كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الموت يغيب الكاتب والمخرج السينمائي الفلسطيني نصري حجّاج 

الموت يغيب الكاتب والمخرج السينمائي الفلسطيني نصري حجّاج 

تاريخ النشر: 2021-09-12 | 20:50

شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن

غيب الموت، أمس السبت، الكاتب والمخرج السينمائي والإعلامي الفلسطيني نصري حجّاج، بعد صراع مع المرض، تاركًا وراءه اعمالًا سينمائية وأفلامًا وثائقية. 

الراحل حجاج من مواليد العام 1951 في مخيم عين الحلوة بلبنان، لوالد لاجئ من قرية الناعمة المهجرة وأم لبنانية. 

التحق حجّاج بصفوف الثورة الفلسطينية، بعدها أكمل دراسته في بريطانيا، وابعد عنها، وقضى سنوات طويلة في تونس.  

له كتابات كثيرة منشورة في صحف بريطانية وفلسطينية ولبنانية، وصدرت له مجموعة قصصية في رام اللـه بعنوان "أعتقد أنني أحب الحكومة"، ومن أبرز أعماله السينمائية: "ظل الغياب" الذي تناول ثيمة الموت والمنفى الفلسطيني، وفيلم "كما قال الشاعر" الذي يوثق لمسيرة وحياة الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، وفيلم "ميونيخ حكاية فلسطينية"، وغير ذلك. 

نصري حجّاج رحل بهدوء، وبرحيله تفقد الساحة الثقافية والمشهد السينمائي الفلسطيني، واحدًا من أعلام الفعل الثقافي الوطني الفلسطيني، حيث كرس فنه وعمله الثقافي في سبيل حرية وخلاص شعبنا الفلسطيني، وتودع مبدعًا كبيرًا كرس الحضور الفلسطيني على المستوى العربي والعالمي. 

وقد أوصى الراحل نصري حجّاج بأن "يحرق جثمانه وينثر جزءًا من رماده لاحقًا في مخيم عين الحلوة وعند قبر والدته فاطمة في صيدا، وجزءًا آخر في قريته الناعمة شمال فلسطين المحتلة، وجزءًا في سوريا التي تضامن مع شعبها المظلوم حتى آخر نفس، وجزءًا فوق تراب تونس حيث عاش سنين طويلة من عمره فيها". 

ورثى الكثير الراحل الكبير عبر شبكات التواصل الاجتماعي وفي العديد من المواقع، ومن ضمنهم الشاعر السوري هادي دانيال الذي كتب في رثائه قصيدة طويلة رائعة يقول فيها: 

 

—- 

أطلعُ مِن ضاحيَةِ القَلْبِ 

عَويلاً يلتَفُّ على رأسِ الدُّنيا 

بكلامٍ أغْبَرْ 

ومُخَيَّلَةٍ شَعْثاءْ 

وعلى أجنحةِ الرُّوحِ 

تَراكَمَ صَدَأُ البَغْضاءْ 

فانْزَعْ نَعْلَيْكَ 

وَسِرْ فوقَ بساطِ دَمِي 

أمْعِنْ في قَضْمِ اللحمِ الحيّ 

وأخْبِرْني : 

كيف سأوقِظُ صَخْرَةَ رُوحيَ، 

كيفَ أذيبُ جليدَ هَوايَ، 

وَغَزَّة 

لم تخرجْ مِن خاصِرَةِ الغاصِبِ 

حتى انغرزَتْ 

في خاصرةِ الوطَنِ الغائبْ!. 

………. 

يا نَصْرِي 

كيفَ أُعَرِّفُني 

وأنا أتأبَّطُ مَخْمُوراً بَغْدادَ إلى شاطئِ حزني 

أتَخَبَّطُ بينَ صُخُورِ الشّامِ وأُهذي، 

كَيْفَ أُعَرِّفُني؟ 

وأنا بَرْقُ الرَّعْدِ 

وَلا مَطَرَ يقتَحِمُ الأرْضَ 

يُؤكِّدُني.. 

كَفّايَ ينابيعُ لِرَيِّ الأجسادِ وَغَسْلِ الأرواحِ 

أجوبُ جبالاً وسهولاً ومَدائنَ وبحاراً 

كَي أكتَشِفَ 

بأنّي 

وَطَني؟! 

-المُجْرِمُ يَلْقى مَنْ يأوِيهِ 

وَالمُجْرَمُ فيهِ- بِفَتْحِ الرّاءْ 

وَطَنٌ تلمسُهُ القَدَمانِ 

وأنأى مِنْ قَصْرِ الحمراءْ 

وَطَنٌ مُتَّهَمٌ بِدِماءِ الأبناءْ 

يا تُونُس قد آتي 

أوْ لا آتي 

فأنا أتركُ في لَحْمِكِ بَعْضَ رفاتي 

وَدَبيبَ حَيَاتي! 

يا نَصري – قُلْتُ 

تَمَهَّلْ 

فأنا أسبقُكَ إلى أعْلى جَبَلٍ مِنْ عُمْرِيَ 

عَرِّجْ لَحَظَاتٍ، 

وَعَلى مَهَلٍ 

صَوِّرْ قَبْرِي!. 

…….. 

كُلُّ نُدُوبِ الرُّوحِ 

نِساءٌ أعبرُهنَّ إليَّ 

وَمَرْفأُ رُوحِيَ 

كانَ سَراباً 

مَنْ أعْدَمَ في الصّحْراءِ جَواداً 

أعْدَمَنِي 

لكنّي قُمْتُ وحيداً، وَسَعيداً بي 

مَنْ يَفهمُني؟. 

كونداليزا تَصْلِي 

وَتُصَلِّي، 

والقرطاجنّيُونَ 

يحدُوهُم “أنريكو ماسياس” 

و”ماري كاري” 

ومحافِلُ ماسونَ 

وأندِيَةُ الرّوتاري 

و” سليمُ الدّولَةِ “ 

يشتعلُ على مقعدِهِ في البارِ 

كانَ حَوارِيُّوهُ يَهوذا إثر يهوذا 

يلتهمونَ “تضامُنَهُ الحِبْرِيَّ” 

ومعجمَهُ المَصكوكَ مِنَ الأضلاعِ 

ويقتسِمُ “الكُتّابُ الأحرارُ” دِماهُ نبيذاً 

كُنْتُ على مقربةٍ منهُ ومنأى 

يحجبُني عنه 

العالَمُ يقصفُ صَوبَ اللهِ 

ومِنهُ على مَرأى 

ناداني 

وَرَفَعْتُ إلى قَمَرٍ فضّيٍّ كأسِيَ 

فانْسَكَبَتْ فيهِ 

الغَيماتُ شَراباً مُرّاً ولذيذاً!. 

……… 

يا نَصْرِي 

أغبطُكَ 

وأشعرُ أنّكَ 

تقطفُ 

وردةَ قبْري!. 

أجْرِي 

نيراناً في الحَطَبِ 

يلجمُني حَبْلُ رَمادٍ أمْسَكَ بي، 

أُقْعِي 

كَفّايَ على رُكَبي 

تَرتعِشُ يَدايَ 

كَنَهْرَيْنِ على جَبَلَيْنِ 

أُفَلِّي الغابات 

عَسايَ أفاجئُ قَمْلَ “كذا” 

وبراغيثَ “كذا” 

تمتصّ دِماءَ جنين!. 

…… 

البَحْرُ أُجاجْ 

والبَرُّ عَجاجْ 

و” الصّقْرُ أبو فَخْر” يُطِلُّ بِصَلْعَتِهِ 

مِن نافِذَةٍ في “البوريفاجْ” 

يتفقّدُ بينَ المنحوتاتِ 

بإزميلِ القَصْفِ 

فَتانا المحْنِيَّ الظّهْرِ قليلاً 

يبحثُ عن لحيَتِهِ 

عَنْ آتٍ ضاعَ 

وَيحشو الغليونَ 

بأعشابٍ شُقْرٍ 

مِنْ عاناتِ نِساءِ الزَّمَنِ العنِّينِ 

ويهمسُ في أذُنَيِّ اللهِ 

“افْهَمْني” 

فأنا ما زلْتُ أُفَكِّرُ كيفَ سأُنْجِبُ طِفْلاً 

أمْهِلْني 

إنّي مِن عَيْنِ الحلْوَةِ 

جَمْرَةُ رُؤيا سَقَطَتْ في ماءِ الرّغْبَةِ 

وانْتَشَرَتْ في قَيْظِ العالَمِ 

كي تروي ظَمأَ تَفَحٌّمِها عَبَثاً… 

لم أعرِفْ كيفَ أعيشُ 

حياةً تغويني كسرابٍ 

يَمْضَغُ عُمْرِيَ أشلاءً 

وَيَقيءُ حُطاميَ 

فَوْقَ كَثيبِ عَذابٍ ، 

أمْهِلْني يا ربّ قليلاً، 

فأنا مِن يأسِيَ 

أخلقُ عالَمَنا القَبْرِيَّ 

مِنَ الصُّوَرِ العابِرَة النّسيان 

وَمِن حُفَرِ الطّين 

أمْهِلْني، أمْهِلْني – 

يَهْمسُ كان – 

فلا أحتاجُ إلى صارُوخٍ 

يُشْعِلُ غُليونِيَ 

بَيْنَ مَقابِرِ هذا العالَم، 

أمْهِلْنِي، 

فَلَعَلِّيَ أُدْرِك قَبْرِي!. 

………. 

البَيْتُ الأُمَمِيُّ زُجاج 

والبَرُّ العَرَبيُّ دَجاجْ 

وَمُخَيَّمُ عَيْن الحلْوَةِ 

يَسْتَرْجِعُ دَمْعَتَهُ/ 

نَصْرِي حَجَّاجْ/ 

يَتَمَتْرَسُ في البَحْرِ 

ويصرخُ: 

لَنْ يُفْتَحَ هذا البابُ 

لِغازٍ 

وأنا في البابِ 

رتاجْ!. 

رحم الله نصري حجّاج، والخلود الأبدي لروحه الطاهرة. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط