كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الموقع التنظيمي بين صراع الأسماء وهيبة المؤسسة

منذ انتهاء أعمال المؤتمر الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، انشغل كثيرون بالسؤال: من سيقود الساحة التنظيمية في المحافظات الجنوبية؟ وبدأت الاصطفافات تتشكل حول هذا الاسم أو ذاك، وكأن أزمة الحركة تكمن في الأشخاص لا في بنية العمل التنظيمي.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.
فالخلل ليس في هذا القائد أو ذاك، وليس لأن فلانًا يمتلك كاريزما أو لأن غيره أكثر حضورًا بين الكوادر. كما أنه ليس لأن قائداً نجح أو فشل في لمّ شمل أبناء الحركة. فهذه قراءة تبسيطية لأزمة أكثر تعقيدًا.
الحقيقة أن أي قائد، مهما كانت خبرته وتاريخه النضالي، لن يستطيع إحداث تغيير حقيقي إذا كان لا يمتلك أدوات القيادة. فالقرار الإداري والقرار المالي هما أساس أي إدارة ناجحة، ومن لا يملكهما لا يملك القدرة على الإنجاز، مهما كانت نواياه أو إمكاناته.
وفي غزة تحديدًا، تعاني الأطر التنظيمية لحركة فتح من ضعف الإمكانات المالية، حتى أصبحت كثير من الأقاليم والهيئات التنظيمية عاجزة عن تلبية أبسط متطلبات العمل التنظيمي. ومن لا يملك الإمكانات لا يستطيع أن يدير العمل كما ينبغي، لأن من يملك المال يملك، في كثير من الأحيان، القدرة على صناعة القرار وتوجيهه.
لذلك فإن المطالبة بتغيير قائد بآخر، وكأن القادم يحمل عصا سحرية ستغيّر الواقع، ليست سوى هروب من مواجهة أصل الأزمة. فالأشخاص وحدهم لا يصنعون المعجزات، ولا يستطيع أي قائد، مهما بلغت قدراته، أن ينجح في ظل غياب الصلاحيات، وتشتت القرار، وضعف الإمكانات، وتهميش الواقع التنظيمي.
لقد أوصلت سياسة إدارة الظهر، وتراجع الاهتمام بالبنية التنظيمية، واستمرار المركزية في القرار، الحركة في غزة إلى حالة من العجز التنظيمي غير المسبوق. وهذه الأزمة لن تُحل بتغيير الأسماء، وإنما بإعادة الاعتبار للمؤسسة، ومنح القيادة الميدانية صلاحياتها الكاملة، وربط المسؤولية بالقرار، والقرار بالإمكانات.
إن حركة فتح لا تحتاج اليوم إلى بطل خارق، ولا إلى صناعة أوهام حول أشخاص قادرين على تغيير كل شيء بين ليلة وضحاها. بل تحتاج إلى مؤسسة قوية، ونظام إداري واضح، وقرار موحد، وإمكانات حقيقية، حتى يصبح أي قائد قادر على العمل والإنجاز.
فالمعركة ليست معركة أشخاص، وإنما معركة بناء مؤسسة. أما الاستمرار في تسويق فكرة أن تغيير الأسماء وحده سيغيّر الواقع، فهو رهان على العواطف لا على حقائق الإدارة والتنظيم.
وفي النهاية، يبقى السؤال الحقيقي: ليس من سيقود غزة، بل هل سيُمنح من يقودها القرار والصلاحيات والإمكانات؟ فإن توفرت هذه العناصر نجح أي قائد كفؤ، وإن غابت فلن تنجح أي قيادة، مهما كان اسمها أو تاريخها.
فالمؤسسات هي التي تصنع القيادات، أما القيادات فلا تستطيع أن تصنع مؤسسة إذا كانت مكبلة بالصلاحيات، ومحرومة من أدوات العمل.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط