كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المنزعجون من قطر وسفيرها العمادي

يتحدث البعض ممن ينتمون لمدرسة السلطة الفلسطينية عن دور مريب لقطر في قطاع غزة، وأن قطر ممثلة بسفيرها محمد العمادي, تقوم بمشاريع خارج سياق السلطة الفلسطينية وحكومة التوافق الوطني، وأنهم يتعاملون مع حكومة الظل -حسب وصفهم- التي تديرها حركة حماس بقطاع غزة.

وهذا يدفعنا لطرح ماهية الدور المريب الذي تنفذه قطر ويثير مخاوف السلطة الفلسطينية؟, وهل هذا التخوف مشروع؟, وما هو المطلوب من قطر كي ترضي السلطة الفلسطينية؟.

أنصار السلطة الفلسطينية يقولون: قطر لها دور مشبوه بالمنطقة، كيف لا وهي لا تصنع سياسة, بل تنفذ سياسة الولايات المتحدة الأمريكية بالشرق الأوسط، وتربطها علاقات قوية بـ(إسرائيل)، وهي موجودة بغزة من أجل تحقيق مشروع الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة وصولًا لإقامة دولة غزة!.

الإشكالية بالحالة الفلسطينية مثيرة للسخرية، فمن يتحدث عن دور قطر المشبوه، يتنازل عن ذلك لحظة تقديم قطر مساعداتها ومنحها التي لا تنقطع لخزينة السلطة الفلسطينية، ومن يتحدث عن أن قطر تنفذ سياسات الولايات المتحدة و(إسرائيل)، نسي أو تناسى أن من ساهم ورعى إنشاء السلطة الفلسطينية، ويحافظ على ديمومتها واستمراريتها طالما بقيت محافظة على دورها الأمني والوظيفي هما الولايات المتحدة و(إسرائيل)، وكما يقول المثل: رمتني بدائها وانسلت.

ما يعنيني كفلسطيني هو مصلحة شعبي وقضيتي، ففي الوقت الذي انقلبت أغلب دول العالم على الخيار الديمقراطي الذي أفرز حكم حركة حماس، فتحت قطر ومعها دول قليلة أبوابها للحكومة الممثلة للشعب الفلسطيني، ومن هنا وجب شكرها، وفي الوقت الذي تبتز السلطة الفلسطينية قطاع غزة في أبسط مقومات الحياة والمتمثلة برواتب موظفي الحكومة السابقة ويمثلون ما يقارب ربع مليون فلسطيني، كانت قطر أشد حرصًا من الشقيق الفلسطيني على هؤلاء، وساهمت بتقديم دفعة وربما أكثر لقطاع الموظفين الذين ما زالوا يقدمون خدماتهم للمواطنين رغم عدم تلقيهم رواتبهم كاملة لأكثر من عامين، وأنهم مقبلون على شهر رمضان الفضيل.

في الوقت الذي تنكرت السلطة الفلسطينية لقطاع غزة طوال فترات الانقسام, وسوقت بأنها تصرف على قطاع غزة أكثر من 54% من موازنتها، وإذ يكتشف شعبنا أنها تجني من قطاع غزة أموالًا تصل إلى 47 مليون دولار شهريًا حسب تحقيق صحيفة الرسالة، والتي حتى اللحظة لم ترد وزارة المالية على هذا التحقيق، نرى قطر سباقة إلى شق الطرق ورصف الشوارع، وبناء المدن السكنية، وتمويل مشاريع الكهرباء، حيث حصد انقطاع التيار الكهربائي أرواح العشرات من أطفالنا بالموت حرقًا دون أن تحرك السلطة ساكنًا.

باختصار شديد، إن منتقدي الدور القطري بقطاع غزة ومن وجهة نظري المتواضعة, بعضهم يهدف في نقده إلى أن المشاريع القطرية تمنح الحياة لحركة حماس، حيث كان من المتوقع أن تستخدم ورقة الإعمار للضغط على المقاومة بكل تشكيلاتها وصولًا لعزل حماس شعبيًا، وبعدها تحريك الشارع ضدها، ولكن أتت المشاريع القطرية وما زالت تأتي لتمنح قطاع غزة بارقة أمل، وتفسد من يخطط بالظلام ليستهدف غزة ومقاومتها.

كنت أتمنى بدل الدخول في هذا الجدل البيزنطي، أن تأتي حكومة التوافق لقطاع غزة، وتعمل من منطلق أنها حكومة فلسطين، وتستثمر الحماسة القطرية في دعم الشعب الفلسطيني، وتبدأ تنسق مع القطريين المشاريع، فربما يخشى البعض من انتهاك عنصر السيادة رغم أن هذا المصطلح غير دقيق نظرًا لتوغل الاحتلال ومليشيات المستوطنين صباح مساء في مناطق السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية، دون أن تحرك أجهزتنا الأمنية الباسلة ساكنًا، وهذا أكبر انتهاك للسيادة لأنه يمس جوهرها، فلا تحدثوني عن السيادة أرجوكم.

لا يعقل أن يكون المطلوب من قطر توجيه أموالها لخزينة السلطة ونحن نرى تقصير السلطة الواضح بحق قطاع غزة تحت ذريعة عدم تمكين حركة حماس لحكومة التوافق، في الوقت الذي يموت شعبنا بقطاع غزة في اليوم ألف مرة.

الخلاصة:

قطر دولة صغيرة من حيث المساحة الجغرافية، ولكنها دولة كبيرة من حيث المكانة والدور، تجيد استخدام القوة الناعمة بمهارة عالية، وتجمع بين المتناقضات بحكمة متناهية، تربطها علاقات متينة بأغلب دول العالم، ما يؤهلها للعب دور ريادي بالمنطقة. لها مصالح بالمنطقة، هذا صحيح، ولكن ليس كل شيء يجب أن نخضعه لنظرية المؤامرة، فهناك بُعد إنساني واضح في تعاطي قطر مع قطاع غزة، وتفويض واضح من قبل الشيخ تميم للسفير محمد العمادي بأن ينقذ غزة بعد أن خذلها القريب والبعيد، فعلى قياداتنا استثماره بدل الجعجعة بلا طحن.

فشكرًا قطر حكومةً وشعبًا، وشكرًا سعادة السفير محمد العمادي.

×
أخبار
الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط