كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المواطنون العربُ غاضبون من سقوطِ حكوماتِهُمُ وتردي أنظمتِهُمُ

المواطنون العربُ غاضبون من سقوطِ حكوماتِهُمُ وتردي أنظمتِهُمُ

تاريخ النشر: 2018-11-03 | 08:04

مما لا شك فيه أن الفلسطينيين غاضبون جداً مما يجري في منطقتنا العربية، وغير راضين عما آلت إليه قضيتهم ووصلت إليه مسألتهم، ويؤسفهم كثيراً الدرك السحيق الذي انحدرت إليه، والواقع المرير الذي يعيشه شعبهم، وتعانيه فصائلهم، وتشكو منه قيادتهم، وتئن تحته منظمتهم، ويقلقهم الأفق المغلق والحلول العدمية، وتعذر التحرير وصعوبة المرحلة، وقسوة الظروف وارتفاع الكلفة وجسامة التضحية. 
ويؤلمهم استفراد العدو بهم، وانشغاله بهم وحدهم، وظلمه لهم، وبطشه بشعبهم، واعتدائه عليهم، ومحاولته تصفية قضيتهم وإنهاء حلمهم، وتمزيق أرضهم وتفتيت وطنهم، والسيطرة إلى الأبد على أرضهم التاريخية ووطنهم السليب، إذ يشعر بالغطرسة ويزهو بالقوة، ويختال بالحلفاء ويفخر بالمدد والمساندة، ولا يخشى الجوار ولا يقلق من جيوشهم، ولا يخاف من المصنفين أعداءً، ولا يأبه بمن يهدد وجوده ويتوعد مصيره. 
ويحزنهم كثيراً انهيار السدود العربية، وسقوط قلاع المقاومة وجبهات الصمود، وتردي مفاهيم الأخوة ومعاني التضامن، وتلاشي نظريات الوحدة وأفكار المواجهة، وتراجع الأنظمة العربية عن ثوابتها القديمة ومبادئها الأولى، وتخليها عن لاءاتها التاريخية ووعودها القومية، وسقوطها في أحضان العدو وخضوعها له، وثقتها فيه، واطمئنانها إليه، وتحالفها معه، وتعاونها وإياه على تصفية القضية الفلسطينية تصفية نهائية وأخيرة، وهو الذي كان يخشى العمق العربي، ويهاب الشعوب العربية، ويتخوف من آمالها وأمانيها، ويضطرب من يقين عقيدتها الراسخة وثقتها بالنصر المطلقة.
لكن المواطنين العرب في غالبهم الأعظم غاضبون أيضاً، ومنزعجون مما تفعله حكوماتهم، ومما تقوم به أنظمتهم، ويحزنهم تقصيرها ويؤلمهم إهمالها، ولا يقبلون بتخليها عن القضية الفلسطينية وتنكبها للفلسطينيين وهمومهم، وصمتها عن حصارهم، ومشاركتها في التضييق عليهم، أو امتناعها عن الدفاع عنهم ورفع الظلم الواقع عليهم، ولا ترضيهم الخروقات التي قامت بها أنظمتهم، ولا التنازلات التي أقدمت عليها حكوماتهم، ويعتبرون أن ما قاموا به إنما هو عيبٌ وحرامٌ، وجريمةٌ ومنقصة، وهو خضوع واستسلامٌ، وتبعيةٌ وانقيادٌ، وتنفيذٌ للأوامر ذليلٌ، وطاعةٌ مهينةٌ لقادة دول الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، وتوظيفٌ خائنٌ لهم، وتشغيلٌ مشبوهٌ لحكامهم، وهم بهذا لا يمثلون شعوبهم ولا يعبرون عن إرادة أمتهم، وإن كانوا قادتهم وحكام بلادهم، إذ لا تنسجم سلوكياتهم مع موروثات الأمة القومية والعقائدية، ومفاهيمها الثورية وتضحياتها الوطنية.
المواطنون العرب يشعرون بالخزي والأسى والحياء والخجل، ولا يتردد كثيرٌ منهم في التعبير عن مواقفهم الرافضة، وإبداء امتعاضهم الشديد واستيائهم البالغ مما قامت به حكومات بلادهم، التي أدخلت قادة العدو إليها، ومكنت جنوده من الخوض فيها والجوس في ديارها، ولا ينفكون يطالبون حكوماتهم بالكف عن هذه السياسات، والتوقف عن المضي فيها، فهي ليست من شيمهم ولا تعبر عن أخلاقهم، بل إنها نكسة لهم، ولعنة حلت عليهم، وفضيحة لا تنفك عنهم، فاللقاء مع العدو الإسرائيلي سبةٌ في جبين من يلتقيهم، وعارٌ يلطخُ شرف من يصافحهم، ويوم استقبال قادته وجنوده في بلادنا العربية سيكون طامةً على من استقبلوهم ورحبوا بهم، وعلى الذين سهلوا زيارتهم وأعدوا لها. 
بعض المواطنين العمانيين أعلنوا براءتهم مما قام به سلطان بلادهم، وأظهر كثيرٌ منهم غضبهم وانزعاجهم، وشعروا بألمٍ كبيرٍ من مظاهر البشاشة والترحاب التي حظي بها الوفد الإسرائيلي، والحفاوة البالغة التي لقي بها السلطان قابوس ضيفه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، وهالهم من قبلُ استقباله في بلادهم، وصدمتهم زيارته إليهم، وأحرجتهم صوره في قصر سلطانهم، وتجواله في أرجائه، ووقوفه إلى جانب السلطان في أنحائه، ولم ترضهم تصريحاته عندهم ومواقفه بينهم.
ومما أحزنهم بعد ذلك قيامُ يوسف بن علوي وزير خارجية سلطنتهم بزيارة فلسطين المحتلة، ولقاؤه مع رئيس حكومة العدو وكبار مساعديه، بحجة الوساطة بينهم وبين الفلسطينيين، والإعلان الجديد الذي تلا الزيارة بأيامٍ، والذي ذُكر فيه عزم وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس زيارة عُمان، ولعل بعض النساء العمانيات صرخن عندما سمعن وزير خارجية بلادهن يقول "إسرائيل دولةٌ من دول الشرق الأوسط"، وأعلنَّ أنهن مسلماتٌ عربياتٌ حرائرٌ، لا يقبلن بمن يعترف بالعدو صديقاً، ولا بمن يقر بالمعتدي جاراً.
والحال نفسه في دولة الإمارات العربية المتحدة التي زارتها وزيرة الرياضة الإسرائيلية الإرهابية ميري ريغيف، ومعها الوزير أيوب قرّا، إلى جانب فريقٍ كبيرٍ من الرياضيين الإسرائيليين. 
وكذا دولة قطر التي دخلها رياضيون إسرائيليون هم جنودٌ في أصلهم، وإرهابيون في فعلهم، يقاتلون في صفوف جيش العدو المحتل لأرضنا والغاصب لحقوقنا، الأمر الذي أثار الغيورين وأغضبهم، وحرك الصادقين ودفعهم، فعلت أصوات مواطني البلدين الغاضبة، وتغريدات أبنائهم الثائرة، ممن لم يرضوا عن فعل حكوماتهم، ولم يقبلوا السكوت على تفريط حكامهم، وزاد في حنقهم وغضبهم تجوالُ الوزيرة الإسرائيلية في أحد أكبر مساجدهم، وهي التي تحتقر العرب وتمتهن المسلمين، وتدعو إلى قتل الفلسطينيين ومحاربة المسلمين، والتي سبق لها أن أهانت المسجد الأقصى وانتهكت حرمته، وتطاولت على قبته المشرفة، فلبسته في مهرجانٍ ماجنٍ ثوباً، وجعلته ذيلاً لفستانها وزينةً لثيابها.
لا يكاد المواطنون العرب يصدقون أن أنظمتهم فتحت للعدو أبواب البلاد، وشرعت لهم الدخول إليها، ومنحتهم الحق بالتجوال والإقامة فيها، وسمحت لهم بالعمل والتجارة، وبالسياحة والرياضة، وأعلنت استعدادها للاعتراف بكيانهم والقبول به جاراً وشريكاً، وقد صدمتهم الصور، وهزتهم الوقائع والحقائق، رغم أنهم كانوا يعرفون أنها علاقاتٌ قديمةٌ وتفاهماتٌ متينة، حدث بعضها في السر والخفاء، والآن جاء وقت الإعلان عنها والظهور بها، لكن المجاهرة بالمعصية كانت أكبر من الجريمة، والابتهاج بها كان أعظم من الإساءة.
المواطنون العرب، الوطنيون الشرفاء، المسلمون والمسيحيون الأصلاء، أهل الأرض وورثة الحق، يصرخون بغضبٍ في وجه حكوماتهم وأنظمتهم، ويرفعون أصواتهم ضدهم محذرين ومهددين، ماذا دهاكم، وما الذي أصابكم، اعلموا أنه لا سلام مع القتلة، ولا مصالحة مع المحتلين، ولا مفاوضات مع الغاصبين، ولا اعتراف بكيان المستوطنين، فهل كفرتم بقرآنكم أم كذبتم رسولكم، أم خنتم دماء الصحابة وعهود الخلفاء، إن من يخون الأمانة يهلك، ومن يفرط في العهد يهون، ومن ينقلب على أمته يذل، ومن يتحالف مع عدوه يستعبد، ومن يخضع يخنع، ومن يركع بالموت يُفجع. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط