كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المنطقة العربية وتطبيقات سياسة (الحلول وملء الفراغ) ...؟!

المنطقة العربية وتطبيقات سياسة (الحلول وملء الفراغ) ...؟!

تاريخ النشر: 2019-11-13 | 11:11

منذ إنهيار الدولة العثمانية، وقعت الأقاليم والدول العربية ضحية سياسة الحلول وملء الفراغ الإستعمارية حيث تقاسمت الدول الإستعمارية مناطق النفوذ فيما بينها وأجرت عملية تقسيم جائرة لهذه الأقاليم، فكانت بريطانيا وفرنسا الإستعماريتين هما من ملأ الفراغ الذي أحدثه إنهيار الدولة العثمانية، ومع نهايات الحرب العالمية الثانية كانت بوادر أفول نجم بريطانيا وفرنسا واضحة للعيان، يقابلها صعود نجم الولايات المتحدة الأمريكية على المستوى الكوني لدورها الحاسم في الحرب العالمية الثانية، وكان الرئيس فرانكلين روزفلت متنبها لهذه اللحظة التاريخية وللإنتصار الحاسم الذي حققته الولايات المتحدة فيها فصاغ سياسة ملء الفراغ وسياسة الإحلال مكان القوى المتنفذة السابقة (بريطانيا وفرنسا)، وكان الإرث الأول الذي ورثته أمريكا بموجب هذه السياسة هو إكمال تنفيذ وعد بلفور البريطاني في إنشاء (المستعمرة الإسرائيلية) على أرض فلسطين لتأكيد هذا التحول من بريطانيا إلى الولايات المتحدة التي سوف تملأ الفراغ بعد إنسحاب بريطانيا من المنطقة، وهذا الأمر إنطبق أيضا على كافة مستعمرات بريطانيا وفرنسا في كل من أسيا وإفريقيا عامة وفي المنطقة العربية خاصة، وقد حلت الولايات المتحدة مكانهما في النفوذ والهيمنة، تطبيقا لسياسة الحلول وملء الفراغ، تحت مبررات توفير الأمن والحماية والإستقرار والدعم لهذه الدول، وقد واصلت الولايات المتحدة سياساتها هذه في ظل الحرب الباردة التي حكمت العلاقة بينها وبين الإتحاد السوفيتي، ومثلت الوريث والحليف للإمبراطوريات الإستعمارية الأوروبية سابقا، خوفا من وقوع مستعمراتها في قبضة الهيمنة الشيوعية السوفيتية، وقد خاضت من أجل ذلك حروبا مباشرة وأخرى بالوكالة في أكثر من إقليم من كوريا إلى فيتنام وكمبوديا وغيرها في سياق الإلتزام بسياسة الحلول وملء الفراغ، وهذه السياسة لاشك أنها كانت مكلفة عسكريا وإقتصاديا للولايات المتحدة، لكن مصالح الولايات المتحدة العابرة للحدود الكونية كانت تبرر ذلك.
وإستمرارا لهذه السياسات وبعد إنتهاء الحرب الباردة وتفكك الإتحاد السوفيتي وحلف وارسو والإتحاد اليوغسلافي، سعت الولايات المتحدة إلى الحلول وملء الفراغ الذي أحدثاه في دول أوروبا الشرقية والبلقان وفي العديد من مناطق الهيمنة السوفيتية السابقة.
لكن مع وصول الرئيس باراك أوباما الديمقراطي إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، وفي أعقاب أزمات إقتصادية عصفت بالإقتصاد الأمريكي، محملا سبب ذلك إلى السياسات المتبعة من الجمهوريين في الحروب التي شنوها في أفغانستان والعراق، وما نتج عنهما من إنتشار واسع ومكلف للقوات الأمريكية خارج حدود الولايات المتحدة، هنا بدأ الحديث عن سحب القوات الأمريكية من أكثر من منطقة مثل أفغانستان والعراق لتجنب ذلك الحجم من الإنفاق العسكري وبدأ السعي والتوجه إلى عدم التورط المباشر في الصراعات التي بدأت تنتشر في منطقة الشرق الأوسط والبحث عن بدائل محلية للوجود الأمريكي تنوب عنه في الدور، وهذا التوجه مثل بداية تراجع مبطن عن سياسة الحلول وملء الفراغ التي وسمت السياسة الخارجية الأمريكية منذ عهد الرئيس فرانكلين روزفلت، ومع وصول الرئيس دونالد ترامب الجمهوري إلى سدة البيت الأبيض وخلفا لباراك أوباما فقد بدأت تتجلى وبوضوح أكثر معالم السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة في التخلي التدريجي عن سياسة الحلول وملء الفراغ وتمثل ذلك مؤخرا في الإنسحاب في كل من سوريا والعراق، وظهرت أيضا في التخلي عن المسؤوليات الأمنية والعسكرية عن أوروبا في إطار الحلف الأطلسي ومطالبة الرئيس ترامب الدول الأوروبية أن ترفع وتزيد نسبة مساهماتها في تكاليف الحلف العسكرية، كما أعلن الرئيس ترامب صراحة أنه لم يعد بإمكان الولايات المتحدة أن تتحمل كلفة تحقيق الأمن والحماية لكثير من الدول التي كانت تعتبر حليفة للولايات المتحدة دون مقابل ودون ثمن ومنها دول الخليج العربية، مؤكدا على أن تقوم هذه الدول بتحمل مسؤولياتها الأمنية والعسكرية مباشرة وعلى نفقتها الخاصة، وإذا أرادت الإستعانة بالولايات المتحدة يتوجب عليها أن تدفع التكاليف وتتحمل الأعباء المادية التي تترتب على ذلك.
هذا يعد مؤشرا أكثر وضوحا تقدمه إدارة الرئيس دونالد ترامب في التخلي عن سياسة الحلول وملء الفراغ، والبحث عن بدائل لها، لذا وجدنا الوجود الروسي المباشر في سوريا، والتنافس والتوافق والتعارض الإقليمي بين القوى الإقليمية (إيران تركيا والمستعمرة الإسرائيلية) على بسط الهيمنة وإقتسام النفوذ في المنطقة العربية وظهر جليا من خلال الأزمة السورية.
هكذا بدأت تفقد المنطقة العربية أهميتها الإستراتيجية في السياسة الأمريكية، بإستثناء الرعاية الخاصة للكيان الصهيوني، الذي يسعى هو الآخر للمشاركة في ملء الفراغ الذي سيحدثه التحول في السياسة الأمريكية.
لم يعد خافيا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تؤكد أن الصين وشرق أسيا باتا يمثلان التحدي الأكبر للولايات المتحدة والذي يفرض عليها المواجهة المباشرة بدءا من إحتواء كوريا الشمالية ورئيسها كيم إيل سونج إلى مواجهة تمدد العملاق الإقتصادي الصيني الذي بات يشكل التحدي الرئيسي لمستقبل الهيمنة الإقتصادية للولايات المتحدة على المستوى العالمي.
هكذا تكون المنطقة العربية قد ظلت مسرحا وحقلا لتطبيق سياسات الحلول وملء الفراغ دون أن تتمكن من أن تكون الفاعل الرئيس في تحديد مصيرها ومستقبلها، يبقى السؤال إلى متى تبقى المنطقة العربية مسرحا لهذه السياسات من القوى الإقليمية والدولية المختلفة ..؟!.
د. عبد الرحيم محمود جاموس

المنطقة العربية وتطبيقات سياسة (الحلول وملء الفراغ) ...؟!

بقلم د. عبد الرحيم جاموس
منذ إنهيار الدولة العثمانية، وقعت الأقاليم والدول العربية ضحية سياسة الحلول وملء الفراغ الإستعمارية حيث تقاسمت الدول الإستعمارية مناطق النفوذ فيما بينها وأجرت عملية تقسيم جائرة لهذه الأقاليم، فكانت بريطانيا وفرنسا الإستعماريتين هما من ملأ الفراغ الذي أحدثه إنهيار الدولة العثمانية، ومع نهايات الحرب العالمية الثانية كانت بوادر أفول نجم بريطانيا وفرنسا واضحة للعيان، يقابلها صعود نجم الولايات المتحدة الأمريكية على المستوى الكوني لدورها الحاسم في الحرب العالمية الثانية، وكان الرئيس فرانكلين روزفلت متنبها لهذه اللحظة التاريخية وللإنتصار الحاسم الذي حققته الولايات المتحدة فيها فصاغ سياسة ملء الفراغ وسياسة الإحلال مكان القوى المتنفذة السابقة (بريطانيا وفرنسا)، وكان الإرث الأول الذي ورثته أمريكا بموجب هذه السياسة هو إكمال تنفيذ وعد بلفور البريطاني في إنشاء (المستعمرة الإسرائيلية) على أرض فلسطين لتأكيد هذا التحول من بريطانيا إلى الولايات المتحدة التي سوف تملأ الفراغ بعد إنسحاب بريطانيا من المنطقة، وهذا الأمر إنطبق أيضا على كافة مستعمرات بريطانيا وفرنسا في كل من أسيا وإفريقيا عامة وفي المنطقة العربية خاصة، وقد حلت الولايات المتحدة مكانهما في النفوذ والهيمنة، تطبيقا لسياسة الحلول وملء الفراغ، تحت مبررات توفير الأمن والحماية والإستقرار والدعم لهذه الدول، وقد واصلت الولايات المتحدة سياساتها هذه في ظل الحرب الباردة التي حكمت العلاقة بينها وبين الإتحاد السوفيتي، ومثلت الوريث والحليف للإمبراطوريات الإستعمارية الأوروبية سابقا، خوفا من وقوع مستعمراتها في قبضة الهيمنة الشيوعية السوفيتية، وقد خاضت من أجل ذلك حروبا مباشرة وأخرى بالوكالة في أكثر من إقليم من كوريا إلى فيتنام وكمبوديا وغيرها في سياق الإلتزام بسياسة الحلول وملء الفراغ، وهذه السياسة لاشك أنها كانت مكلفة عسكريا وإقتصاديا للولايات المتحدة، لكن مصالح الولايات المتحدة العابرة للحدود الكونية كانت تبرر ذلك.
وإستمرارا لهذه السياسات وبعد إنتهاء الحرب الباردة وتفكك الإتحاد السوفيتي وحلف وارسو والإتحاد اليوغسلافي، سعت الولايات المتحدة إلى الحلول وملء الفراغ الذي أحدثاه في دول أوروبا الشرقية والبلقان وفي العديد من مناطق الهيمنة السوفيتية السابقة.
لكن مع وصول الرئيس باراك أوباما الديمقراطي إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، وفي أعقاب أزمات إقتصادية عصفت بالإقتصاد الأمريكي، محملا سبب ذلك إلى السياسات المتبعة من الجمهوريين في الحروب التي شنوها في أفغانستان والعراق، وما نتج عنهما من إنتشار واسع ومكلف للقوات الأمريكية خارج حدود الولايات المتحدة، هنا بدأ الحديث عن سحب القوات الأمريكية من أكثر من منطقة مثل أفغانستان والعراق لتجنب ذلك الحجم من الإنفاق العسكري وبدأ السعي والتوجه إلى عدم التورط المباشر في الصراعات التي بدأت تنتشر في منطقة الشرق الأوسط والبحث عن بدائل محلية للوجود الأمريكي تنوب عنه في الدور، وهذا التوجه مثل بداية تراجع مبطن عن سياسة الحلول وملء الفراغ التي وسمت السياسة الخارجية الأمريكية منذ عهد الرئيس فرانكلين روزفلت، ومع وصول الرئيس دونالد ترامب الجمهوري إلى سدة البيت الأبيض وخلفا لباراك أوباما فقد بدأت تتجلى وبوضوح أكثر معالم السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة في التخلي التدريجي عن سياسة الحلول وملء الفراغ وتمثل ذلك مؤخرا في الإنسحاب في كل من سوريا والعراق، وظهرت أيضا في التخلي عن المسؤوليات الأمنية والعسكرية عن أوروبا في إطار الحلف الأطلسي ومطالبة الرئيس ترامب الدول الأوروبية أن ترفع وتزيد نسبة مساهماتها في تكاليف الحلف العسكرية، كما أعلن الرئيس ترامب صراحة أنه لم يعد بإمكان الولايات المتحدة أن تتحمل كلفة تحقيق الأمن والحماية لكثير من الدول التي كانت تعتبر حليفة للولايات المتحدة دون مقابل ودون ثمن ومنها دول الخليج العربية، مؤكدا على أن تقوم هذه الدول بتحمل مسؤولياتها الأمنية والعسكرية مباشرة وعلى نفقتها الخاصة، وإذا أرادت الإستعانة بالولايات المتحدة يتوجب عليها أن تدفع التكاليف وتتحمل الأعباء المادية التي تترتب على ذلك.
هذا يعد مؤشرا أكثر وضوحا تقدمه إدارة الرئيس دونالد ترامب في التخلي عن سياسة الحلول وملء الفراغ، والبحث عن بدائل لها، لذا وجدنا الوجود الروسي المباشر في سوريا، والتنافس والتوافق والتعارض الإقليمي بين القوى الإقليمية (إيران تركيا والمستعمرة الإسرائيلية) على بسط الهيمنة وإقتسام النفوذ في المنطقة العربية وظهر جليا من خلال الأزمة السورية.
هكذا بدأت تفقد المنطقة العربية أهميتها الإستراتيجية في السياسة الأمريكية، بإستثناء الرعاية الخاصة للكيان الصهيوني، الذي يسعى هو الآخر للمشاركة في ملء الفراغ الذي سيحدثه التحول في السياسة الأمريكية.
لم يعد خافيا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تؤكد أن الصين وشرق أسيا باتا يمثلان التحدي الأكبر للولايات المتحدة والذي يفرض عليها المواجهة المباشرة بدءا من إحتواء كوريا الشمالية ورئيسها كيم إيل سونج إلى مواجهة تمدد العملاق الإقتصادي الصيني الذي بات يشكل التحدي الرئيسي لمستقبل الهيمنة الإقتصادية للولايات المتحدة على المستوى العالمي.
هكذا تكون المنطقة العربية قد ظلت مسرحا وحقلا لتطبيق سياسات الحلول وملء الفراغ دون أن تتمكن من أن تكون الفاعل الرئيس في تحديد مصيرها ومستقبلها، يبقى السؤال إلى متى تبقى المنطقة العربية مسرحا لهذه السياسات من القوى الإقليمية والدولية المختلفة ..؟!.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط