترضينا ولا ترضيهم، فالعديد منهم يعانون من الاقصاء والبطالة ومن عدم استكمال دراستهم... كما انّ منظومة التربية والتكوين لا تؤدي دورها في التأهيل والدمج الاجتماعي والاقتصادي للشباب».

هناك في النهاية ملك يعرف تماماً ماذا يعاني منه بلده. يمتلك البلد نقاط قوّة كثيرة. حقّق قفزات كبيرة الى امام. لكنّ ذلك كلّه لا يعني ان لا مشاكل في المغرب وانّ كلّ شيء على ما يرام فيه. من يتحمّل مسؤولية النهوض بالمملكة؟ الجميع مسؤول. كلّ ما فعله محمّد السادس أنّه وضع الجميع أمام مسؤولياتهم مؤكداً في الوقت ذاته أن هناك عيناً ساهرة على المغرب وعلى كلّ مواطن فيه وعلى كل تفصيل من التفاصيل، بما في ذلك أدقّ التفاصيل. وهذا يحدث بعيداً عن الشعارات الفضفاضة التي لا تطعم خبزا بمقدار ما انّها تستخدم للهرب من واقع يتعامل معه محمّد السادس بكلّ شفافية وصدق...
عن الرأي الكويتية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط