كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الموقف الانتخابي في إسرائيل.. تعادل التحالفات والعرب القبّان

الموقف الانتخابي في إسرائيل.. تعادل التحالفات والعرب القبّان

تاريخ النشر: 2026-08-14 | 13:39

مناضل حننى
مناضل حننى
مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يبدو المشهد السياسي في إسرائيل أمام معادلة انتخابية شديدة التعقيد، حيث تتقارب قوة المعسكرات الرئيسية، بينما لا يستطيع أي منها، وفق الاتجاه العام للاستطلاعات، الوصول بسهولة إلى عتبة الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة. وتشير استطلاعات حديثة إلى أن معسكر بنيامين نتنياهو ما زال بعيدًا عن الأغلبية المطلوبة، في حين تتقدم أحزاب المعارضة الصهيونية في عدد من السيناريوهات، لكنها تواجه المشكلة نفسها: الفوز بعدد أكبر من المقاعد لا يعني بالضرورة القدرة على تشكيل الحكومة. وهنا تحديدًا تظهر أهمية الأحزاب العربية، التي قد تتحول إلى «قبّان» تشكيل الحكومة، إذا بقيت الخريطة الانتخابية على حالها. فالمعركة لم تعد فقط بين الليكود بزعامة نتنياهو ومنافسيه، ولا بين اليمين والمعارضة، وإنما أصبحت معركة على كيفية جمع 61 مقعدًا داخل الكنيست المكوّن من 120 مقعدًا. وتكمن أهمية الأحزاب العربية في أنها قد تمتلك عددًا من المقاعد القادر على تغيير الحسابات، خصوصًا إذا بقيت الكتل الصهيونية الرئيسية عاجزة عن تحقيق الأغلبية بمفردها. لكن الطريق إلى هذه المعادلة ليس سهلًا. فمنصور عباس، زعيم القائمة العربية الموحدة، تبنى خلال السنوات الماضية نهجًا أكثر براغماتية، يقوم على المشاركة السياسية والحصول على مكاسب مباشرة للمجتمع العربي، مثل الميزانيات والخدمات ومواجهة الجريمة وتحسين البنية التحتية. في المقابل، تتمسك أحزاب عربية أخرى بخطاب وطني فلسطيني أكثر وضوحًا، وتتحفظ على المشاركة المباشرة في حكومات إسرائيلية، وإن كانت إمكانية تقديم دعم من الخارج تبقى واردة في بعض السيناريوهات. وتزداد أهمية هذا العامل مع محاولات توحيد القوائم العربية، التي يمكن أن ترفع قوتها البرلمانية، بينما قد يؤدي تشتت الأصوات أو فشل بعض القوائم في تجاوز نسبة الحسم الانتخابية البالغة 3.25% إلى خسارة مقاعد مؤثرة وإعادة توزيعها على الأحزاب الأخرى. وقد شهدت الساحة العربية بالفعل محاولات لإحياء القائمة المشتركة، لكن الخلافات السياسية والتنظيمية أعاقت الوصول إلى صيغة نهائية مستقرة، وهو ما يجعل مستقبل التمثيل العربي أحد المتغيرات المهمة في الانتخابات المقبلة. أما في الجانب الإسرائيلي، فإن المفارقة تكمن في أن عددًا من قادة المعارضة يتحدثون عن ضرورة تشكيل «أغلبية صهيونية»، ويرفضون الاعتماد الواضح على الأحزاب العربية، خصوصًا في ظل تداعيات السابع من أكتوبر والحرب المستمرة وتغير المزاج السياسي الإسرائيلي. وهنا تظهر المعضلة: قد تحتاج المعارضة إلى الأصوات العربية حسابيًا، لكنها لا تريد أن تبدو وكأنها تحتاج إليها سياسيًا. وهذا التناقض قد يكون أحد أهم مفاتيح الانتخابات. فإذا فاز معسكر المعارضة بعدد أكبر من المقاعد، لكنه بقي دون 61 مقعدًا، فسيجد نفسه أمام خيارين: إما البحث عن دعم عربي مباشر أو غير مباشر، أو محاولة بناء تحالفات أخرى مع أحزاب لا تنتمي إلى معسكره بصورة كاملة. وفي المقابل، إذا تمكن نتنياهو من الحفاظ على تماسك معسكره اليميني والحريدي، لكنه بقي دون الأغلبية، فإن السيناريو نفسه سيعود إلى الواجهة: من أين تأتي المقاعد الإضافية؟ وهنا يصبح الصوت العربي أكثر من مجرد رقم انتخابي؛ يتحول إلى عامل يمكن أن يحدد شكل الحكومة المقبلة، حتى لو بقيت الأحزاب العربية خارج الحكومة نفسها. لذلك، فإن انتخابات 27 أكتوبر لن تكون مجرد سباق بين نتنياهو وخصومه، بل ستكون اختبارًا لقدرة كل معسكر على بناء ائتلاف يصل إلى الرقم السحري: 61 مقعدًا. واللافت أن إسرائيل تدخل هذه الانتخابات بعد اكتمال المدة الكاملة للكنيست الحالي، في سابقة نادرة في تاريخها السياسي الحديث، بينما تشير القراءة العامة للاستطلاعات إلى استمرار حالة الجمود وصعوبة تشكيل أغلبية واضحة. ومن هنا، فإن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة؛ فدخول أحزاب جديدة، وانسحاب أخرى، والاندماجات والتحالفات، ونسبة المشاركة العربية، وقدرة القوائم العربية على تجاوز نسبة الحسم، كلها عوامل يمكن أن تقلب المعادلة. وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الأهم: من يفوز بالانتخابات؟ بل: من يستطيع تشكيل الحكومة؟ ففي لعبة الأرقام الإسرائيلية، قد يحصل حزب على المركز الأول، لكنه يفشل في الوصول إلى السلطة، بينما يستطيع حزب أصغر أن يصبح مفتاحًا لتحالف حكومي كامل. وعندما تتعادل التحالفات، يصبح القبان هو صاحب الكلمة الأخيرة. وفي الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، قد يكون العرب هم ذلك القبان.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط