كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المواجهة الكبرى: هل تبتلع الحرب الإقليمية مستقبل القضية الفلسطينية؟

المواجهة الكبرى: هل تبتلع الحرب الإقليمية مستقبل القضية الفلسطينية؟

تاريخ النشر: 2026-03-02 | 12:32

تتجه منطقة الشرق الأوسط نحو واحدة من أخطر لحظاتها التاريخية مع تصاعد احتمالات المواجهة بين إيران من جهة، وكلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. 

هذه الحرب لن تكون مجرد صراع عسكري تقليدي، بل زلزالاً سياسياً وأمنياً سيعيد ترتيب أولويات المنطقة والعالم، وسيترك بصماته العميقة على القضية الفلسطينية بوصفها قلب الصراع في الشرق الأوسط.

أول التداعيات المحتملة يتمثل في تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، ففي ظل الحرب ستتحول الأنظار والموارد الدبلوماسية والإعلامية نحو إدارة الصراع الأوسع، ما يمنح إسرائيل هامشاً أكبر للتحرك على الأرض بعيداً عن الضغوط الدولية.

هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام تسريع مشاريع الاستيطان، وتكريس وقائع جديدة في الضفة الغربية والقدس، مستفيدة من انشغال العالم بأزمة أكبر وأكثر إلحاحاً.

لكن الوجه الآخر للعملة يشير إلى احتمال معاكس؛ إذ قد تؤدي الحرب إلى إعادة وضع القضية الفلسطينية في صلب المعادلة الإقليمية، خصوصاً إذا توسعت المواجهة إلى جبهات قريبة من الأراضي الفلسطينية أو ارتبطت بها سياسياً وعسكرياً.

في أوقات الحروب الكبرى، تميل الجبهات المشتعلة أصلاً إلى الانفجار، الأراضي الفلسطينية — وخاصة قطاع غزة قد تتحول إلى ساحة مواجهة مباشرة أو غير مباشرة، سواء عبر عمليات عسكرية أو ردود فعل متبادلة.

كما أن أي استنزاف عسكري لإسرائيل قد يدفعها إلى تشديد قبضتها الأمنية في الضفة الغربية، ما يعني زيادة الاعتقالات والاقتحامات والقيود على الحركة، في محاولة لمنع فتح جبهة داخلية جديدة.

قد تستخدم إسرائيل الحرب لتبرير سياسات أكثر صرامة تجاه الفلسطينيين تحت عنوان “التهديد الوجودي”، وهو خطاب يتكرر في لحظات الأزمات الكبرى. في المقابل، قد تسعى أطراف إقليمية إلى تقديم نفسها كمدافع عن القضية الفلسطينية لتعزيز شرعيتها الشعبية والسياسية، وهنا تتحول القضية من ملف حقوقي وسياسي إلى ورقة ضمن صراع النفوذ، ما يهدد بتغييب جوهرها الأساسي المتمثل في حق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير.

أي حرب واسعة ستنعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية، سواء بسبب تعطّل سلاسل الإمداد أو تراجع المساعدات الدولية أو تشديد القيود على الحركة والتجارة.

كما أن احتمالات النزوح أو تدهور الخدمات الأساسية تصبح أعلى في ظل بيئة إقليمية مضطربة، ما يفاقم معاناة مجتمع يعاني أصلاً من ظروف استثنائية منذ سنوات طويلة.

إذا أدت الحرب إلى إضعاف أحد الأطراف الرئيسية، فقد ينعكس ذلك على طبيعة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. ضعف إسرائيل — إن حدث — قد يفتح نافذة سياسية جديدة، لكنه قد يدفعها أيضاً إلى ردود فعل أكثر عنفاً لتعويض خسائرها واستعادة الردع.

أما إذا خرجت إسرائيل من الحرب أكثر قوة، فقد يترجم ذلك إلى تشدد أكبر في فرض رؤيتها للحل، وربما تقليص فرص التسوية السياسية لسنوات طويلة.

الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل، لن تكون مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل لحظة مفصلية قد تعيد تشكيل مستقبل الشرق الأوسط. وفي قلب هذه التحولات، ستظل القضية الفلسطينية الأكثر تأثراً، سواء عبر التهميش أو الاستغلال أو الانفجار الميداني.

إن مصير الفلسطينيين في مثل هذا السيناريو سيعتمد إلى حد كبير على مسار الحرب ونتائجها، لكن الثابت أن الشعوب — لا سيما الشعوب الواقعة تحت الاحتلال — هي التي تدفع دائماً الكلفة الأعلى لصراعات القوى الكبرى.

في عالم يشبه رقعة شطرنج مشتعلة، قد تتحرك القطع بسرعة، لكن المربعات التي تقف عليها الشعوب تبقى هي الأكثر احتراقاً. والدرس القديم الذي لا يشيخ: حين تتصارع الإمبراطوريات، يصبح الضعفاء وقود التاريخ لا كُتّابه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط