كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى استشهاده..

المناضل زياد أبو عين.. وزير برتبة شهيد

المناضل زياد أبو عين.. وزير برتبة شهيد

تاريخ النشر: 2022-12-10 | 06:26

 لم يُلمح لي من قَبِل أن مخزون عطائه قد أوشك على النفاد، وأن مسيرة نضالاته قد أوشكت هي الأخرى على الانتهاء؛ أو أن يداه ستُكبل الى الأبد ولن تقاوم، أو أن قلبه الكبير اقترب من السكون الأبدي. لا لم يلمح لي بشيء من ذلك البتة، مع اننا صديقان. لذا فقد حل خبر استشهاده الصاعقة فوق رأسي، فلم أصدق بأنه غادرنا.

استشهد زياد وهو يقاوم جدار الفصل العنصري، وغول الاستيطان، ويدافع عن الأرض وهويتها الفلسطينية، ويواجه الاحتلال وعدوانه وهمجيته، ويقاوم من أجل حرية شعبه واستقلال وطنه الفلسطيني، بصدره العاري، وكلمته الصادقة. فبأي دمع أبكيه!

بأي دمع أبكيك يا أخي المناضل، وبأي الحروف أرثيك يا صديقي العزيز، وبأي الكلمات أوفيك حقك، وقد ذقت مرارة السجن لعشر سنوات!..

أي العبارات يا زياد يمكنها أن تعطيك حقك، يا زميلي في هيئة شؤون الأسرى والمحررين!. لسنوات طوال، ونحن نخوض المشوار سوياً، مدافعين عن فلسطين وأسرى فلسطين، فكنت خير من مثلهم. وأشهد أن بعض الأوروبيين قد ذُرفت عيونهم دمعاً، حين كانوا يسمعونك تعرض معاناة الأسرى والمعتقلين، خلال زيارتنا معا لبعض العواصم الأوروبية.

زياد أبو عين، اسم معروف لمناضل فلسطيني عريق. قائد فتحاوي جريء، دوماً هو في مواقع الاشتباك. أسير سابق في السجون الأمريكية والإسرائيلية، قدر له الله أن يختتمها بالشهادة، شهادة التضحية في سبيل الوطن.

منذ أن جمعتنا وزارة الأسرى والمحررين، في أوائل العقد الماضي، تعاملت مع زياد كثيرا، وتهاتفنا مرارا، وتحدثنا في هموم الوطن والمواطن والأسرى مطولا، والتقيت به مرات عدة خارج حدود الوطن وفي عواصم عربية واوروبية عديدة؛ سافرنا معا الى فرنسا والنرويج وهولندا ومكثنا هناك ايام عديدة، والتقيته في مناسبات اخرى في القاهرة وبيروت والجزائر، وآخر تلك اللقاءات كانت في العاصمة العراقية بغداد، خلال مشاركتنا في المؤتمر الدولي الذي نظمته جامعة الدول العربية في 12ديسمبر 2012.

اتفقت مع زياد كثيرا، واختلفت مرارا، فلم يفسد خلافنا الود بيننا، فترسخت بيننا علاقات أخوية صادقة. لم تكن تربطني به علاقة قبل عملي في هيئة شؤون الأسرى والمحررين (وزارة الأسرى سابقا). ولم يسبق لي أن سمعت باسمه قبل الثاني عشر من أغسطس 1979، حين تمكنت أجهزة الأمن الأمريكية من اعتقاله، ومن ثم احتجازه في سجن شيكاغو، بناء على طلب إسرائيلي. ولقد ذاع صيته حين استجابت المحكمة الأمريكية لطلب (إسرائيل) فسلمته لها، في 28 ديسمبر من نفس العام. ولقد سلطت عليه الأضواء أكثر في 12 ديسمبر 1981، حين اقتاده رجال المخابرات الأمريكية، من سجن شيكاغو مكبلاً، إلى مطار عسكري لتنقله الطائرة إلى (إسرائيل).

هكذا انتقل زياد من سجن إلى سجن، فكان أول فلسطيني يسلم علانية ـ بقرار من القضاء ـ إلى دولة الاحتلال. وتحولت قضيته إلى قضية عالمية، فاتسع بها التضامن الإعلامي مع قضية الأسرى الفلسطينيين، على كافة المستويات.

بعد عام ونيف كان زياد على موعد مع الحرية، إذ أدرج اسمه ضمن المفرج عنهم في إطار صفقة التبادل عام 1983. إلا أن سلطات الاحتلال تحايلت على الصفقة، ونجحت في اعادته الى غرف سجونها.

لهذا كان على زياد أن ينتظر حتى العام 1985، لتشمله صفقة التبادل الشهيرة، فخرج من سجنه رغم أنف الاحتلال، وعاد إلى أهله في رام الله. لم تطول بزياد الاستراحة، فانتقل من جديد إلى ساحة النضال، وأخذ يمارس واجبه في المقاومة. فأعيد اعتقاله مرات ومرات، ليمضي ما مجموعه أكثر من عشر سنوات.

وكان من الطبيعي أن يتبوأ زياد وكنيته أبا طارق، بعد أوسلو، المناصب القيادية العديدة داخل حركة فتح، آخرها عضوية المجلس الثوري. كما تبوأ منصب وكيل وزارة الأسرى والمحررين لسنوات طويلة، ثم رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بدرجة وزير. ومنذ المنصب الأخير تكثفت جهود زياد في مواجهة الجدار، فأحدث حراكا غير مسبوق.

ضاق الاحتلال بمثابرة زياد على قضيته الجديدة، فقتله بدم بارد، في مثل هذا اليوم، العاشر من كانون أول/ديسمبر عام 2014، في نفس اليوم الذي يحيي فيه العالم ذكرى صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ذاك الاعلان الذي يؤكد على احترام حق الإنسان في الحياة وبالعيش بحرية وكرامة. فيما دولة الاحتلال تعتبر نفسها دولة فوق القانون، وقد ضربت بعنف حقوق الانسان الفلسطيني بعرض الحائط. دون حسيب ولا رقيب، ودون أي رادع. وما زال ذلك اليوم الذي تُحاسب فيه دولة الاحتلال على انتهاكاتها وجرائمها بحق الفلسطينيين ينتظر القدوم.

الكاتب: عبد الناصر فروانة، اسير محرر ومختص بشؤون الأسرى والمحررين، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، ورئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين وعضو اللجنة المكلفة لإدارة شؤون الهيئة بقطاع غزة، وله موقع شخصي مختص بشؤون الأسرى اسمه (فلسطين خلف القضبان).

تنويه: المقال سبق ونشر. ولكننا اجرينا تعديلا طفيفا عليه واعدنا نشره في ذكرى استشهاده. فاقتضى التنويه

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط