كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المواجهة المفتقدة للإرهاب بالمعلومات

المواجهة المفتقدة للإرهاب بالمعلومات

تاريخ النشر: 2018-12-21 | 11:20

المعلومة هي المرتكز الأساسي الذي يمكن أن تستند عليه الدول في مواجهة ظاهرة الإرهاب والتطرف، فلا يمكن لجهاز أمني مواجهة العنف من دون توافر معلومات عن أولئك الذين يستخدمون هذا العنف سواء أكان عنف دينياً أو جنائياً، وهنا تبدو أهمية أجهزة المعلومات في فهم «المتطرفين» فهماً يؤدي بها في النهاية إلى مواجهة لا تبقي ولا تذر من أثر هؤلاء المتطرفين وبخاصة الفكري، سلوك هؤلاء «التكفيريين» العنيف أقل ما يمكن أن نتحدث عنه في معادلة المواجهة المفتقدة والأهم فهم هذه التنظيمات حتى يمكن القضاء على أثرها، وهذا لا يمكن إلا بتوافر كم هائل من المعلومات عنها.

ويمكن الحديث هنا عن أمرين في غاية الأهمية، أولهما وجود أجهزة معلومات قادرة على الحصول على معلومات صحيحة ودقيقة وغير مشوشة تؤدي في النهاية للوصول إلى نتائج سريعة ومؤثرة من دون وقوع ضحايا جدد يمكن أن تحولهم إلى «إرهابيين محتملين».

فأجهزة المعلومات عصب المواجهة الحديثة التي يمكن أن نتحدث عنها في ظاهرة الإرهاب العالمية، ولكن في المقابل لا بد أن يكون القائمون على هذه الأجهزة مؤهلين لفهم الظاهرة ابتداءً حتى يمكن أن يواجهوا عدواً معلومة بواطنه ليس عنده أو لديه أسرار يمكن أن يخفيها، وبالتالي يستخدمها في ممارسة تطرفه وإرهابه.

مجتمعاتنا العربية في حاجة إلى مراكز أبحاث ودراسات متخصصة في فهم ظاهرة الإرهاب والتطرف خصوصاً «المعولم» منها أكثر من أي وقت مضى لأسباب ترتبط بضرورة فهم الظاهرة بأبعادها المختلفة، وهنا تبدو عملية الرصد مهمة، كما تبدو منطقية هذا الفهم أكثر أهمية، ومراكز الأبحاث والدراسات هي الأقدر على فهم هذه الظاهرة ووضع خريطة طريق للتعامل معها، مبنية على فهم وإدراك واقعيين.

المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة كانتا ومازالتا صاحبتي السبق في وضع خطط مواجهة الإرهاب وفق قواعد المعلومات، ولذلك فهما الأكثر تأثيراً في ظاهرة الإرهاب وفي ضرب بناه التحتية، وهنا فرق كبير بين مواجهة طويلة وممتدة تحقق فيها نتائج ولكنها تبقى موقتة بسبب وجود الرحم المنتج لظاهرة الإرهاب، وبين أخرى حازمة قد لا تكون بنفس قوة الأولى ولكنها ذات أثر ملموس لأنها حددت المعلومات ركيزة لها في فكرة المواجهة فحق أن نطلق عليها ناجعة.

كثرة التنظيمات المتطرفة وارتباط بعضها ببعض يُخرجها من دائرة المحلية إلى دائرة التنظيمات عابرة الحدود وبعضها قد يكون إقليمياً، وهنا تبدو أهمية المعلومة وأهمية التنسيق العسكري القائم على تبادل المعلومات الاستخباراتية، وهنا أيضاً تكتشف العجب في أن كثيراً من عواصمنا العربية تعيد تعريف الإرهاب، أو لكل منها تعريف خاص بها، وكل منها ينظر للجماعات والتنظيمات الدينية برؤية تختلف عن الأخري، وبالمناسبة هذه النظرة قد تكون لجماعات وتنظيمات لها علاقة

بالعنف.

تقع بعض مراكز الأبحاث والدراسات المعنية في خطأ «الإحصاء» للمعلومات من دون قراءة دقيقة أو تحليل يجعلها تستفيد بهذه المعلومات استفادة تمكنها من «تقدير موقف» للإرهاب من واقع المعلومات المتاحة، شريطة أن تكون هذه المعلومات صحيحة، فكلما كانت المعلومة مشوهة كانت النتائج أكثر تشويشاً، وهنا لن نصل لنتائج، وأن تكون هذه المعلومات من مصادرها، وإذا حصل المركز البحثي عليها من خلال متعاونين فلا بد من اختيار هؤلاء المتعاونين بحيث يكونوا محل ثقة ودراية، فإذا توافرت المعلومة الدقيقة والباحث المجتهد القادر على قراءتها ستكون هناك قراءة واقعية من خلالها نستطيع أن نقضي تماماً على الإرهاب.

ومن المهم غربلة كافة المعلومات غير المفيدة والمشوهة في فهم جماعات العنف والتطرف والتمرد مع الاعتماد على المعلومات الصحيحة القادرة على القراءة الصحيحة أيضاً، فكلما كانت القراءة صحيحة ودقيقة؛ كلما كان هناك تقديراً أكثر واقعياً للموقف، وبالتالي مواجهة أكثر قوة للواقع الرديء للإرهاب.

على الدول وأجهزة الأمن في عواصمنا العربية أن تعتمد بشكل رئيس على مراكز أبحاث ودراسات قادرة على القراءة الصحيحة لواقع الإرهاب، فضلا عن الحصول على المعلومة وتقدير الموقف، ويبقى التعامل مرتبطاً بالجهاز الأمني والقرار السياسي، فما يمكن أن تتوصل له مراكز الأبحاث من خلال الدراسات والأبحاث التحليلية لا يمكن لغيره الحصول عليها ولا على نتائجها لسبب بسيط أنها تفتقد المدخلات التي تؤدي لمخرجات واقعية وملموسة، وهنا تبدو أهمية التعاون والتنسيق بين كل منهما.

قد يسأل سائل: ما أهمية المعلومة في مواجهة يستخدم فيها العدو أسلحة ثقيلة ويمارس إرهاباً بالسيف والنار؟ نقول له إن المواجهة تصبح «قشرية» و«سطحية» إذا غابت عنها المعلومة، كما أنها تُصبح بلا جدوي إذا توافرت المعلومة بينما غابت مواجهة خشنة للإرهاب يستخدم فيها هذه المعلومة، وهذه هي أهمية المعلومة المفتقدة في مواجهة

الإرهاب.

يمكنك أن تقيم أي مواجهة للإرهاب في أي عاصمة عربية وغير عربية يكون منطلقها الأساسي توافر المعلومات، وقدرة القائمين على المواجهة في توفير المعلومة الصحيحة والقادر على قراءتها قراءة صحيحة، إذا غابت حلقة من هذه الحلقات سيُصبح حالنا مع الإرهاب كما نعيشه الآن، ولذلك فأهمية قراءة المعلومة وخضوعها للتحليل لا تقل أهمية عن مصدرها ومدي صحتها، فكلما اعتمدنا على معلومات صحيحة كلما كنا أقدر على المواجهة أيضاً الصحيحة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط