كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المواجهات السياسية الإعلامية... والواقع المجتمعي الميداني الفلسطيني

المواجهات السياسية الإعلامية... والواقع المجتمعي الميداني الفلسطيني

تاريخ النشر: 2019-07-31 | 15:28

مع استعصاء عقدة الانقسام الداخلي الفلسطيني، وفشل كل محاولات توحيد الصف الفلسطيني، ومع عجز كل المبادرات الوطنية، سواء كانت من شخصيات أكاديمية، أو مجموعات نسوية، أو شبابية، أو فصائلية يسارية غيورة على مكتسبات الشعب الفلسطيني وانجازاته الوطنية, فقد أضحى الفلسطيني يشعر أن لا قيمة، ولا فائدة، من أي محاولات جديدة لرأب الصدع و انهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة الداخلية, بنفس الادوات السابقة للسنوات العشر الماضية، وبذات الأساليب التي اضحت مشكوك بنجاعتها و نجاحها، وبقدرتها على رأب الصدع و بناء جسور الوحدة، وجسر الفجوة الآخذة بالتوسع يوما بعد يوم، سواء كان ذلك على شكل انحسارهوامش ثقة المواطن الفلسطيني بقواه وقيادته السياسية المتنفذة بالقرار الوطني، ولا سيما فئة الشباب، الذي أضحى حلمه البحث عن حياة جديدة خارج حدود الوطن.   ان الأوان لانتهاج مسار جديد، يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ويعيد البوصلة إلى وجهتها الحقيقية، ألا وهي العودة الى الجماهير، وآن الأوان لكي يأخذ المثقفون الحقيقيون دورهم الطليعي في توجيه الجماهير و الشباب الفلسطيني، المثقفون المشتبكين بالميدان و بالفكر السياسي، مع سياسات الاحتلال و"مطابخ" القيادات المتنفذة الفلسطينية, والرافضين للقوالب الجاهزة  في ظل غياب انتخابات حرة  ديمقراطية، وغياب تنفيذ قرارات الاجماع الوطني الفلسطيني, وتعطيل حق المواطن  بأن يكون لديه مؤسسات تشريعية تمثله، فلن ينتهي هذا العبث اليومي، ولن تتوقف السجالات الدائرة حول كل ما يتعلق بالشأن العام الفلسطيني، ما بين مؤيد متحمس لقرار يخدم مصالحه، أو مصالح فريقه، أو معارض شرس لذات القرار كونه يتعارض مع مصلحة القضية الوطنية العامة ، وما بين هذا وذلك, سيبقى الفلسطيني، تائه ما بين الاحتلال، والانقسام، وما بين حقه بالمواطنة الكاملة، وحقيقة كونه يعيش أحكام المختطفين والرهائن، ممن لا يحق لهم سوى الصمت والدعاء.

ان الدعوة لانتخابات تشريعية ورئاسية و وطنية، وتحديد موعد محدد وجدي لها، والاستعداد الفعلي لتنظيمها خلال فترة معقولة، ومنطقية، وتجنيد الرأي العام ومؤسسات المجتمع المدني، خلفها، ستقود حتما نحو إعادة الاعتبار للمواطن و للمنظمة و لانجازاتها الوطنية، وستؤدي الى التفاف الجماهير حول قيادتها وقرارها الوطني، كونه حق لهم أولا، وكونه يخرجهم من صفوف الرهائن، والمتفرجين، نحو ساحات الفاعلين والمؤثرين.

من السهل أن يقول الكثير بأن طرح مسار الانتخابات العامة مضيعة للوقت، وبأنه ليس منطقيا، وغير قابل للتطبيق، فالاحتلال لن يسمح بتنظيمها في القدس، و(حماس) لن تسمح بتنظيمها في قطاع غزة، إلا بشروطها، وبما يضمن استمرار سيطرتهاعلى القطاع، كما أن المرحلة غير مهيأة لذلك، نظرا لتحدي صفقة "العصر" المرتقبة، وسياسات الاحتلال المتغولة، وضرورة تجنيد كل الجهود لإحباطها ، هذه التحديات هي حقيقية بالواقع, لكنها تخدم بالمحصلة المسار الوطني العام, كونها  فرصة لتجنيد العالم أجمع مع الحق الفلسطيني بالديمقراطية و تجديد شرعية مؤسساته الوطنية التي يطالبنا بها، واما (حماس)  فقبولها بالانتخابات يعني خطوة هامة نحو إنهاء الانقسام جديا، ورفضها سيجعل المواطن الفلسطيني يفرق بين من اختار طريق التعددية والانتخابات و المصلحة الوطنية العامة، ومن انتصر لمسار الانغلاق و التفرد والتسلط, أما حول صفقة "العصر"، وجرائم الاحتلال، فما من مسار أنجع، أو أضمن أو أكثر فعالية وضمانة على التصدي لهما، من جبهة داخلية تمتلك شرعية الصندوق، ومواطن يشعر انه جزء حقيقي من القرار،وفاعل في المقاومة، وعبور الطرق الوعرة نحوالهدف .

فالعقلية السياسية الواهمة والمتطيرة و التي تعتقد أنها بامكانها ان تغيّر الواقع من خلال تفاعل الفكر مع الفكر والسياسة مع السياسة، أي أنّ التغيير عندها عمليةٌ ذهنيةٌ و نظرية منفصلةٌ عن الواقع، وهذا يعكس محاولتها للتغطية على حالة العجز عن الفعل، والاكتفاء بردود الفعل، في حين أن التغيير في الحقيقة يأتي من المبادرة والمثابرة لتغيير الواقع، من التفاعل بين الفكر والواقع.

المطروح بلورة بديل وطني متكامل لا يكتفي بتحديد ما يرفضه الفلسطينيون وأصدقاؤهم، وإنما يتضمن ما يقبلونه أيضا، بحيث تكون إعادة الإعتبار لبرنامج الحد الأدنى الوطني، أمر لا يقل أهمية عن رفض "الصفقة" الامريكية، فلا بد من إقامة جبهة فلسطينية عربية عالمية تطالب بأهداف قابلة للتحقيق، وتتعامل مع الأمر الواقع لتغييره لا للخضوع له، ولا الى إعادة إنتاج "أوسلو" بصيغ مختلفة، وتستقطب دعمًا عربيًا وعالميًا واسعًا لكونها منسجمة مع القانون الدولي والشرعية الدولية.

أما الرفض والعودة لمطلب التحرير الكامل مثلا, أو استبدال برنامج إقامة الدولة الفلسطينية والمساواة والعودة ,على أساس أن الدولة الفلسطينية باتت مستحيلة التحقيق!!, فهو يساعد الأعداء على تحقيق أهدافهم بتكاليف أقل كلفة، ودليل على خطأ منهجي يتصور إمكانية تغيير الواقع عبر تناسل الفكر من الفكر، وليس عبر تفاعله مع الواقع بهدف تغيير موازين القوى، وبما يسمح بتحقيق أقصى ما يمكن تحقيقه من دون التنازل عن الحقوق الثابتة، ولا عن الهدف النهائي للصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، ولكنه وحده الذي يلبي الحقوق الكاملة والتاريخية والقانونية الفلسطينية.

ان فريدمان ومعه الفريق اليهودي التوراتي الأمريكي يقودون مرحلة تدمير للمشروع الكياني الفلسطيني تمهيدا لإقامة "دولة اليهود" فوق أرض فلسطين التاريخية، وللأسف, نحن لا نزال نقف على مسار ردود الافعال الاعلامية فقط, دون الغوص بصياغة الفعل ذاته, وعلى الارض, والتحضير لمقاومة وطنية فاعلة لكل سياسات التغول الأمريكي – الإسرائيلي و مرتكزه الأساس الانقسام الرسمي الفلسطيني.

ستبقى الجماهير الفلسطينية بقدراتها و امكاناتها و ابداعاتها في صياغة مقاومتها و مبادراتها الوطنية من وحي واقعها الأليم و المتردي, صمام الامان و البوصلة الوطنية للإنجاز الوطني المرتقب, بعيدا عن سياسة التوصيفات الإعلامية التجريدية و الذهنية المنفصلة عن استحقاقات الواقع الموضوعي للمشروع الوطني الفلسطيني, ورسم البدائل الوطنية للمواجهة الميدانية لصفقة القرن و أوسلو و ورشة البحرين, عنوان لكل الاستحقاقات الوطنية البديلة و القادمة.

ايتها القيادة السياسية المتنفذة بالقرار الفلسطيني كفاكم رقصاً على جرح الشعب الفلسطيني و أحلامه الوطنية, غردوا كيفما شئتم !!!, وانسجوا تحالفاتكم كيفما شئتم!!!, و لكن دعونا ان نخيط جراحنا بادواتنا الفلسطينية الخالصة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط