كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المناضل وشعب الماوري!

المناضل وشعب الماوري!

تاريخ النشر: 2026-02-03 | 12:18

سالم صديقي المشاكس وجّه لي هذا السؤال وكنت أعلم أنه يقصد شخصًا بعينه!
وكان سؤاله: هل في الذاتية المفرطة حماقة؟
هل في التفاخر الدائم بالذات والمنجزات أو ما يعتقدها الشخص منجزاته فيعرج في كل حين على ذكرها حماقة؟
قلتُ له: هاتِ ما عندك!
قال صديقي سالم : في سياق عملي التنظيمي السياسي واكبت شخصًا كبيرًا في السن نحترمه ونجلّه لما عُرف عنه بتاريخه النضالي، وهو بلا شك مناضل، وتدرج بالمواقع او المناصب في مرحلة الثورة الفلسطينية ثم في مرحلة السلطة الوطنية الفلسطينية واستوفى ما عليه.
قلت له: إذن هو رجل فاضلٌ؟
قال: انتظر قليلًا، فالفضل بمعنى حُسن الخلق أوالاستقامة ليس مجال الحديث وإنما دعني اكمل.
قلت: أكمل.
قال: جمعني به لقاء أسبوعي مخصص للمحاربين القدامى إن شئت تسميته، أو هو بالواقع منتدى حواري للمتقاعدين أمثالي يتداولون في شؤون السياسة والفكر والمجتمع والتنظيم ومستجدات الأمور.
قلت: طيب
أكمل قائلًا: وكنت احتفظ له بالذاكرة بالكثير من الاحترام لما قام به في حياته المديدة من أعمال للمصلحة العامة كما كانت السُمعة، وللحق في هذاالجانب فهو رجل مخلص فعلا.
قلت: إذن أين المشكلة؟
قال: المشكلة هي أنك حين تداوم على اللقاء مع شخص بمعدل يوم او يومين أو ثلاثة بالأسبوع على مدار عام تجد من سلبيات الشخصية ما يصبح أمرً مزعجًا، وتغطيته صعبة! ولذا أحدثك بالموضوع وأتساءل
قلت: يا لطيف، أكمل
قال: نعم، وهنا كان سؤالي لك في مفتتح الحديث: هل في استعراض الذاتية المفرطة حماقة؟ وعليه فلقد كان الرجل الفاضل والمحترم يُكثر من ذكر أفعاله أو أقواله الكبيرة أو الصغيرة أو التافهة في أثناء الحديث للمجموعة عن أي أمر، فلو تكلمنا في السياسة فهو في صلبها شخصيًا حيث كان مع فلان وحدثه فلان وقال لفلان، وحين الحديث عن مكان معين فله فيه أفعال ومآثر، ولو تجاوزنا حديث الذكريات وتحدثنا بالذكاء الاصطناعي فلا بد أن يتحدث ليذكر ما قال له الشخص الفلاني (من 40 سنة مثلًا) متعلق بالذكاء! ولو كان الحديث بموضوع لا صلة له به قط ، لنفترض أننا نتحدث عن شعب الماوري في نيوزيلندا فهل تظن أنه يصمت؟
قلت: لا أدري
قال سالم: عموما حصل هذا الأمر
قلت: فعلًا!
قال: فعلًا ونصًا، فلقد كان أحد الاخوة القادمين من استراليا يحدثنا بلقاء منظم عن انجازات الجالية الفلسطينية في استراليا ونيوزيلندا وعرّج على نضال شعب الماوري (السكان الأصليون في نيوزلندا) فما كان من الرجل الا أن رفع يده متحدثًا عن لقائه بالشعوب الأصلية في جنوب إفريقيا!؟ عندما كان بصحبة الخالد ياسر عرفات، وأسهب وأطال فأحرج الرجل الذي استدعيناه للحديث عن استراليا ونيوزلندا حيث لا صلة! وبدأ ينظر اليّ والساعة فلديه مواعيد والرجل أطال والصِلة مفقودة فما كان مني الا أن قاطعت صاحبنا الذي يحشر ذاته بكل أمر، وفي ظل تبرم الحضور الدائم من قصصة (الذاتية) التي لا تنتهي شاكرًا إياه ومشيرًا لوقت المتحدث. وهنا أكمل المتحدث على مضض وشكر الجمع واستأذن بالخروج!
قلت: وهل هو يكرّر إدخال قصصه الذاتية في كل أمر!؟
قال سالم: ألم أقل لك حتى في شعب الماوري! فهل هذه حماقة؟ أم ماذا؟
قلت: لعله وصل من العمر أرذله، فلم يعد يفرق بين الحديث الملتزم بالاجتماعات وحديث العائلة أو الأصدقاء المفتوح والمليء بذكريات تقاسموها معًا
قال: ربما يا أخي، وأشك بذلك.
قلت: إذن، لعل تفاخره ناتج عن رغبة بالظهور
قال: هو ظاهر فيما مضى، لاسيما والحضور بغالبه ممن زاملوه ويعرفونه ولا داعي لذلك أصلًا!
قلت: إذن هو استدعاء لمجد ذاتي يستمتع بذكره، وما يشكل له تعويضًا نفسيًا عما كان له من هيلمان سابق!
قال سالم: أظن أنها هذه، ولكن ألا يرحمنا!
قلت: إن كانت أنانيته أو تكرار ذكر قصصه الذاتية أو تفاخره أو ربط ذاته بكل شيء يعدّ حماقة، فإن الأحمق الحقيقي هو الذي يستمع له ويتأثر به، أو يظل جالسًا يستمع له طوال 52 أسبوعًا بالعام ولا يعلن التمرد أو المقاومة والثورة!

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط