كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المواجهة الشاملة... حتماً!

المواجهة الشاملة... حتماً!

تاريخ النشر: 2017-12-09 | 10:30

ما من أحد واهم بأن القرار الأميركي الأخير جاء منعزلاً عمّا سبقه وسيلحقه. الولايات المتحدة ليست في حاجة إلى خطوة يتيمة من هذا النوع. ومن اتخذ القرار يعرف أنه تمهيد لما هو أكبر، وأكثر خطورة. ولا حاجة، هنا، لانتظار ما يخبرنا به العدو عن تنسيق وتفاهم مسبق مع دول عربية أهمها السعودية والإمارات ومصر والأردن.
وما بات معروفاً يؤكد أن واشنطن وتل أبيب قطعتا أشواطاً في المحادثات مع دول عربية تتقدمها السعودية، للانتقال نحو فصل جديد من محاولة تصفية القضية الفلسطينية.
الأعداء يقومون بما يجب عليهم لتحقيق مصالحهم. ولهم ما عندهم من تقدير للواقع العربي ولردود الفعل على ما ينوون القيام به. وهم، بالتأكيد، يتوقعون احتجاجاً ينتهي ببعض التظاهرات والصراخ ليس أكثر. وهم لن يترددوا في المساعدة، إن تطلب الأمر، لترك الغاضبين ينفّسون غضبهم ببعض تظاهرات وبيانات إدانة. لكنهم يظهرون استعداداً لمواجهة ما هو أكبر، في ما لو تدحرجت ردود الفعل نحو مواجهات أوسع. ووسيلتهم الوحيدة في المواجهة هي القمع والقتل وتفعيل الفتنة.
لذلك يقع التحدي، كما في كل مرة، على عاتق من ينادي بالصمود والمقاومة لمنع الأعداء من تحقيق أهدافهم. وهو التحدي الذي لم يعد ممكناً تركه على عاتق الشعب الفلسطيني وحده. وسيكون خطأ كبيراً الركون إلى نظرية أنه لا يجب أن نكون ملكيين أكثر من أصحاب الأرض. فوجود إسرائيل واستمرار توسعها، وتضخم الهيمنة الأميركية في بلادنا، ليست أموراً تعني الفلسطينيين وحدهم. وهي لم تكن كذلك من الأصل. بل إن الخطر اليوم بات يتربّص ليس بمن يعيشون في فلسطين وحولها فحسب، بل بكل الذين ينطقون بلغة فلسطين.
صار ضرورياً مغادرة منطق القرار الوطني المستقل،
كما صار لزاماً إعادة الاعتبار إلى أولوية فلسطين
هذا يعني، ببساطة، أنه آن الأوان لتغيير جذري في قواعد اللعبة، وهو أمر يفترض:
أولاً، التخلص، لمرة أخيرة ونهائية، من مقولة القرار الفلسطيني المستقل. وعدم القبول، تحت أي ظرف، بأن مستقبل فلسطين يقرره شعبها الفلسطيني. وإذا كان البعض سينظر إلى هذا العنوان على أنه اعتداء على سيادته، فليبلّط البحر ليل نهار.
ثانياً، أن التدخل المطلوب، في صياغة الموقف والخطوات الواجب اتباعها لمواجهة المستجد، يعني ببساطة المشاركة في التقييم والتقدير، وبالتالي مناقشة الفلسطينيين في الأولويات المنطقية، والمتصلة ليس فقط بقدراتهم، بل بما يمكن المحيط أن يقدمه لهم اليوم، أو في فترة لاحقة.
ثالثاً، إن الانتصارات النوعية التي حققها محور المقاومة في لبنان وسوريا والعراق تفرض على القائمين على هذا المحور المبادرة، سريعاً، بإعادة الاعتبار إلى عنوان فلسطين، كأساس لأي سياسات خارجية وتحالفات مع الإقليم والعالم. وهو استحقاق ماثل اليوم أمام المسؤولين العراقيين أولاً، وأمام فئات سورية ثانياً، وأمام انعزالية لبنانية لم تتعظ بعد من كل الدروس. وهو استحقاق يفيد بأن «بلدي أولاً» ليس سوى حيلة اخترعها من يريد الاستسلام لما قررته أميركا والغرب في بلادنا.
رابعاً، أن البحث في طريقة التصدي للاحتلال وللمستعمر الأميركي لم يعد يقتصر على مقارعة تقليدية مع هؤلاء. الأعداء اليوم في متناول اليد، من كيان وجيش الاحتلال، إلى قواعد جيوش أميركا وسفاراتها في منطقتنا. لكن الأمر يتعلق، هذه المرة، بخطوات عملية من العملاء المتواطئين مع الاحتلال وأميركا، من بقايا السلطة الفلسطينية التي لا نعرف متى تدرك أن مسيرتها لا تنتهي إلا بموت ذليل، مروراً بحكومات الأردن ومصر والسعودية والإمارات العربية والبحرين، إذ لم يعد يخجل هؤلاء من تماهيهم مع المشروع الأميركي ــــ الإسرائيلي.
خامساً، أن المواجهة الشاملة لا تعني المعركة الواحدة أو المتماثلة. لكنها تعني أنه لا يمكن التعامل مع حلقة دون بقية حلقات سلسلة الشر التي يحاولون خنقنا بها. وهي مواجهة تحتاج إلى عقل مبدع، وأعصاب باردة، وإلى قلب مشتعل بالحقد على القذارة المنتشرة من حولنا على هيئة بشر. وهذا يفرض عدم الدخول في مزيد من المناقشات التي تنتهي، فقط، إلى إعياء الناس ورفع نسبة الإحباط والتراجع عن الفعل المطلوب. أكثر من ذلك، ما يحصل لم يعد يوجب على قوى المقاومة الحقيقية الوقوف على خاطر هؤلاء، حكاماً كانوا أو نخباً أو حتى كتلاً شعبية، لأن ما يريدونه جرّبناه على مدى أكثر من سبعين عاماً، وليس لنتيجته سوى اسم واحد: الموت قهراً!
سادساً، قد يكون من حسنات القرار الأميركي فتح الأبواب التي أُوصدت بفعل تداعيات ما شهده العالم العربي خلال السنوات السبع الماضية، سواء لجهة دفع الذين ضُللوا إلى مراجعة تعيدهم إلى موقع المواجهة الأولى والوحيدة مع العدو، أو لجهة دفع القوى التي تضررت من ضلال هؤلاء إلى مراجعة ترتكز على أن مهمة الأخ الصالح مساعدة الأخ الضال على العودة إلى صوابه. وهذا يفرض على إيران أن تلعب دوراً كبيراً، خصوصاً في العراق، ومن ثم في سوريا. إذ لا يمكن أن يكون أمراً عادياً ألّا يخرج أبناء الشعبين السوري والعراقي في تظاهرات احتجاج كبرى على ما يجري اليوم، بحجة الانشغال بالأزمات الداخلية، أو بذريعة ترك من تركونا ليتدبّروا أمورهم. وبين أيدينا مثال ساطع، هو ما يحصل في اليمن، حيث الحرب الكونية القائمة، وحيث القصف والقتل والجوع والمرض، لم تمنع أبناء تيار المقاومة هناك من الخروج ورفع الصوت ضد قهر فلسطين.
في واقعنا، اليوم، من يراهن على تعب الفلسطينيين، وعلى عجزهم عن ابتداع وسائل مقاومة جديدة. وستظهر الأيام لمن هو واهم أن أبناء القدس والضفة وغزة وبقية فلسطين التاريخية، ليسوا في انتظار إلا من يؤمن بأن الحل يكون، فقط، بإزالة إسرائيل من الوجود!
عن الأخبار اللبنانية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط