كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المملكة العربية السعودية: تحوّل الدولة وثبات الدور

المملكة العربية السعودية: تحوّل الدولة وثبات الدور

تاريخ النشر: 2026-02-11 | 14:41

على مدى أكثر من ثلاثة وأربعين عامًا من الإقامة في المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في مدينة الرياض، لم تكن السنوات مجرد مرور زمن، بل كانت معايشة مباشرة لتحوّل دولة وصعود عاصمة وتبلور دور إقليمي ودولي بات اليوم أحد أعمدة التوازن في المنطقة. فقد عاصرت عهود ثلاثة ملوك: الملك فهد بن عبد العزيز، ثم الملك عبد الله بن عبد العزيز، وصولًا إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وشهدت كيف انتقلت المملكة من مرحلة التأسيس المتين إلى مرحلة التحوّل الشامل.
في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، كانت الرياض مدينة هادئة لا يتجاوز عدد سكانها نصف مليون نسمة، محدودة الامتداد العمراني، يغلب عليها الطابع الإداري التقليدي.
اليوم، تجاوز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، وأصبحت واحدة من أسرع العواصم نموًا في العالم. تضاعفت مساحتها العمرانية مرات عديدة، ونُفّذت مشاريع بنية تحتية كبرى شملت شبكات طرق حديثة، ومطارات متطورة، ومترو الرياض، ومراكز مالية وتجارية عملاقة، ما جعلها مركزًا جاذبًا للاستثمار والأعمال وصنّاع القرار من مختلف دول العالم.
هذا التحوّل العمراني لم يكن معزولًا عن تحوّل اقتصادي عميق.
فقد أدركت القيادة السعودية أن الاعتماد على النفط وحده لم يعد خيارًا مستدامًا في عالم سريع التغيّر. وجاءت رؤية السعودية 2030 لتشكل إطارًا استراتيجيًا لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل.
وقد أسهمت هذه الرؤية في رفع مساهمة القطاعات غير النفطية إلى ما يزيد عن نصف الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز دور القطاع الخاص، وخفض معدلات البطالة إلى مستويات تاريخية منخفضة، إلى جانب توسّع ملحوظ في قطاعات الصناعة، والتعدين، والخدمات اللوجستية، والاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة.
وفي قلب هذا التحوّل برز قطاع السياحة بوصفه رافدًا اقتصاديًا متناميًا.
فإلى جانب مكانتها الراسخة كمقصد ديني عالمي للحج والعمرة، استقبلت المملكة ملايين الزوار سنويًا، مع خطط طموحة لزيادة الأعداد ضمن برامج تطوير البنية التحتية والخدمات. كما شهدت السياحة التراثية والثقافية نموًا ملحوظًا في مواقع مثل الدرعية والعلا وجدة التاريخية، إضافة إلى ازدهار سياحة المؤتمرات والمعارض والفعاليات الاقتصادية، ما جعل السياحة أحد محركات النمو ومجالًا واعدًا لخلق فرص العمل وتعزيز الحضور الثقافي للمملكة عالميًا.
على الصعيد السياسي، حافظت المملكة على سياسة خارجية متوازنة تقوم على الثبات في المبادئ والمرونة في الوسائل.
فقد رسّخت استقلالية قرارها، ووسّعت شراكاتها الدولية شرقًا وغربًا، ولعبت دورًا محوريًا في استقرار أسواق الطاقة العالمية، كما ساهمت في جهود الوساطة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
ولم يكن هذا الدور منفصلًا عن رؤيتها التنموية؛ إذ إن التنمية والاستقرار يشكلان في الفكر السعودي مسارين متلازمين.
وفي هذا السياق، ظلّت القضية الفلسطينية ثابتًا رئيسيًا في السياسة السعودية.
فقد أكدت المملكة باستمرار دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار 194، باعتبار ذلك مدخلًا لتحقيق السلام العادل والدائم.
ويجدر في هذا الإطار الإشارة إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ترأس اللجنة الشعبية لمساعدة الشعب الفلسطيني منذ تأسيسها قبل ستة عقود لدعم صمود الشعب الفلسطيني، في تجسيد لالتزام سعودي ممتد تجاه هذه القضية.
ومع تولي الملك سلمان مقاليد الحكم، وقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمسار رؤية 2030، دخلت المملكة مرحلة تحوّل أكثر شمولًا وجرأة.
فقد جرى ربط الإصلاح الاقتصادي بالتحديث الإداري، والانفتاح الاجتماعي بتعزيز الهوية الوطنية، وتمكين الشباب والمرأة برفع كفاءة مؤسسات الدولة، بما يعكس رؤية متكاملة لبناء دولة حديثة قادرة على المنافسة عالميًا، ومتمسكة في الوقت ذاته بثوابتها السياسية والقيمية.
إن قراءة التجربة السعودية من منظور المعايشة الطويلة تكشف أن ما جرى لم يكن طفرة عابرة، بل مسارًا تاريخيًا متدرجًا، حافظ على الاستقرار، وطور أدوات الدولة، ووسّع قاعدة الاقتصاد، وعزّز المكانة الدولية للمملكة.
لقد كبرت الرياض في عمرانها وسكانها، وكبرت المملكة في اقتصادها ودورها، حتى أصبحت اليوم قوة فاعلة في صناعة التوازن الإقليمي والدولي، ونموذجًا لتحوّل تنموي يسعى إلى الجمع بين الأصالة والتحديث، وبين الثبات في المبادئ والمرونة في السياسات.
هذه التجربة، في جوهرها، ليست قصة مدينة كبرت فحسب، بل قصة دولة أعادت صياغة موقعها في العالم، دون أن تتخلى عن ثوابتها أو مسؤولياتها الإقليمية، لتؤكد أن التنمية الشاملة يمكن أن تسير جنبًا إلى جنب مع الدور السياسي الفاعل والرؤية المستقبلية الواضحة.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط