كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الموفد الرئاسي الفلسطيني إلى سورية فشل في فك الحصار عن اليرموك

الموفد الرئاسي الفلسطيني إلى سورية فشل في فك الحصار عن اليرموك

تاريخ النشر: 2013-11-08 | 04:16

أمد/ دمشق - كتب محمود سرحان: تركت زيارة عباس زكي الموفد الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى سورية؛ الكثير من التساؤلات لدى أبناء المخيمات الفلسطينية المنكوبة، والتي فاقت بكثير تلك التي اثارتها الزيارات الثلاث السابقة لوفد من منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة زكريا الآغا عضو لجنتها التنفيذية. في الأيام الأولى حملت هذه الزيارة الكثير من الآمال لفلسطينيي سورية، خصوصاً في مخيم اليرموك المحاصر منذ حوالى ثلاثة أشهر، ولا يزال يرزح تحت نيران المعارك الضارية منذ حوالى العام، ولكنها انتهت ايضاً كسابقاتها بخيبة أمل كبيرة. فالتصريحات التي أطلقها «زكي» عبر الإعلام السوري الرسمي عن التوصل الى اتفاق مع الرئيس بشار الأسد لفتح ممرات انسانية وإرسال مساعدات اغاثية عاجلة إلى مخيم اليرموك والتحرك لإنقاذه من أتون الصراع الدائر، كلها ذهبت أدراج الرياح ما إن غادر الاراضي السورية باتجاه الأردن، مع اشتداد وتيرة القصف على المخيم والمعارك العنيفة على محاوره، واستمرار الحصار كما هو عليه منذ أشهر، وهذا ما دفع اهالي المخيم للتساؤل عن جدوى هذه الزيارة، حيث يقول فارس – احد سكان اليرموك: «ما الذي استفاده المحاصرون من هذه الزيارة غير الوعود الفارغة وخيبة الأمل، فالناس في المخيم يموتون من الجوع وهم يأتون ويذهبون من دون أن نراهم أو نرى أثرهم حتى!».

على خلاف الزيارات السابقة؛ أخذت هذه الزيارة ابعاداً سياسية عميقة، في ظل التغيرات المهمة لتي تحصل على الصعيد الاقليمي والدولي المرتبط بالملف السوري، حمل فيها زكي الكثير من الملفات، كان احدها اوضاع المخيمات الفلسطينية في سورية، وهو ما يقدم مبرراً لاختياره وإرساله كموفد خاص للرئيس عباس تتجاوز مهمته، تلك التي كان يقوم بها «الآغا» في المرات الماضية. ووفق الكثير من المصادر، ثمة دلائل تشير إلى انه حمل في لقائه مع الأسد رسائل تقارب من القيادة الجديدة في قطر، اضافة إلى تأكيدات بوقوف السلطة الفلسطينية إلى جانب النظام في سورية، وهذا ما أشارت إليه تصريحات عباس زكي في وسائل الإعلام، وهذه التصريحات أيضاً دفعت ممدوح – ناشط إعلامي، للتساؤل: في عالم السياسة لا يوجد شيء مجاني! فكيف منحت السلطة الفلسطينية من طريق مبعوثها النظام صك شرعية جديداً، بينما الفلسطينيون يموتون إما بنيران اسلحته أو بالجوع نتيجة حصاره لمخيم اليرموك، وفي باقي المخيمات بدرجات متفاوتة، ثم نقوم نحن بمباركة ما يفعلونه بنا!؟. ويضيف: في الزيارات السابقة لمنظمة التحرير إلى سورية كان الوفد يأتي ويذهب تاركاً خلفه وعوداً بالفرج القريب تتلقاها المخيمات قصفاً وتدميراً كما حصل عندما قصف مخيم اليرموك بصواريخ غراد للمرة الأولى، وكلما طرحت مبادرة جديدة لحل الازمة كانت وتيرة المعارك والقصف تزداد في شكل جنوني على المخيم ويتهمون قوات المعارضة بإفشالها، وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم يقوموا بالضغط لفتح ممر انساني للمحاصرين في اليرموك الذي يموت أهله جوعاً كي يخرجوا، طالما أن الحاجز تحت سيطرة قوات النظام؟

ويرى البعض أن تصريحات زكي الأخيرة بما يخص الصراع في سورية قضت على مبدأ النأي بالنفس الذي تتبعه منظمة التحرير الفلسطينية، حيث يقول جهاد عمر مستغرباً: تصريحات عباس زكي أعطت القيادة العامة (التابعة لأحمد جبريل) الشرعية الفلسطينية لأي تصعيد ممكن على المخيمات، باعتبار ان قوات المعارضة هي «مجموعات مسلحة»، كما يسمّيها النظام، وهذا يعني اعطاء النظام وجماعة «جبريل» الضوء الأخضر لتدمير المخيم على رؤوسنا؛ ونصبح كفلسطينيين أخصاماً للمعارضة، هل هذا نأي بالنفس؟ ألم تتعلم قيادتنا من أخطائنا السابقة؟ «في اشارة الى النتائج التي أثمرت عنها عملية الوقوف إلى جانب النظام العراقي في حرب الخليج الأولى». وذهب البعض الآخر في تفسير هذه التصريحات إلى حدود أبعد من ذلك، معتبراً انها تأتي ضمن صفقة أبرمتها المنظمة مع النظام السوري ضمن الحلول الدولية لإنهاء حق العودة، حيث يقول أبو محمد المقدسي: «نسبة الدمار في عاصمة الشتات الفلسطيني «يقصد اليرموك» اكثر من 50 في المئة بفعل قذائف النظام السوري وصواريخه؛ وهي عمليه تدمير لأكبر مراكز اللجوء الفلسطينية وخزان الثورة الفلسطينية... والقضاء على حق العودة بتشتيت اهالي المخيم وتفريقهم في دول اوروبا والعالم». وفي ردّه على السؤال عن المبادرات الكثيرة التي قدمتها المنظمة لحل ازمة المخيم، أجاب المقدسي: «كانت فقط اعلاميةً، ولا داعي لمراجعة المبادرات الماضية ولنتفحص الحالية، أين السلل الغذائية التي وعدوا بها. أين الممر الإنساني للمحاصرين في المخيم؟ أين المعتقلون الفلسطينيون الذين وعدوا بإخراجهم من السجون؟».

كانت هذه جزءاً من الوعود التي صرح بها الموفد الخاص للرئيس الفلسطيني عبر وسائل الإعلام، وفي تعبير عن خيبة الأمل الكبيرة التي أصابته بعد مرور ايام على الزيارة وغياب أي انفراج في وضعهم يقول ابو عدنان – أحد المحاصرين في المخيم: «اليوم عرفنا كيف استشهد الحلم الفلسطيني! لقد اعتدنا الصمت العربي ولكن الصمت الفلسطيني هو القاتل». ويختتم كلامه باللهجة الفلسطينية: ما بين ابو عمار وأحمد ياسين الشعب عرف القضية، وبعد ابو عمار وأحمد ياسين الشعب ضيّع القضية، وضاعت فلسطين بين صامد ولاجئ وحلم العودة والانسانية: «مفتاح العودة اتعلق على الرقبة بسلسال أو ميدالية بتنحط على الخصر، وتهز يمين وشمال؛ معلقة متل الضحية، سلام على ارواح اطهر البشر سلام على ما تبقى من القضية».

ربما نجحت الزيارة التي قام بها عباس زكي موفد الرئيس الفلسطيني الخاص إلى سورية في تحقيق اهدافها السياسية وإيصال رسائل التقارب إلى المرسل إليهم «على رغم النفي الرسمي لها»، في ظل اعادة تموضع للكثير من الاطراف الاقليمية والدولية والمرتبطة بالتعاطي مع الشأن السوري، ولكنها فشلت في شكل مفجع لفلسطينيي سورية في تحقيق اي انفراج او تحسن في اوضاعهم الانسانية المتدهورة باستمرار. ففي الجانب الميداني استمرت المعارك العنيفة والحصار التام لتمنح اهالي مخيم اليرموك طرقاً متعددة للموت، وكذلك مخيم السبينة الذي تضاربت الأنباء حول السيطرة المتبادلة عليه بين قوات النظام والميليشيات العراقية واللبنانية المشاركة معه وبين قوات المعارضة، ولا يزال مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين الذي يقصف بالطيران والمدفعية منسياً تماماً منذ اكثر من عامين، فقد يكون بالفعل أفلح الموفد الرئاسي في تحقيق مساعيه في جسر الهوة بين النظام وأطراف عربية اخرى، ولكنه ترك المحاصرين في مخيم اليرموك وباقي المخيمات المنكوبة مصابين بخيبة أمل كبيرة يبدو انها تتسع كالهوة، من دون أن يحاول جسرها معهم بتحقيق الوعود التي قدمها، والتي ستستمر بالاتساع طالما لم يقدم أجوبة مقنعة لزحام الأسئلة والشكوك المتزايدة لديهم.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط