كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المنفعة والمفسدة فى إدارة العلاقة مع الإعلام

هناك من الأمور ما لا تكون فيها المصلحة خالصة، أو المفسدة خالصة، بل يجتمع الأمران فى آن واحد، بحيث لا يمكن التعامل مع أى منهما على انفراد، فلا تُحصَّل المصلحة إلا بتحصيل المضرة، ولا تُزال المضرة أو تدفع إلا بإزالة المصلحة ودفعها، فإن كانت المصلحة أرجح من المضرة، فإن المصلحة تُحَصَّل، وإن أدى ذلك إلى تحصيل المضرة، لأنها تنغمر إلى جانب المصلحة الأكبر، وإن كانت المضرة أرجح فإنها تدفع، وإن أدى ذلك إلى دفع مصلحة هى أقل من المضرة شأناً.

هذا هو التعريف الفقهى فى حال حضور المصلحة والمفسدة، وهى قاعدة تصلح لأن تنسحب على مناحى الحياة المختلفة.

استحضرت وبحثت عن هذه القاعدة بمناسبة الجدل الدائر حول إدانة الصحفيين العاملين فى القناة القطرية المتخصصة فى توجيه سهامها المسمومة إلى مصر وأهلها. وقبل أن أستطرد فى طرح وجهة نظرى أودّ التأكيد على عدد من النقاط التى هى حاكمة من وجهة نظرى، أولى هذه النقاط هى الإيمان المطلق والتام بأهمية إتاحة مساحة حقيقية للإعلام الحرفى لأن يمارس مهمته فى أجواء تسمح بذلك، وهذا يعنى بالأساس حرية تداول المعلومات بشكل ينظمه القانون تسهيلا وعقابا، وإتاحة السبل للتواصل مع المسؤولين. النقطة الثانية هى أهمية احترام القانون، فليس معنى الاعتراض على قانون عدم احترامه، الأساس يجب أن يكون الاحترام وإدارة الاعتراض عليه فى مظلة القانون والدستور وعدم الخروج عن مظلة أيهما. النقطة الثالثة أن إيمانى بقاعدة استقلال آلية القضاء واحترام أحكامه أحد العناصر الحاكمة فى استمرار المجتمعات متماسكة قوية، والتاريخ والحاضر شاهد على سقوط مجتمعات عندما سمحت بالتهاون مع نظمها القضائية. قد يكون لأى منا ملاحظات على أحكام، لكن القاعدة الأساسية الحاكمة هى احترام المؤسسة القضائية وأحكامها حتى لو كانت لنا ملاحظات على أى من أحكامها.

أنا هنا أناقش قضية صحفيى الجزيرة الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن، حيث أثار هذا زوبعة كبيرة، أظنها لم تصل لذروتها بعد، وأتوقع أن تستمر وتتطور إلى مستويات أكثر سلبية. خاصة إذا أخذنا فى الاعتبار أن الإخوان، ومن خلفهم قناة الجزيرة، ينفخون فى أى رماد لجعله ناراً، وينفخون فى أى نار لتزداد اشتعالاً، وقد تم استغلال القضية لتحرك آلتها الإعلامية الخارجية فى الصحف والمجلات الأجنبية ضد مصر، وتتهم مصر بحبس الصحفيين، دون أن تشير إشارة واحدة إلى القضية التى تم على أساسها حبس الصحفيين.

كان متوقعاً ردود الفعل الأمريكية والأسترالية، لأن الصحفيين ينتمون إلى هاتين البلدتين، وهو ما استغله اللوبى الإخوانى والقطرى جيداً، دون أن يجرى أحد مقارنة بين الصحفيين فى هذه القضية وبين تيسير علونى، مراسل الجزيرة، الذى اعتقلته إسبانيا، ولم يحتج أحد، بتهمة «إساءة استخدام موقعه كصحفى»، وهى تهمة لا تختلف عن التهم الموجهة لصحفيى الجزيرة فى مصر، لكن الأمر هنا بدا مختلفاً وبدت الهجمة كبيرة، لأن اللوبى الإخوانى المنتشر فى وسائل الإعلام الغربية، والذى يدفع جيداً، ويغدق فى الدفع، تحرك بسرعة، بل يمكن القول إنه جهز هذا الهجوم حتى قبل صدور الحكم، لأنه يعرف جيداً ما ارتُكب.

مع إيمانى الكامل بحق الصحفيين، كما ذكرت، فى تداول المعلومات، فعليهم أولاً احترام القانون، لكن إذا استغل الصحفيون هذا القانون، أو تجاوزوه، أو خرقوه، فكيف يكون التعامل فى مثل هذه الحالة؟

على الرغم مما سبق فإننى هنا أستحضر قاعدة المنفعة والمفسدة التى ذكرتها فى البداية بالنظر إلى مستوى رد الفعل الذى نراه والمرشح للتزايد الفترة المقبلة، وبمتابعة الاصطفاف الإعلامى الغربى، وهى مسألة مفهومة فى مثل هذه المواقف، ومعه موقف سياسى من الدول الأوروبية قاوم كثيرا أن يتغير إيجابيا نحو مصر. مع كل هذه المواقف وغيرها مما يشابهها فإن السؤال هنا يكون حول حدود المكسب والخسارة، أو بشكل آخر إعمال قاعدة المنفعة والمفسدة، تنفيذ القانون بنصه واحترام أحكامه هو الأكيد فى إطار المنفعة، وما تدفعه مصر نتيجة هذا الموقف يقع فى إطار المفسدة، وهنا يكون السؤال: إلى أى الطرفين أنحاز؟؟ هنا أيضاً تكمن قاعدة الضرر الأكبر والأصغر.

باختصار حتى لا أعقد النقاش فإننى ممن يرون تجنب مخاصمة الإعلام حتى إن فَجَر، وإذا ما كتب علينا مخاصمته فإن قاعدة المنفعة والمفسدة تصلح لأن تكون معيار إدارة العلاقة.

عن المصري اليوم

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط