كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المناورات السياسية للسلطة الفلسطينية 

المناورات السياسية للسلطة الفلسطينية 

تاريخ النشر: 2020-10-19 | 10:47

عبد الرحمن صالحة 
عبد الرحمن صالحة 

أثار الإعلان عن اتفاقية التطبيع بين دولة الإمارات و"إسرائيل" برعاية أمريكية في 13 أغسطس من العام الجاري، سلسلة من الخطوات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية منها تقرّبها من حركة حماس وتركيا وقطر، وتهدف هذه الخطوات من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية للإشارة من الناحية التكتيكية إلى استيائها من الإمارات والبحرين بعد إعلان اتفاق التطبيع بينها وبين "إسرائيل"، فقد باشرت السلطة الفلسطينية في اتصالات مكثفة مع قطر وتركيا التين تربطهما علاقات متوترة ومتأزمة مع محور السعودية ومصر والإمارات. 

وشهدت العلاقات بين تركيا وقطر والسلطة الفلسطينية في الفترة الأخيرة تنسيقاً عالياً في المواقف ولعل أبرز معالم التنسيق اتصال الدكتور صائب عريقات بوزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في 20 أغسطس، وبعد أيام، قام حسين الشيخ بزيارة إلى الدوحة في 24 أغسطس للبحث في سُبل تعزيز الدعم القطري المالي للسلطة الفلسطينية، واتصال الرئيس عباس بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 22 أغسطس، كذلك اجتماع 22 سبتمبر الذي كان بين حركَتي فتح وحماس في اسطنبول وأعلنوا فيه ضرورة إجراء الانتخابات الفلسطينية الشاملة وهذا الاجتماع بمثابة نقل ملف المصالحة الفلسطينية من يد القاهرة إلى يد اسطنبول. 

تزامن تقارب السلطة الفلسطينية مع تركيا وقطر مع قيام بعض الدول لعربية بسلسلة من الخطوات  التصعيدية تجاه السلطة الفلسطينية أدت إلى عزل جهود السلطة الفلسطينية في جامعة الدول العربية بعدم حشد أي دعم عربي ضد اقتراحهم الذي ينص على إدانة الإمارات بعد اتفاق التطبيع مع "اسرائيل"، علماً بأن المقترح المقدم من السلطة الفلسطينية أغضب أغلبية الدول العربية وفي المقدمة محور السعودية ومصر والإمارات والبحرين والأردن وغيرهم. 

من المتوقع أن يكون لهذه الخطوات التي قامت بها السلطة الفلسطينية تداعيات كبيرة عليها قد تضغط على العلاقات المتوترة بالفعل بين السلطة الفلسطينية وحلفائها العرب التقليديين إلى درجة تصل قطع العلاقات السياسية والمالية والاقتصادية والأمنية مع السلطة الفلسطينية والانفتاح العربي مع "إسرائيل" بموجب اتفاقيات السلام الموقعة والتي ستوقع بين الدول العربية و "اسرائيل". 

إذا أرادت السلطة الفلسطينية إحداث تحول استراتيجي في العلاقة مع تركيا وقطر واستبدال الحلفاء العرب التقليديين بتركيا وقطر فإن هناك أسباب قوية تمنع السلطة الفلسطينية من الإقدام على هذا التحول منها هل تستطيع تركيا وقطر تأمين الدعم المالي والسياسي طويل المدى للسلطة الوطنية الفلسطينية؟! 

إن المناورات السياسية التي قامت بها السلطة الفلسطينية بعد إعلان اتفاقية التطبيع بين "اسرائيل" والإمارات على الصعيد الداخلي الفلسطيني فيما يتعلق بالدعوة إلى انتخابات فلسطينية شاملة وحوارات المصالحة، وعلى الصعيد الخارجي التقارب مع تركيا وقطر، لا تدل هذه المناورات على تحوّل استراتيجي بل تهدف إلى تحقيق بعض الأهداف، الأول التعبير عن استياء السلطة الفلسطينية من رد الفعل العربي على اتفاقيتَي التطبيع، ويتجلى ذلك في تهديد السلطة الفلسطينية بالانتقال إلى محور بديل في محاولة للضغط على تلك الدول، والهدف الثاني وسيلة لتحريك العجلة الدبلوماسية والسياسية وكسب الوقت حتى موعد الانتخابات الأمريكية، بينما الهدف الثالث محاولة لإرضاء الرأي العام الفلسطيني الغاضب من اتفاقيتَي التطبيع، والمُستاء من سياسات السلطة الفلسطينية التي وصلت في نهاية الطريق إلى طريق مسدود. 

موقف السلطة الفلسطينية تجاه السياسة الأمريكية والعلاقة معها، أعتقد أن عين السلطة الفلسطينية تنظر إلى نتائج الانتخابات الأمريكية لصياغة استراتيجيته جديدة معها، فإذا فاز المرشح بايدن في الانتخابات الأمريكية سيكون لسلطة الفلسطينية استراتيجية جديدة معه تختلف عن الاستراتيجية التي كانت تتعامل بها مع ترامب، وفي حال فاز ترامب في الانتخابات من المرجح أن تبادر بالتواصل مع إدارة ترامب وإيجاد طريقة مناسبة لتواصل مها.  

قد تؤدي نتائج مناورات السلطة الفلسطينية الداخلية والخارجية في نهاية الطريق إلى تقليل خياراتها ووضعها في مأزق لا تود أن تكون فيه، وخارجياً مناورات الانفتاح على تركيا وقطر قد تؤدي بمحور السعودية ومصر والإمارات والبحرين وغيرهم إلى خفض مستوى علاقاتهم مع السلطة الفلسطينية، وبالتالي ستعاني السلطة الفلسطينية من عزلة سياسية ومالية بفعل عربي، وداخلياً قد تؤدي مراوغة السلطة الفلسطينية والرئيس عباس في ملف المصالحة الوطنية والانتخابات الشاملة إلى توليد كتلة من الغضب الفلسطيني الداخلي لا يمكن السيطرة عليه.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط