كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"المنصف الشاهد" يُشعل قضية الأسرى في فرنسا

فرنسا بلد السحر الخلاب والطبيعة الفاتنة والجمال المثير، بلد الحرية والثقافة والتي تسعى لأن تكون مثالية لأن حقوق الإنسان يمثل جزء اصيل من تاريخها ورسالتها.

تونس الخضراء تسحرك بجمالها، وتبهرك بثورتها ضد الظلم والاضطهاد ومن أجل الحرية المنشودة والعدالة الاجتماعية، وتُعجبك بتجربتها الديمقراطية. تونس العظيمة بشعبها ومواقفها الداعمة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة والحاضنة لثورته لعقود طويلة.

فلسطين أرض الرسالات السماوية وقبلة العاشقين وقضية أمة، فلسطين تلك البقعة المحتلة التي ترنو اليها كل عيون العالم الحر. فلسطين قضية شعب وتاريخ وطن.

و"منصف" تونسي المولد والنشأة، فرنسي الجنسية والاقامة، فلسطيني الانتماء والعشق، يجمع بداخله ما بين الوفاء التونسي والجمال الفرنسي والعدالة الفلسطينية، وهو يحمل بداخله من الحب والوفاء لفلسطين واسراها خلف قضبان سجون الاحتلال، ما يدفعنا لأن نسجل جُل احترامنا وتقديرنا له ولمن يعمل معه، ويعمل بجد وبصمت منذ سنوات طويلة، وبعيدا عن الأضواء والشهرة ووسائل الاعلام، لأجل نيل الشعب الفلسطيني حقوقه واقامة دولته المستقلة، وبشكل خاص من أجل حرية الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

"منصف الشاهد" هو اسمه هكذا، وهو من مواليد 17 تشرين أول/نوفمبر عام 1951، في مدينة "وذرف" التي تتميز بتنوع تراثها الثقافي والحضاري، وهي احدى مدن ولاية "قابس" بالجنوب التونسي، وهو المنصف فعلا للقضية، والشاهد على جرائم الاحتلال بحق الأسرى، وهو واحد من القلائل الذين يحملون جنسيات غير الفلسطينية ويدافعون بشراسة عن القضية الفلسطينية بشكل عام، وقضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي بشكل خاص.

"منصف" فرنسي الجنسية ومقيم في فرنسا منذ العام 1970، يحمل بيده حقيبة صغيرة تحتوي على ملفات، مجلدات، منشورات، مجلات ومطبوعات خاصة بالأسرى، وفي ذاكرته حُفرت اسماء لمناضلين فلسطينيين كُثر يقبعون في سجون الاحتلال منذ عقود، و عناوين لمرضى شَّل المرض حركتهم، وقيّدت الأصفاد الحديدية أياديهم. وفي قلبه سكنت أسماء كثيرة لنساء غيبتهن زنازين القهر، وأطفال بعمر الزهور تُغتصب طفولتهم وتتحطم أحلامهم أمام وحشية السجان وقسوة القضاة وقهر السجن، ويتنقل مثقلا بهذا كله بين عشرات المدن والبلدات الفرنسية، بحثا عن مساحة يعرض فيها همومهم، ويسمعهم اصواتهم وانين وجعهم وبعض من صور معاناتهم وما يتعرضون له من انتهاكات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، بهدف حشد التأييد والمناصرة لقضيتهم العادلة وحقوقهم المشروعة.

"المنصف الشاهد" يعمل مسؤولا لملف الأسرى في جمعية التضامن الفرنسي – الفلسطيني منذ نحو أربع سنوات. وكنت قد تعرفت عليه منذ عقد من الزمان و ما يزيد، وحرصت على التواصل معه، وتابعت باهتمام نشاطاته وترجماته واصداراته، إلى أن التقيته في باريس عام 2013، فازددت احتراما لشخصه وتقديرا لدوره اللافت في اثارة قضية الأسرى على الساحة الفرنسية. فهو حقا المنصف للقضية والناشط من أجلها دون كلل أو ملل.

"منصف الشاهد" ومعه مجموعة من العاملين والمتطوعين لأجل الأسرى الفلسطينيين، ومن خلال جمعية التضامن الفرنسي الفلسطيني، استضافوا وفود عدة من الفلسطينيين، ونظموا العديد من الأنشطة والفعاليات واللقاءات في فرنسا، واقاموا الكثير من الاحتفالات والندوات هناك، لأجل الأسرى وقضيتهم، ولعل من أبرز أنشطتهم حملة "اكتب رسالة شهرية الى أسير" وهي حملة أكثر من رائعة، واصدار مجموعة من المجلات المختصة بشؤون الأسرى والتي تم توزيعها في فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية. الأمر الذي أدى الى احداث حراك ملموس وتفاعل ملحوظ مع قضية الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي داخل المجتمع المدني في فرنسا. وهذا النشاط الذي يقوم به "المنصف" ليس بمعزل عن الجمعية التي ينتمي لها ويعمل في إطارها، وهي بالتأكيد تستحق منا كل احترام وتقدير

جمعية التضامن الفرنسي الفلسطيني ومقرها باريس، تم انشاؤها عام 2001 من اندماج جمعيتين وهما: الجمعية الطبية الفرنسية الفلسطينية التي تم إنشاؤها في عام 1974 والجمعية الفرنسية الفلسطينية التي تأسست في عام 1979، ويرأسها اليوم السيد توفيق تحاني، وتُعتبر من أهم وأكبر الجمعيات في فرنسا ولربما في أوروبا. إذ تضم قرابة خمسة آلاف عضو ينشطون في أهم مدن فرنسا، في نطاق جمعيات محلية ولكل جمعية محلية رئيسها ومكتبها الخاص.

وفلسفة الجمعية تعتمد على أهمية توضيح الصورة للمواطن الفرنسي والرأي العام في فرنسا عن القضية الفلسطينية وعدالتها وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات وجرائم من قبل الاحتلال. هذه القضية التي ضللها الاعلام المنحاز منذ عقود من الزمن. انطلاقا من  ايمانها بأهمية المجتمع المدني في فرنسا وضرورة معرفته بالقضية الفلسطينية، ودوره في دعمها، وتأثيره على حكوماته والراي العام الدولي. و لهذا الغرض تم إنشاء الجمعية التي تدعوا للتضامن مع الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع ضد الاحتلال ومن أجل حريته وكرامته واقامة دولته الفلسطينية المستقلة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة عام  وعاصمتها القدس الشرقية 1967

فكل التحية لك يا صديقي المخلص والوفي، ومن خلالك أبرق تحياتي الحارة الى رئيس وأعضاء جمعيتكم الناشطة والمتميزة، والى المجموعة الرائعة التي تعمل معك لأجل قضية الأسرى ولكل المتضامنين في فرنسا الصديقة مع قضية أسرانا في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وبكم ومعكم، ومعنا جميعا كافة أحرار العالم سنحطم القيود وندحر الاحتلال ونقيم دولة حرة ومستقلة لشعبنا الفلسطيني المكافح، دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة والقدس الشرقية عاصمة لها.

ولطالما أننا نتحدث عن فرنسا والنشاط الفاعل داخلها لدعم القضية الفلسطينية بشكل عام وقضية الأسرى بشكل خاص، فلا يمكنني أن أنهي مقالتي دون الاشادة بدور سفارة دولة فلسطين هناك واستقبالها الحار لنا ولأهالي الأسرى، ودورها الرائع في نشر القضية وتعريف المواطن الفرنسي بتفاصيلها. فكل الاحترام والتقدير لسعادة السفير "هايل الفاهوم" ولكل العاملين في السفارة وأخص بالذكر الأصدقاء المستشار الأول "د. صفوت ابراغيث" والأخت الرائعة "نهى رشماوي". كما ولا يسعني الا ان اسجل جل احترامي وتقديري للصديق العزيز "د.مجدي شقورة" القائم بأعمال القنصل الفرنسي في قطاع غزة، لما يبذله من دور هام في دعم واسناد القضية.

وتبقى فرنسا بلد السحر والجمال والحرية والثقافة، وتبقى تونس الخضراء في القلوب والعقول راسخة، وتبقى الكلمات عاجزة عن انصافك أيها "المنصف" للقضية و "الشاهد" على جرائم الاحتلال بحق الأسرى

 

 

 

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط