كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المواجهة الأخيرة في عزة وتغيير قواعد اللعبة

المواجهة الأخيرة في عزة وتغيير قواعد اللعبة

تاريخ النشر: 2019-11-17 | 16:23

انطوت الجولة الأخيرة من المواجهة العسكرية التي اندلعت بين حركة الجهاد الإسلامي وجيش الإحتلال الإسرائيلي فجر يوم الثلاثاء الموافق 12/11/2019، على ما يكفي من القرائن الدالة على بداية تحول جذري في القواعد التي حكمت العلاقة العدائية بين قطاع غزة والجيش الإسرائيلي منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بالقوة العسكرية في صيف العام 2007، الأمر الذي يستدعي  إثارة نقاش مجتمعي حول جوهر هذا التحول، وكذلك فحص تداعياته على الوضع الفلسطيني الداخلي وما قد تتضمنه هذه التداعيات من  مخاطر على العلاقات الفلسطينية الفلسطينية التي تعاني  أصلاً من جراح عميقة لم تتعافى منها بعد.

 وتجادل هذه المقالة أن جوهر هذا التحول يتجلى في إمتناع إسرائيل عن تحميل حركة حماس التي تحكم قطاع غزة المسؤولية عن أعمال الجهاد الإسلامي ضد إسرائيل، وتجنب الجيش الإسرائيلي المساس بأي أهداف ترفع راية حماس، وإمتناع حركة حماس بالمقابل عن المشاركة في أي مواجهة عسكرية قد تندلع في أعقاب عمل إسرائيلي عسكري ضد أهداف خاصة بالجهاد الإسلامي.

وتجدر الإشارة هنا أن العلاقة بين قطاع غزة وإسرائيل قد شهدت منذ نهاية العدوان الإسرائيلي على غزة في العام 2014، أربع عشرة إتفاقاً لوقف لإطلاق النار بين فصائل المقاومة المسلحة وجيش الإحتلال عبر وساطة مصرية، وكانت حركة حماس التي تحكم قطاع غزة هي الطرف المقابل للجيش الإسرائيلي في ثلاثة عشر اتفاقاً من هذه الإتفاقات إلا أنها أي حركة حماس قد غابت عن الإتفاق الأخير، واكتفت بالمشاركة الإعلامية في الجولة الأخيرة من التصعيد التي اندلعت على أثر إغتيال سلاح الجو الإسرائيلي قائد سرايا القدس في شمال قطاع غزة (بهاء أبو العطا)، ومحاولته في نفس الوقت إغتيال قائد الدائرة العسكرية للجهاد الإسلامي المقيم في العاصمة السورية دمشق (أكرم العجوري)، وذلك على الرغم من أن المواجهات الثلاث عشرة السابقة كانت قد بادرت إليها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس لأسباب مشابهة وربما لأسباب أقل من ذلك.

من جهتها إسرائيل لم تحمل حركة حماس المسؤولية عن نشاط وأفعال الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي لا سيما أفعال الشهيد المغدور، كما دأبت أن تفعل منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية في العام 1994، حيث كانت إسرائيل تحمل السلطة الفلسطينية ورئيسها في حينه ياسر عرفات مسؤولية قيام حماس أو أي تنظيم فلسطيني آخر، بأي فعل ضد أهداف إسرائيلية سواء داخل المناطق الفلسطينية، أم إنطلاقاً منا، وكذلك فعلت مع حركة حماس عندما أصبحت سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة بعد العام 2007.

ومقابل ذلك حملت إسرائيل على لسان رئيس اركان الجيش والناطقين باسمه وكذلك المراسلين العسكريين لمحطات التلفزة الإسرائيلية المختلفة، حركة الجهاد الإسلامي وقيادته لا سيما الشهيد ابو العطا المسؤولية عن تخريب الجهود المبذولة لتثبيت الإستقرار والهدوء في قطاع غزة، الأمر الذي بحد ذاته لا يخلو من دلالة.

وحول الغايات التي يسعى الطرفين لتحقيقها من هذا التحول فترى هذه المقالة أن غاية حركة حماس تدور حول الحفاظ على انجازاتها كسلطة أمر واقع في قطاع غزة تقبل بها إسرائيل وتتعايش معها ضمن ترتيبات هدنة أو اتفاق تهدئة طويلة المدى، تضمن من خلاله حركة حماس الهدوء في قطاع غزة، مقابل رفع الحصار وإعادة الإعمار وتسهيل المعاملات الإقتصادية، أما عن الغايات الإسرائيلية فتحصرها هذه المقالة في ثلاث غايات، الأولى هي ابقاء حالة الفصل والإنقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والثانية هي ابقاء قطاع غزة وحركة حماس خارج محور المقاومة الذي تقوده ايران، والثالثة تدور حول قطع الطريق أمام جانتس لإقامة حكومة ضيقة تدعمها القائمة العربية المشتركة.

وفي شأن الغايات الإسرائيلية لن تناقش هذه المقالة الغايتين الأولى والثالثة لوضوحهما للقارئ، وستحاول بالمقابل إبراز الغاية الثانية لأهمية دلالاتها وخطورة تداعياتها.

إذ تجادل هذه المقالة في هذا الخصوص أن حركة الجهاد الإسلامي لا تخفي انتمائها الجدي لمحور المقاومة المتمثل في (إيران، سوريا، حزب الله، العراق، اليمن) وفقاً لتصريحات السيد زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والناطقين الرسميين باسم الحركة.

وكذلك ترى هذه المقالة أن إسرائيل ويدعمها في ذلك على الأقل دولتان عربيتان، قد بدأت العمل ضد التمدد الإيراني في المنطقة دون أخذ الموافقة الأمريكية المسبقة على ذلك، ويرى خبراء الأمن القومي في إسرائيل أن الأخيرة قد بدأت في مواجهة نوعين من التحديات بعد انكشاف المواقف الأمريكية في المنطقة، وينتج التحدي الأول عن اكتساب النظام الإيراني مزيداً من الثقة بالنفس لا سيما بعد تأكده أن واشنطن لا ترغب في الحرب ولا تسعى اليها، أما التحدي الثاني فقد نتج عن تخلي الولايات المتحدة عن حلفائها الأكراد في شمال شرق سوريا وتداعيات هذا التخلي على باقي حلفاء أمريكا في المنطقة.

وتأسيساً على ذلك فإن الإعتداءات الإسرائيلية على قيادات بارزة من حركة الجهاد الإسلامي في كل من غزة ودمشق تأتي في سياق مواجهة التحديات الناتجة عن التمدد الإيراني في المنطقة الذي اصبح يحاصر إسرائيل بــِ 360 درجة كما يقول عاموس يادلين رئيس الإستخبارات العسكرية سابقاً ورئيس معهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي حالياً، وليس صدفة أن يتزامن هذا الإعتداء مع إندلاع ربيع عربي مصغر في كل من العراق ولبنان وإيران، الأمر الذي يرفع من درجات التصعيد بين إسرائيل ومحور المقاومة برمته.

وفي نهاية المطاف تبقى هذه المقالة بمدخلاتها واستنتاجاتها ليست أكثر من مجرد تحليل قد يصيب وقد يخطئ، وإذا ما كانت الصحة من نصيبه فهل حقاً هناك قبول ضمني من حركة حماس للقواعد الجديدة التي تحكم علاقات إسرائيل بقطاع غزة؟ وإذا ما كان الأمر كذلك فما هي تداعيات استحقاقات القواعد الجديدة على العلاقات الفلسطينية الفلسطينية؟

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط