كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الموقف الأمريكي والإسرائيلي من عودة غزة الى الشرعية الفلسطينية

الموقف الأمريكي والإسرائيلي من عودة غزة الى الشرعية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2017-10-10 | 17:31

يصعب علي الكثيرين منا في أغلب الأحوال ان يلحظ أي تعارض او تناقض بين الموقفين الامريكي والاسرائيلي من مختلف قضايا المنطقة العربية ومن القضية الفلسطينية بصفة خاصة. ترجع هذه الصعوبة اساسا الى:

أولا: طبيعة العلاقات الامريكية الاسرائيلية والتحالف الاستراتيجي القائم بينهما، لدرجة ان بعضنا يعتقد أن أمريكيا ورؤسائها ومؤسساتها هي ألعوبة في يد اليهود والصهيونية واللوبي اليهودي في امريكيا واسرائيل. ان هذا البعض العربي والفلسطيني لا يستطيع ان يرى اسرائيل والمشروع الاسرائيلي كأداة فاعلة في يد الامبريالية الأمريكية وسياساتها الدولية، بل يعتقد العكس، وان كل ما يحدث في العالم هو نتيجة المؤامرات التي يقودها اليهود، ويسخرون في سبيل ذلك كل الدول الاستعمارية وعلى رأسها امريكيا واوروبا!!.

ثانيا: التطابق التاريخي بين المواقف الأمريكية والإسرائيلية من مختلف القضايا، والدعم اللامحدود للإدارات الأمريكية المتعاقبة للوجود والمواقف الإسرائيلية، سواء في المنظمات الدولية أو من خلال دعمها الاقتصادي والعسكري غير المحدود. وليس اخر ذلك تصريح السفير الأميركي لدى تل أبيب فريدمان "ان اسرائيل لا تحتل سوى 2% من الضفة الغربية". كما يتبوأ 11 يهودياً مناصب قيادية مؤثرة في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي "فاز فقط بأصوات 24% من الأصوات اليهودية". من هؤلاء جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي ترامب، زوج ابنته ايفانكا ومستشاره. ودافيد فريدمان، الذي يملك بيتاً في القدس الغربية، وسفير الولايات المتحدة في إسرائيل. وجيسون غرينبلات، اليهودي المتدين الذي درس في مدرسة دينية بالضفة الغربية أواسط الثمانينيات، وقام بواجب الحراسة هناك، الممثل الخاص للرئيس الأمريكي للمفاوضات الدولية مع التركيز على الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

منذ أن انطلق قطار المصالحة في الفترة الأخيرة وهذا الجدل يدور بين مختلف المهتمين في الشأن الفلسطيني، حيث يتساءل الكثيرون لماذا يختلف الموقف الامريكي عن الوقف الاسرائيلي، خاصة في ظل ادارة ترامب التي توصف بأنها من اقرب الادارات لاسرائيل ومواقفها. ويتساءل أخرون ما هي دواعي هذا الاختلاف، وهل لأمريكيا مصلحة في المصالحة الفلسطينية لتؤيدها.

الموقف الأمريكي

الإدارة الأميركية تدعم عملية المصالحة، لأنها ترى فيها دفعة هامة لجهود الرئيس (ترامب) للاستفادة على أكمل وجه من المفاوضات السياسية (بين إسرائيل والفلسطينيين)، لتنفيذ مخططاتها في اعادة ترتيب التحالفات في المنطقة، وتشكيل حلف سياسي جديد معادي لايران. إن أمريكيا وحلفائها العرب لا يستطيعون مواصلة عملهم في اقامة هذا الحلف، دون ايجاد حل معقول وممكن للقضية الفلسطينية، أقرب ما يكون لما تطرحه الرباعية العربية. لذلك من الصعب على نتنياهو أن يعارض مبادرات يؤيدها ترامب، الذي قال للأمين العام للأمم المتحدة، وفقا لما نشرته هآرتس، إن في المفاوضات السياسية "نتنياهو أصعب من أبو مازن". إن هذه المواقف والأنباء ليست أنباء طيبة لإسرائيل.

الموقف الاسرائيلي

ان الموقف الإسرائيلي من المصالحة يحدده في الأساس الدور الذي قامت به إسرائيل في تأييد الانقسام، وغضها الطرف عما حدث في ٢٠٠٧، والاكتفاء بالمراقبة عن بعد. لقد اجمع العديد من المراقبين على اهمية فصل غزة عن الضفة الغربية بالنسبة لأسرائيل، لان هذا الوضع يريحها، ويمنحها هدوءا على الحدود هي بحاجة له، من خلال الهدنة الطويلة التي عقدتها مع حماس، حيث انخفض عدد الصواريخ التي اطلقت على غلاف غزة منذ 2012 الى عشرات الصواريخ فقط، اذا استثنينا عدد الصواريخ التي سقط في حربي 2012 و2014. ان فصل غزة عن الضفة العربية يضعف النظام السياسي الفلسطيني، ويعزز من موقف اسرائيل وادعاءاتها في عدم وجود شريك فلسطيني يمثل الفلسطينيين في المفاوضات.

ان الموقف الاسرائيلي الذي سمح بدخول هذه الاعداد الكبيرة من المسؤولين و رجال الامن و السيارات والاسلحة المخصصة لحمايات الشخصيات، قد أربك المشهد ونشر سحابة من الضباب حول الموقف الاسرائيلي الحقيقي من هذه المصالحة.

لكن هذا الموقف الإسرائيلي لم يدم طويلا، وسرعان ما أعلن عن نفسه، من خلال تصريحات اكثر من مسؤول اسرائيلي عبر عن موقف وشروط اسرائيل لما يجري للتعامل مع هذه المصالحة ومخرجاتها، وبين بوضوح حقيقة الموقف الاسرائيلي، وأزال اللبس والشك الذي ظهر في الايام الأولى لهذه المصالحة الفلسطينية.

طالب نتيياهو عقد جلسة كتلة الليكود ليؤكد على موقفه من تعزيز الاستيطان وقال "اننا لن نقبل بمصالحه تكون على حساب وجودنا، و لكي نقبل بهذه المصالحة يجب تفكيك سلاح حماس، والاعتراف بإسرائيل، وقطع العلاقة مع ايران التي تطالب بأرالتنا عن الوجود".

اما نفتالي بينت زعيم حزب البيت اليهودي، وزير التعليم و الثقافة في الحكومة، طالب بعقد جلسة طارئة للكابينت الاسرائيلي لاتخاذ قرار فوري بوقف تحويل اموال الضرائب للسلطة الفلسطينية بعد ان اصبحت حماس (الارهابية) جزء منها. واضاف ان الاستمرار في تحويل عائدات الضرائب للسلطة يعني اننا نمول الارهاب. وعليه، يجب اعادة جثث الجنود الاسرائيليين الذين قتلوا في عدوان ٢٠١٤، و اعتراف حماس باسرائيل، ووقف تحويل الاموال للاسرى في السجون الاسرائيلية.

وافيقدور ليبرمان وزير الجيش في اسرائيل الذي قال في تعقيبه "ان ما يجري الان هو محاوله فاشله من حماس و فتح للصراع على الموقف من الرأي العام الفلسطيني، حيث كلا الطرفين يريد ان يلقي باللوم على الطرف الاخر ويحمله مسؤولية الفشل، وشكك في امكانية حدوث هذه المصالحه"؟

ان كل هذه التصريحات تبين بوضوح حقيقة الموقف الاسرائيلي من هذه المصالحة وامكانية خسارتها للدجاجة التي تبيض لها الذهب، وتعلق عليها كل رفضها للمضي قدما في عملية التفاوض، وتعمل على استدامة هذا الانفصال السياسي الذي يريحها سياسيا وامنيا.

الخلاصة

إن الموقف الأمريكي ليس تابعا للموقف الاسرائيلي أو الصهيوني أو حتى اللوبي اليهودي، بالرغم من أن هذه المكونات تؤثر عليه تأثيرا هاما. أن اسرائيل هي ترس صغير، ولكنه هام، في السياسة الأمريكية تستخدمها من أجل تحقيق أهدافها الاقليمية والدولية.

إن الاختلاف في النظرة الى وحدة النظام السياسي الفلسطيني وعودة السلطة في غزة الى حضن السلطة الفلسطينية بين الادارة الامريكية واسرائيل هو واضح وهام ويجب رؤيته والاستفادة منه.

أن المنطقة مقبلة على ترتيبات سياسية جديدة وفقا للرؤيا الأمريكية، علينا كفلسطينيين أن ننتبه لذلك، ونمنع حدوثه بالتناقض مع مصلحتنا الوطنية، ونحاول ان نحقق اهدافنا الوطنية بحدها الأدنى المعلن عنها ولكن بواقعية ومرونة شديدتين. ان هذا ليس بالأمر السهل والهين ولكنه يتطلب وحدة النظام الفلسطيني، سياسيا وامنيا، ومواصلة مقاومتنا السلمية الشعبية ونضالنا الدبلوماسي.

إن اسرائيل ستعمل كل ما في وسعها وبكل قوتها لتخريب عودة غزة الى حضن النظام السياسي الفلسطيني ، لذلك على جميع الأطراف أن تعي وتعترف بهذه الحقيقة، وأن تمنع تدخل اسرائيل في شؤوننا الداخلية من خلال أدواتها المحلية الصغيرة والاقليمية. أن الوحدة الوطنية وقيام نظام سياسي موحد، وحل مشاكل الناس المعيشية، والركون والاستناد والتحالف مع الموقف المصري الداعم والمستفيد من وحدة النظام الفلسطيني، هي الشروط اللازمة لمنع تدخل اسرائيل وادواتها، ولنجاح بناء نظام سياسي فلسطيني جديد من خلال انتخابات تشريعية وم ت ف قوية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط