كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المنتج الصيني بين القبول والرفض

المنتج الصيني بين القبول والرفض

تاريخ النشر: 2023-06-14 | 08:58

ما زالت نظرتنا للمنتج الصيني نظرة سلبية لا تخرج عن سياق المنتج الزهيد الثمن الرديء الجودة، وكأنه منتج يستهدف الفقراء ومحدودي الدخل ولا يعمر طويلاً، ولا قبل له على مجاراة المنتجات الغربية الفائقة الجودة صاحبة العلامات التجارية التي تكفل لها عناصر الجذب والقوة، والحقيقة غير ذلك حيث تقدم الصين المنتج بفئات مختلفة بدءاً من زهيدة الثمن وصولاً إلى فئة تتفوق بجودتها على العلامات التجارية صاحبة الصيت والسمعة، وعجلة الاقتصاد الصيني تتحرك بسرعة مذهلة وتواصل منتجاتها غزو الأسواق الدولية والسيطرة عليها، وإن كانت الصين تمتلك القوة العسكرية القادرة على حماية تطورها الاقتصادي، فهي تدرك اليوم أنها بحاجة لأن تكون صاحبة ثقل سياسي وازن على المسرح الدولي يتماشى مع ثقلها الاقتصادي ويفتح له أسواقاً جديده.
حظيت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الصين بإهتمام إعلامي، سيما أن الرئيس مقل في سفره بحكم السن من جهة وتراجع الأهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، وكثر الحديث عما يمكن أن تفضي إليه هذه الزيارة سيما بعد نجاح الصين في رأب الصدع بين السعودية وإيران، فهل يمكن للصين أن تلعب الدور ذاته فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟، لسنا بحاجة لإجتهاد خارج سياق المنطق، فالصين رغم ثقلها الاقتصادي الذي تنافس به الولايات المتحدة ورغبتها في أن تكون لاعباً محورياً في السياسة الدولية، لكن هذا لا يكفل لها تحقيق إختراق في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فهي من جانب لا تملك أدوات الضغط على حكومة الاحتلال ولا يمكن لها أن تلجم التطرف الإسرائيلي لتهيئة البيئة المناسبة لإصلاح قطار السلام المعطل منذ سنوات، والأهم أن إسرائيل لا يمكن لها أن تمنح الصين دور الوسيط عوضاً عن الولايات المتحدة حليفها الإستيراتيجي ومحاميها في المحافل الدولية، وكذلك الولايات المتحدة لا يمكن أن تسمح بفتح هذا الباب ولو بشكل موارب أمام الصين "غريمها اللدود"، فإن كان الطرف الفلسطيني يرحب بل ويحبذ أن تلعب الصين دور الوسيط وتعمل على تقريب وجهات النظر أو حتى تساعد في الترتيب لمؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، فإن الطرف الآخر في الصراع لا يروق له البتة هذا الدور ولن يتعاطى معه بأي حال من الأحوال حتى وإن جاءت الصين بأفكار حول إنهاء الصراع وتطبيع أوسع مما جاء في المبادرة العربية تكون إيران جزءاً منه، وبالتالي ليس من المفيد أن نقرع باباً خارج حدود المنطق، وأن تكون وجهتنا في تطوير علاقة الصداقة مع الصين وتعزيز مواقفها الداعمة للحقوق الفلسطينية سيما وأننا على أعتاب تشكيل عالم متعدد القطبية.
الصين بعد سنوات من التطور الاقتصادي المذهل باتت تتطلع لدور سياسي على المسرح الدولي يتماشى مع قوتها الاقتصادية ويفتح لمنتجاتها آفاقاً جديدة، وتقوم فلسفتها على أنها قوة سلام وأنها بحاجة لإطفاء الحرائق ونزع فتيل الصراعات كي تتمكن من توسيع رقعة طريق الحرير أمام إقتصادها، على خلاف الاقتصاد الأمريكي المبني بالأساس على القوة العسكرية وتفجير الصراعات والحروب، والدور المتنامي للصين في العالم وإن أخذ الطابع الاقتصادي إلا أنه بات يثير قلق زعيمة العالم "أمريكا" وفيه تهديد جدي لنفوذها كشرطي العالم الأوحد، فالسياسة والإقتصاد توأم سيامي لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، وأمريكا تعلم أن الصين تقدمت عليها في حجم علاقاتها الاقتصادية مع الكثير من دول العالم، فيكفي أن نقول أن حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية بلغ العام الماضي ٤٣٠ مليار دولار وهو ما يعادل أربعة أضعاف حجم التبادل التجاري بين أمريكا والدول العربية، ومؤتمر الأعمال الذي تحتضنه الرياض والذي يجمع الصين بالدول العربية يأتي في سياق التطلع لزيادة التبادل التجاري إلى ٦٠٠ مليار دولار خلال العامين القادمين، وقفز التبادل التجاري بين الصين والدول الأفريقية إلى ٢٥٠ مليار دولار في الوقت الذي تراجع نظيره الأمريكي إلى ٤٠ مليار دولار، لا شك أن هذه الأرقام تثير فزع أمريكا لأنها تعلم جيداً أن الاقتصاد يفتح للسياسة الأبواب المغلقة.
المؤكد أن عالم أحادي القطبية يطوي صفحاته الأخيرة وأننا على مشارف عالم متعدد القطبية تلعب فيه الصين دوراً محورياً، ومن المهم فلسطينياً أن نعزز صداقتنا مع الصين سيما وأنها كانت دوماً داعمة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحاضنه معنوية لثورته وكفاحه، وإن أخفقت الصين في تسويق منتجها السياسي المتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي بفعل الرفض الإسرائيلي له، وهو المتوقع، فعلى الأقل تكون قد صاغت حقيقة مفادها أن أمريكا لا يمكن لها أن تلعب دور الوسيط بمفردها وبمعزل عن العالم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط