كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المواطنة تاريخ نضال مشترك.. وليست منّه من أحد لآخر

المواطنة تاريخ نضال مشترك.. وليست منّه من أحد لآخر

تاريخ النشر: 2017-07-26 | 09:27

قبل عامين تقريباً لفت انتباهي تقرير صحفي في أحد المواقع الاخبارية المحلية الالكترونية وتحت عنوان " أول فتاة خرجت في "هبة القدس"... مسيحية يسارية.."، جذبني عنوان التقرير لقراءته حتى نهايته، وهو يتحدث عن فتاة فلسطينية اصيبت خلال المواجهات مع جنود الاحتلال، ويستعرض التقرير تفاصيل عن أصول وتاريخ عائلتها ودورهم النضالي، وظروف ووقائع اصابتها برصاص الاحتلال. لا أعرف بالضبط إن كان اختيار العنوان كان بهدف جذب انتباه القراء أم أن هناك أسباب اخرى. لكنني وجدت نفسي بعد انتهاء القراءة اتساءل بالذات عن بعض المفاهيم التي استخدمت في العنوان والتقرير، وتحديداً مفاهيم "مسيحية" "يسارية"، ماذا تعني؟! ولماذا تم اختيارها لتكون ضمن عنوان التقرير؟!

لم أتمكن في حينه من تحديد إجابة واضحة عن هذه الاسئلة، وغيرها من الاسئلة العديدة التي تفرعت عنها، غير ان بعض التركيز على ما تنشره وسائل الاعلام، المحلية والعربية، وتحديداً حول المفاهيم الذي ذكرتها أعلاه قدمت لي الكثير من المؤشرات والشواهد على "رؤيا" مختلفة لمفاهيم كالدين، الوطن، المواطنة، الوطنية والعلاقة المتداخلة والمتشابكة بين هذه المفاهيم مجتمعة. وهو ما زاد عندي من عدد الاسئلة التي تتفرع عن الموضوع. من الذي يقدم هذه "الرؤيا" الجديدة؟! ما الهدف من طرحها؟ وهل بحث احد في "الرؤيا" التي نعرفها سائدة في مجتمعنا منذ ان تفتح وعينا المجتمعي والوطني؟ وهل وجد أحد ما "سلبية" ما في تلك "الرؤيا" لكي يطرح بديل لها؟! وغيرها الكثير من الاسئلة.

اما ما لاحظته منذ ذلك الحين فهو عبارة عن "تضخيم" ونفخ كبير في "الرؤيا" الجديدة، وعلى مدار عامين لاحظت تركيزاً كبيراً، سواء في وسائل الاعلام المختلفة أو عبر المنشورات في وسائل التواصل الاجتماعي، على صورة تتلخص مضامينها في: ابراز صورة انسان "مسيحي"، ذكر أو انثى، يشارك في نشاطات وطنية ومجتمعية، ويقوم بأنشطة كتوزيع الماء على الصائمين في شهر رمضان، أو يعمل "مسحراتي"، أو يشارك في المواجهات مع قوات الاحتلال ضد اقتحامها للمسجد الاقصى. وبعضها يتحدث مثلاً عن احدى الكنائس المسيحية وهي ترفع الآذان كنوع من الاحتجاج على القانون الاحتلالي المرتبط بقضية منع الآذان، .. وغيرها الكثير من العناوين التي يكفي جهد بحثي بسيط للإطلال عليها. ومؤخراً التركيز الكبر على صور رجال دين مسيحيين وهم يعلنون وقوفهم ضد اجراءات الاحتلال في المسجد الأقصى.

المواطنة ليست حكراً على دين محدد، كما انها ليست حكراً على مذهب أو فكر معين، وكذلك الوطنية والانتماء المجتمعي. عل الاقل هذا ما تربى عليه جيلنا منذ عدة عقود من الزمن. ولذلك لا اعتقد ان هناك حاجة لتسليط ضوء كبير على مشاركة فتاة "مسيحية" في النضال الوطني، أو مشاركة رجل دين "مسيحي" في التصدي لانتهاكات الاحتلال للأماكن المقدسة الاسلامية، أو مشاركة شبان "مسيحيون" في نشاطات وفعاليات اجتماعية ووطنية مختلفة. او مشاركة مواطن "يساري" او "علماني" في أي اعتداء احتلالي ضد اي مسجد او كنيسة. ولا حاجة ايضاً لتسليط ضوء خاص على مشاركة النساء في الفعاليات والانشطة الوطنية والمجتمعية.

قد يكون تسليط الضوء هو نوع من إبراز الانتماء وتعظيم قيمة العمل ومن يقوم به، والتركيز على الجوانب الايجابية. في التضامن والانتماء الوطني والمجتمعي. لكن تكرار التركيز وبصورة مبالغ فيها قد يقود الى نتائج سلبية اكثر منها ايجابية، ومقولة "ليس كل ما يلمع ذهباً" مقولة رائعة وتعكس الصورة بشكل مناسب. اما مقولة "الزائد اخو الناقص" فقد وجدت فيها تعبيراً أوضح عن هذا الامر. من الذي قال ان المسيحي أو اليساري أو العلماني أو المرأة أو اي مواطن من اي شريحة أو مذهب ديني أو فكري أو سياسي بحاجة دائمة الى تسليط ضوء خاص اعماله لكي يثبت انه مواطن ووطني؟! هذا باعتقادي توجه غير سليم جملة وتفصيلاً.

اما التعبير الصادق عن المعاني الصحيحة لمعنى الوطن والانتماء الذي عرفناه على امتداد تاريخ طويل فقد عبر عنه الصديق الصحفي وليد البطراوي على موقع التواصل الاجتماعي الخاص به حين قال: "هلكتونا بقصة التآخي الاسلامي المسيحي وكأنه اشي جديد. وانا في المدرسة ما كنت اعرف مين في صفي مسلم ومين مسيحي، وياما صلينا واكلنا وشربنا وضحكنا وحزنا وطلعنا مظاهرات مع بعض، فيعني فكونا من هالقصة وشوفولكم شي ثاني"

سواء كان هذا التركيز بقصد ام من غير قصد فان مجرد طرح الامور بهذه الصورة انما يعيد خلط الكثير من المفاهيم، أو على الاقل اعادة نقاشها من جديد دون حاجة لذلك. وفي اعتقادي فان مفهوم الوطن والمواطن، ومعاني المواطنة والوطنية واضحة بصورة لا تقبل ادخال كل تلك المعاني "المستحدثة" عليها، وليس مطلوباً من "المسيحي" او "اليساري" او "العلماني" او "المرأة" أو اي فئة أو شريحة أو صاحب دين أو مذهب أو معتقد فكري اثبات أو ابراز مشاركته الوطنية والاجتماعية. وليس هناك من افضلية لأي أحد على آخر في هذا المجال سوى أفضلية المشاركة الفاعلة دون ادنى اعتبار لأي نوع من انواع التمييز بين ابناء وبنات وطننا الواحد فلسطين، وعلى الأقل هذه ما خبرته تجربة سنوات النضال التي اثبتت ان اي تغيير في هذه "المعادلة" والمفاهيم لن يصب في مصلحة الوطن والنضال، سواء كان ذلك قصداً أو من غير قصد.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط