مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المهام السرية لوحدة الكوماندوز الإسرائيلية

المهام السرية لوحدة الكوماندوز الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2016-03-20 | 05:33

لا غرابة في وجود وحدات كوماندوز عسكرية إسرائيلية سرية، أو فرق التدخل السريع أو المهمات الخاصة، فهذه من الأمور البديهية المعروفة عن جيش العدو وأي جيش نظامي آخر، حيث يوجد فيها فرق فنية خاصة، مدربة جيداً ومؤهلة عالياً، ومجهزة تجهيزاً خاصاً، ويكون لديها القدرة والأهلية للقيام بعملياتٍ عسكرية نوعية أثناء القتال أو بعيداً عن الجبهات، وغالباً تكون مهماتها صعبة وقاسية، وفيها تحدي ومغامرة ودرجة كبيرة من المجازفة، وقد تكون قريبة في الميدان أو بعيداً حيث توجد الأهداف المرصودة، وقد تكون عملياتها سرية خاصة تلك التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث لا تكشف عن عملياتها، ولا تعلن أسماء عناصر فرق الكوماندوز الخاصة، ولا تسمح بتسريب أي معلوماتٍ عنها.

لكن الغرابة ومحل الاستنكار والسؤال هو حول مكان تنفيذ هذه المهمات السرية الخاصة، التي قامت بها وحدة الكوماندوز الإسرائيلية الخاصة، والتي قام جادي آيزنكوت رئيس هيئة أركان جيش العدو، ومعه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية هوتسي هليفي بتكريمها وتوزيع الشهادات على عناصرها، وتعليق وسام التفوق على صدورها، ومنحها تقديراً لها على المهام الناجحة التي قاموا بتنفيذها في بعض الدول العربية خلال السنتين الأخيرتين، أي خلال العامين 2014 و 2015، وقد وصفا العمليات التي قاموا بها بأنها جريئة ونوعية، وأنها تمت في العديد من الدول العربية، وقد جاءت عملية التكريم خلال مراسم استبدال رئيس الوحدة الخاصة التي انتهت مهمته وأحيل بتاريخه إلى التقاعد.

كما تتحدث أوساط إسرائيلية عن وجود سرية نخبة تكنولوجية تابعة للاستخبارات العسكرية، تتمتع بقدراتٍ علمية هائلةٍ، ولديها القدرة على القيام بعمليات قرصنة واختراقات تقنية غير مشروعة، وتتعاون في مهماتها الخاصة مع نظرائها من الأجهزة الدولية، وأن هذه النخبة قد قامت بالفعل بمهام أمنية تكنولوجية خلف صفوف العدو، وهذا مصطلح يعني الدول العربية جميعاً، بما فيها الدول العربية التي تربط مع الكيان الصهيوني باتفاقيات سلام، وتلك التي تتعاون معها بصورة علنية أو سرية، فضلاً عن كل المناطق الفلسطينية المحتلة.

وقد وصف رئيس هيئة أركان العدو هذه الفرق الأمنية بأنها قد نجحت في تحقيق انتصاراتٍ عديدة بطرقٍ ذكيةٍ وسريعة وبالحيلة الماهرة، بينما وصف هليفي رئيس الاستخبارات العسكرية عملها بأنه هادئ ونوعي، وأكدا أنهم سيستمرون في هذه المهام نظراً لحاجة كيانهم إليها، كونها تمثل خطوات استباقية وقائية وضربات احتياطية استراتيجية تضمن أمن كيانهم وسلامة مواطنيهم.

يحق لنا نحن العرب والفلسطينيين أن نتساءل عن هذه العمليات التي نفذها العدو الإسرائيلي في بلادنا العربية، فربما نعرف جميعاً جريمة اغتيال الشهيد محمود المبحوح التي نفذتها فرقة أمنية كبيرة زاد عددها عن أربعين شخصاً في أحد فنادق مدينة دبي، ومن قبل جرائم اغتيال الشهيدين عز الدين الشيخ خليل وعماد مغنية في العاصمة السورية دمشق، ولكن هذه الجرائم قد ارتكبت قبل سنوات، بينما يتحدث رئيس أركان جيش العدو عن عملياتٍ جريئةٍ ونوعيةٍ تمت في بعض الدول العربية خلال السنتين الأخيرتين، فما هي هذه الجرائم، وأين نفذت، ومن استهدفت، وماذا كانت نتائجها، وهل تم اكتشافها.

هناك عمليات خفية لا يتم الكشف عنها إلا متأخراً، أو تبقى طي الكتمان أبداً، وهناك خسائر كبيرة تلحق في صفوف قوى المقاومة وفي نسيج الدول الممانعة، ولكن أحداً لا يعترف بما يصيب تنظيمه أو بلاده، ويحرص الجميع على إخفاء المعلومات وطمس الحقائق لأسباب كثيرة، منها أسباب أمنية وأخرى معنوية، حرصاً على الروح المعنوية للتنظيمات والشعوب، إلا ما يتم الكشف عنها إسرائيلياً، أو تعلم بها العامة لفداحتها وضخامتها، كاستهداف قوافل السلاح في بور سودان، وضرب بعض المؤسسات السودانية بحجة أنها تقوم بتوريد أسلحة لقوى المقاومة الفلسطينية.

ما زالت هذه الوحدات النخبوية الأمنية الإسرائيلية تعمل بهمةٍ ونشاط داخل البلاد العربية وخارجها، ويعهد إليها بمهامٍ كثيرةٍ في مختلف الحقول الأمنية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والفنية، وينفذها ضباطٌ أكفاء، يعيشون في البلاد العربية، ويتعاقدون معها بعقود عملٍ قانونية، تخفي خلفها حقيقة مهامهم الأمنية، مستفيدين من ازدواجية الجنسيات التي يحملونها، إذ أن أغلب المستوطنين الإسرائيليين يحتفظون إلى جانب جنسيتهم الإسرائيلية، بالجنسية الأصلية لبلادهم التي هاجروا منها، وهذا الذي يساعدهم على التغلغل بسهولةٍ إلى البلاد العربية، والاستفادة من الامتيازات الممنوحة للأجانب، والتسهيلات المعطاة للسواح أو المتعاقدين للعمل في مختلف التخصصات العلمية والاقتصادية، فضلاً عن إتقان العديد منهم للغة العربية، ومنهم من يحفظ آياتٍ من القرآن الكريم، ويرتاد المساجد ويختلط مع العرب والمسلمين وينافسهم على فهم أمور دينهم والتمسك بتعاليمه وأخلاقه.

في الوقت نفسه بات الكيان الصهيوني مطمئناً لجهة عجز جميع المستهدفين عن الثأر والانتقام، إذ بعد أن نفذ عشرات العمليات الأمنية التي يعرفها المستهدفون يقيناً، قد أمن ردود الفعل الغاضبة والموجعة، رغم شعارات الثأر والانتقام، وحق الرد في المكان والزمان المناسبين، الذي بات العدو الصهيوني يعرف يقيناً أن زمانها لن يأتي أبداً، ومكانها لن يتحدد مطلقاً، لهذا فهو ماضٍ في عملياته دون خوف، ومصرٌ على مواصلة نشاطه في كل البلاد العربية طالما أنه يحقق أهدافه، ولا يتعرض عناصره أثناء التنفيذ أو بعده لأي خطر.

لا بد من مواجهة هذه الفرق الأمنية الإسرائيلية وكسر يدها، وتشديد الخناق عليها، وإحباط عملها وإفشال مخططاتها، وهذا لا يكون إلا باليقظة والحرص، والمواجهة والتصدي، ثم بالرد والانتقام، والثأر ورد الاعتبار، فلو علم العدو الصهيوني بسوء الخاتمة وعاقبة المصير، فإنه لن يمضي ولن يستمر، وسيفكر ألف مرة قبل الإقدام على أي عملية أو تنفيذ أي مهمة، وإلا فلندعه يسجل انتصاراته ويحقق أهدافه، وينال منا في الوقت الذي يريده، وفي المكان الذي يحدده.

 

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط