كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المناطق الهشة بيئيا في شمال غربي الصين تحتضن فرصا جديدة لـ"الاقتصاد الأخضر"

المناطق الهشة بيئيا في شمال غربي الصين تحتضن فرصا جديدة لـ"الاقتصاد الأخضر"

تاريخ النشر: 2023-09-22 | 19:53

بكين- شينخوا: تقع منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي في شمال غربي الصين، وتعرف باسم "ساي شانغ جيانغ نان" (يعني بيئة جميلة في شمال غربي الصين)، لكنها كانت تعاني من العديد من المشاكل البيئية، إذ تم الاعتراف بمنطقة شيهايقو من قبل الأمم المتحدة باعتبارها "واحدة من أكثر المناطق غير الملائمة للمعيشة"؛ المدن المركزية محاطة بالصحاري، وهناك قلق من "زحف الرمال وتراجع الناس"؛ كما تم ممارسة أعمال التعدين في جبال خهلان في شمالي المنطقة بشكل غير منظم لفترة طويلة مما أدى إلى إنهاك التربة. 

-- تظهر منطقة شيهايقو بطاقة عمل جديدة 

"تشهد إقبالا كبيرا! يجب إجراء الحجوزات مسبقا خلال موسم الذروة، وإلا لا يمكن حجز الغرف على الإطلاق. يرغب الناس في تجربة الصيف عند 18 درجة مئوية!" قال يه سان تشنغ، قروي في قرية يهجيا، بمحافظة جينغيوان، في مدينة قويوان، بفخر في فناء مزرعته. 

لم يتخيل المزارع بشمال غربي الصين أبدا أنه سيستمتع بأرباح "الاقتصاد الصيفي". تقع مدينة قويوان في المنطقة الأساسية من شيهايقو، حيث عانت المنطقة من البيئة القاسية والفقر المدقع لفترة طويلة. من أجل توفير الطعام، لم يكن أمام المزارعين سوى القطع الجائر للأشجار، والقضاء على البيئة من أجل توفير الغذاء، إلى جانب البيئة الطبيعية الجافة وندرة الأمطار، تم استنفاد الأرض تدريجيا. 

"في الماضي، كانت الأيام مريرة، وكان علي الذهاب إلى سفح الجبل في الصباح الباكر لجلب الماء، وكان علي أن أمشي أكثر من عشرة كيلومترات لشراء الخضار واللحوم، ولم يكن لدي ما يكفي من الطعام بعد الانشغال لمدة عام إذا حدث الجفاف". يتذكر هو شو كه، وهو مزارع انتقل من شيهايقو إلى مدينة ينتشوان، حاضرة منطقة نينغشيا. 

إن الهجرة البيئية هي إجراء رئيسي اتخذته الحكومة الصينية لحل مشكلة الحماية البيئية. وعلى مدى أكثر من 40 سنة مضت، تمت إعادة توطين أكثر من 1.23 مليون شخص في نينغشيا، مما أعطى شيهايقو فرصة للتعافي الطبيعي. 

من خلال القيام بأعمال زراعة الأشجار في ظروف العيش في مساكن عشوائية وقضم طعام متواضع، إلى تنفيذ مشروعات إعادة الأراضي الزراعية إلى الغابات والأراضي العشبية، وإغلاق الجبال وحظر الرعي، بعد عدة أجيال من الجهود، تتغير شيهايقو تدريجيا من اللون "الأصفر" إلى اللون "الأخضر". في نهاية عام 2022، بلغ معدل تغطية الغابات في مدينة قويوان 14.4 في المائة، وهو أعلى بكثير مما سجل في الثمانينات من القرن الماضي البالغ 1.4 بالمائة. 

في أوائل الخريف ، تمتلئ شيهايقو بالجبال والحقول المتدرجة الخضراء، حيث إن مناظر جبل ليوبان خلال الرذاذ خلابة جدا، وبذلك يتحول المكان غير الملائم للمعيشة إلى مكان ساحر للسياحة الصيفية، حتى أصبحت قاعدة إنتاج الخضروات لمنطقة خليج قوانغدونغ وهونغ كونغ وماكاو الكبرى وأماكن أخرى. 

في عام 2013، جاء ليانغ وي، وهو مواطن من مقاطعة قوانغدونغ بجنوبي الصين، إلى حي يوانتشو بمدينة قويوان لزراعة خضروات المناطق الباردة، قال "هنا الأرض مرتفعة، والمناخ بارد، والضوء قوي، والاختلاف كبير في درجات الحرارة، لذا تكون جودة الخضروات جيدة بشكل خاص، لا داعي للقلق بشأن البيع على الإطلاق، تختلف شيهايقو عن ما كانت عليه في الماضي". 

-- حواجز الرمال المصنوعة من قش القمح مليئة بالحياة 

في عام 1958، عندما تم الانتهاء من أعمال البناء وبدء التشغيل لأول خط سكك حديدية صحراوي في الصين، خط باولان، توقع بعض الخبراء الأجانب أن يتم دفن السكك الحديدية في الصحراء في غضون 30 عاما على الأكثر. ولكن حتى يومنا هذا، لا تزال السكك الحديدية تشهد تشغيلا كثيفا. 

يرجع كل ذلك إلى حواجز الرمال المصنوعة من قش القمح. 

"وفقا للبحث، تزاح حبيبات الرمال بفعل الرياح ثم تهبط على مسافة لا تزيد عن 1.05 متر، لذلك يتم ربط مربع القش الذي يبلغ طوله مترا واحدا وعرضه متر واحد بشبكة، لمقاومة الكثبان الرملية المتحركة". قال تانغ شي مينغ، رئيس مزرعة الغابات في الضواحي الغربية لمدينة تشونغوي. 

تقع مدينة تشونغوي على حافة صحراء تنغر. وفقا للسجلات، اقتربت الكثبان الرملية المتنقلة من الحدود الغربية لمحافظة تشونغوي في عام 1949. لأكثر من 70 عاما، بالاعتماد على  مربعات القش، إلى جانب التقنيات والمواد الجديدة التي يتم استكشافها باستمرار من قبل موظفي مكافحة التصحر والباحثين العلميين في الخطوط الأمامية، تمكنت مدينة تشونغوي من السيطرة على 1.5 مليون مو (مو واحد يساوي نحو 667 مترا مربعا) من الصحراء وأزاحت حدود الصحراء مسافة 25 كيلومترا. 

مع تلاشي خطر التصحر، تسعى المدينة الصحراوية جاهدة لاستغلال "فوائد الرمال". 

تقف على ذروة قاعدة الطاقة الجديدة في صحراء تنغر في نينغشيا، يتم توصيل الألواح الكهروضوئية من طرف إلى طرف، وهو أمر مذهل، والنباتات الرملية المزروعة في مربعات القش مليئة بالخضرة... هذا هو المشروع الداعم الرئيسي لأول مشروع لنقل الطاقة الكهربائية فائقة الجهد العالي بالتيار المباشر خارج قاعدة كبيرة في "صحراء غوبي" -- مشروع نقل الكهرباء من نينغشيا إلى هونان بوسط الصين. 

"تم ربط المرحلة الأولى من مشروع الطاقة الكهروضوئية بقدرة 1 مليون كيلوواط بنجاح بالشبكة وبدأت توليد الطاقة، وعندما تسنح الظروف المستقبلية، سنقوم أيضا بتطوير صناعة التربية تحت الألواح الكهروضوئية لزيادة تحسين الفوائد البيئية والاقتصادية" قال تشاو تشيانغ، مدير مركز نينغشيا لونغيوان للتشغيل والصيانة الكهروضوئية. 

-- جبل خهلان مليء بالخضرة 

جبل خهلان هو حاجز أمني بيئي مهم في شمال غربي الصين. غير أنه كان مصابا بـ "ندوب كثيرة" بسبب عمليات الاستخراج التقليدية للحصول على موارده المعدنية الوفيرة. 

"في ذلك الوقت، كنا نعرف فقط استخراج الفحم، وفي ذروته، حفرنا 500 ألف طن من الفحم من جبل خهلان سنويا. في ذلك الوقت، كانت الرياح تهب فأصبحت السماء مليئة برماد الفحم الأسود، ولا يمكن رؤية أي شيء على الطريق". قال هو جيان تشو، النائب السابق لمدير منجم وانغتشيوانقو للفحم في مدينة شيتسويشان في نينغشيا. 

في عام 2017، أطلقت نينغشيا "حرب الدفاع البيئي لجبل خهلان"، حيث أغلقت تماما جميع مناجم الفحم والمناجم الأخرى ومحطات غسل الفحم وتخزينه في محمية جبل خهلان. 

"الاستعادة البيئية ليست مهمة سهلة" قال هو جيان تشو. في عام 2019، أحضرت أكثر من 100 شخص، وتم رش بذور العشب وحدها لمدة يومين. في السنة الأولى، أطارتها الرياح جزءا منها وأكل الدجاج البري جزءا آخر. في العام التالي قمنا برشها مرة أخرى، وعادت بذور العشب ببطء إلى الحياة. فقط عندما تكون بذور العشب على قيد الحياة يمكن زراعة الشجر". 

وفي السنوات الست الماضية، نفذت نينغشيا معالجة خاصة وتصحيحا شاملا لـ169 نقطة نشاط بشري في محمية جبل خهلان الوطنية الطبيعية و45 نقطة بجانبها تؤثر بشكل خطير على البيئة الإيكولوجية، وسحبت 16 مليون طن من الطاقة الإنتاجية للفحم. اليوم، تصل مساحة الغابات في المحمية إلى 27600 هكتار. 

أثناء زيارة مصنع تشيهوي يوانشي للنبيذ في حي شيشيا بمدينة ينتشوان، تُرى مزارع العنب على الجانبين، وتنمو صفوف العنب الأرجواني بشكل جيد، وتتأرجح بلطف بفعل نسمات الهواء، وتنضح برائحة مسكرة تحت أشعة الشمس. من الصعب التخيل أن هذا مصنع نبيذ "ينمو" من منجم جبل خهلان. 

منذ عام 2008، زرع المصنع 3000 مو من عنب النبيذ و9000 مو من أشجار الغابات في صحراء غوبي، ونفذت ترميما بيئيا لـ6000 مو من مناطق الفراغات (مناطق يوجد فيها فراغات تحت الأرض وذلك نتيجة لعمليات الاستخراج أو حركات جيولوجية طبيعية). قال مالك المصنع يوان يوان "بمساعدة البيئة الجيدة، أخذنا زمام المبادرة في تطوير سياحة النبيذ، والتي اكتسبت شعبية وعززت بشكل كبير مبيعات النبيذ". 

تقع السفوح الشرقية لجبل خهلان في "الميل الذهبي" لزراعة عنب النبيذ عند خط عرض حوالي 38 درجة شمالا، حيث تصدر 138 مليون زجاجة نبيذ إلى جميع أنحاء العالم كل عام. وبالاعتماد على تطوير صناعة النبيذ، استطاعت نينغشيا تغطية 350 ألف مو من الأراضي القاحلة في السفوح الشرقية لجبل خهلان بالمساحات الخضراء، مما زاد من بناء حاجز بيئي.  

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط