كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المولع بالأنس والمتعة

المولع بالأنس والمتعة

تاريخ النشر: 2019-06-28 | 10:43

د. محمود خليل
د. محمود خليل

«خير ما تمضى الحياة في الحديقة والناي!».. كانت تلك أكثر عبارة يرددها أدهم بعد أن أوكل إليه الجبلاوي إدارة الوقف، كما يحكى نجيب محفوظ في روايته «أولاد حارتنا».

فقد عاش ردحاً طويلاً من حياته ينعم بالاستلقاء على ظهره داخل حديقة البيت الكبير الغنّاء، يتأمل أشجارها وما عمرت به من ثمار، ويسمع صوت طيورها التي لا تتوقف عن الغناء، يتأمل ويسمع حتى يستخفه الطرب فيمسك بالناي وتبدأ النغمات النورانية فى التدفق معبرة عن فرح الروح ورضاء النفس. كان أدهم المصري يردد لنفسه باستمرار: «الحديقة وسكانها المغردون والماء والسماء ونفسي النشوى هذه هي الحياة الحقة كأنني أجِدّ في البحث عن شيء. ما هذا الشيء؟ الناي أحياناً يكاد يجيب، ولكن السؤال يظل بلا جواب. لو تكلمت هذه العصفورة بلغتي لشفت قلبي باليقين. وللنجوم الزاهرة حديث كذلك. أما تحصيل الإيجار (يقصد تحصيل الإيجار من مستأجري أملاك وأحكار الجبلاوي) فنشاز بين الأنغام».

تجربة «أدهم» داخل حديقة البيت الكبير قبل نزوله لإدارة الوقف علمته أن الحياة الحقة هى الحديقة والماء والسماء وعزف الطيور، أما العمل والكد الذي يلاقيه حين يحتك بالمستأجرين لتحصيل أموال الوقف فلا يزيد عن نغمة نشاز بين مجموعة من الأنغام المتسقة المتحابة. النسخة المصرية من «أدهم» تفكر كثيراً على هذا النحو ولو أننا عدنا إلى كتاب وصف مصر فى جزئه المتعلق بعادات وتقاليد المصريين فسنجد «شابرول» يصف المصريين أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر قائلاً: «تراهم -يقصد المصريين- ممددين لجزء طويل من النهار على أرائكهم أو حصرهم، على حسب درجة ثرائهم، حتى تظن أنه ليس فى الدنيا ما يشغلهم إلا أن يملأوا ويفرغوا على التوالي غلايينهم الطويلة، وتبدو مخيلتهم وكأنما قد تخدرت مثل أجسامهم لحد تخال معه -وهم فى حالة التنويم الروحي تلك- أن سماعهم لحكم بالموت صادر عليهم لن يكون بمقدوره أن يثير دهشتهم، وبرغم ذلك فتحت هذا القناع من السلبية البادية على ملامحهم خيال ملتهب. فعادة الصمت تجعل أحاسيسهم على العكس أكثر حدة، كما أنها تعطى لأرواحهم دفعات من النشاط تجعلهم في بعض الأحيان قادرين على الإتيان بأفعال بالغة الجرأة».

ما رصده «شابرول» ملاحظة وصاغه نجيب محفوظ «إبداعاً» فى وصف التركيبة المزاجية للإنسان المصري تشرح لنا إلى أى حد يؤثر طول الزمان على الإنسان. فنحن شعب قديم، بل قل إننا أقدم شعوب الأرض، لذا تجد الفرد ميالاً إلى التأمل والخلو إلى ذاته، لكن ذلك لا يعنى الكسل والبلادة بحال، فأمام ضغوط الحياة يجد المصري نفسه ميالاً إلى التحرك والسعي.

ولعلك تلاحظ أن «المزاج النفسي» الميال إلى «الأنتخة» -بالتعبير الدارج- في البيوت كان له أثر عجيب على الكثير من أفراد الجيل الجديد الذين أصبحوا ميالين للانخراط في النظم الجديدة للعمل وأداء المهام عن بعد عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمؤسسي.

 ليس معنى ذلك بالطبع أن نغفل حالة الكسل التي تتسم بها الشخصية المصرية، لكن العقل والمنطق يقول إن الشخصية ليست هكذا في كل الأوقات، فحين تجد نفسها مطالبة بالعمل فهي تعمل وتنتج بشرط أن تجد مردوداً جيداً لعملها. جزء من تاريخ الكسل في الشخصية المصرية يرتبط بتجربة الفلاح المصري الذى كان يبذل من جهده وعرقه الكثير في سبيل إنبات الأرض، ولا يفوز بعد ذلك إلا بالفتات، حيث يذهب الربح الحقيقي إلى من يسيطر عليها أو يملكها، ما أغراه بالكسل والتنبلة، ومهما وجدت من مصريين غارقين في مواصلة الليل والنهار نشاطاً وعملاً، فاعلم أن أكثرهم يحلم مثل «أدهم» بلحظة يعود فيها إلى «الحديقة والناي».

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط