كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المونديال: فلسطين في قلوب العرب وشعوب العالم

المونديال: فلسطين في قلوب العرب وشعوب العالم

تاريخ النشر: 2022-12-20 | 10:12

مسؤوليتنا كي لا تكون مجرد صورة عابرة

حضور فلسطين وعدالة قضيتها، بعلمها وكوفيتها، في سماء الملاعب وعلى وجوه عشاق كرة القدم، كان طاغياً بصورة غير مسبوقة، بل، وربما أنها تفوقت على مشاهد مونديال 1982 في أسبانيا "13 يونيو- 11 يوليو"، عندما أهدت فيه ايطاليا،التي تربعت على عرش المونديال، كأس العالم للشعب الفلسطيني وصمود ثورته في مواجهة العدوان والحرب الاسرائيلية على لبنان والثورة الفلسطينية، حيث تزامن المونديال مع ملحمة الصمود الفلسطيني اللبناني على أبواب بيروت لأكثر من ثماني وثمانين يوماً.

صحيفة هآرتس اعتبرت في افتتاحيتها قبل أيام أن فلسطين، وقبل مباراة النهائي، هي التي تتوجت في مونديال الدوحة، فقد كانت حاضرة ومشاركة في جميع المباريات حتى المربع الذهبي الذي كادت أن تعبر المغرب جدار احتكاره نحو النهائي. هذا الحضور العربي المتقدم في اللعبة الشعبية الساحرة، والتي نجحت فيه قطر، وتفوقت على كل من سبقها باستضافة المونديال منذ عشرات السنين، إنما يعكس القدرة العربية على الاستثمار في ابراز ثقافة العرب ومكانتهم التاريخية في صنع وتلاقح الحضارات الأخرى.

الاعلام العبري والمشاركين من الاسرائيليين لم ينجحوا سوى في اظهار خيبة الأمل من مدى عمق واتساع عزلة اسرائيل على صعيد الشعوب عربياً وعالمياً، بما في ذلك لدى شعوب دول ما يسمى "الاتفاقات الابراهيمية"، وبما يعكس فشل سياسة نتانياهو والحكومات الاسرائيلية في استراتيجيتها محاولة تخطي القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا، و محاولة نزع عدالتها الحية التي لا تموت، ومكانتها المستدامة في قلوب وضمائر شعوب الكون قاطبة.

السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل علينا أن نركن لهذه العزلة، والتي بالتأكيد كانت مثار اهتمام وتحليل لدي مراكز الأمن القومي وأبحاث السياسات الاستراتيجية وصناع القرار السياسي وتشكيل الرأي العام داخل اسرائيل ولصالحها، لاستخلاص العبر من هذا الفشل المريع بالنسبة لهم. والسؤال المرادف الآخر ماذا فعلت الدبلوماسية الفلسطينية لاستثمار هذا الحدث الكوني، أولاً لتوليد هذا المشهد وتأصيله مرة تلو الأخرى في أذهان ومنصات شعوب العالم ، وثانياً لبلورة خطة دبلوماسية لاستثماره سياسياً، سيما في كيفية تحويل هذا التعاطف والتضامن الهائل من شعوب الكون في مشهدية المونديال إلى خطوات سياسية ملموسة وسياسات عملية محددة، تقرها دول وحكومات هذه الشعوب ازاء ترسيخ عزل سياسة الاحتلال والاستيطان والعنصرية الاسرائيلية، والتي باتت تتحول من وجهة نظر الأغلبية الساحقة من شعوب العالم إلى دولة أبارتايد، لا يميزها عما وصلت اليه جنوب أفريقيا سوى أن ضحية الفاشية النازية أي اليهود ، يفرزون اليوم حكومة تضم وزراء ارهابيين لا يتورعوا عن الافصاح عن عنصريتهم وفاشيتهم ، وهم موسومون بالارهاب والجريمة المنظمة، بما في ذلك من أوساط شغلت مناصب عليا في المؤسستين العسكرية والأمنية في اسرائيل ذاتها، كما أفصح عن ذلك "اليميني" موشي يعلون وزير الجيش السابق في حكومة نتانياهو ، والذي حمَّل نتانياهو مسؤولية عار فضيحة اشراك مجرمين متهمين بالارهاب في حكومته ، وفق تصريحات يعلون نفسه.

لا أريد هنا أن أبدو كمن يجلد الذات، فأنا، كما مئات الآلاف إن لم يكن ملايين الفلسطينيين، لست من عشاق كرة القدم،ولكن الحقيقة التي لا لبس فيها أن هذه الملايين وبفعل انحسار خياراتها و تعبيراً عن حاجتها للمواجهة الموحدة وجدوا أنفسهم يشبعون رغباتهم ومشاعرهم عبر الشاشات و مختلف وسائل التواصل، في كونهم جزءاً لا يتحزأ من لوحة المونديال التي تحمل فلسطين في قلبها، في وقت أن من يحجز استراتيجيته في أقفاص ما يسميه "بالتدويل"، فعليه أن يراجع جوهر سياساته، ومدى ثقته بقدرة الشعوب على الانتصار لقضايا العدل والسلام، بما يعنيه ذلك من مغادرة جدران الرهان والكسل الفكري الحبيسة في وهم البحث عن تسوية . بينما يسائله الناس حول مكانة الدبلوماسية الشعبية في العمل الدبلوماسي الفلسطيني، و ما مدى صلة الدبلوماسية الرسمية بتنوع أشكال الدبلوماسية الناعمة والشعبية، والتي بدت مشاهد المونديال في الدوحة واحدة من تجلياتها، ولكنها بالتأكيد لا تقتصر فقط عليها.

فقد حققت حركة المقاطعة “BDS” نجاحات أساسية جوهرها ابراز عدالة القضية الفلسطينية، والنضال المشروع لشعب فلسطين في مواجهة محاولات وصمه بالارهاب ، واظهار فشل مؤسسات المجتمع الدولي في مسائلة اسرائيل، وحق أحرار شعوب العالم في هذه المساءلة، حتى تستجيب دولها بضرورة النأي بنفسها عن الدعم الأعمى لاسرائيل، و ضرورة التصدي للاحتلال والعنصرية والفاشية المتنامية في المؤسسة الاسرائيلية، كما بدأت تتغلغل في نسيج المجتمع الاسرائيلي بفعل حالة الاستسلام لهذا الواقع، الناجمة عن عدم اكتراث المجتمع الدولي لمسائلة اسرائيل على جرائمها، سواء تلك التي تتصل بالاعتداء على حق الفلسطينيين في الحياة والحرية، أوالسيطرة على مورادهم ونهب ثرواتهم ومصادر رزقهم من قبل جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين التي يخطط بن چڤير لتحويلها إلى "ميليشيا رسمية مسلحة" تمارس أعمال الجريمة المنظمة، وفقاً لتصريحات جانتس وزير الجيش المنتهية ولايته .

يجرى ذلك وبتسارع شديد، في وقت أن الرئاسة الفلسطينية كانت أول من أبدى الاستعداد للتعامل مع من ينتخبهم الاسرائيليين، في اشارة لحكومة تضم سموتريتش وبن جڤير و أقرانهم من حركة كاخ، استكمالاً، بل واستسلاماً لسياسة اللهاث خلف والرهان على ما يعرف باستراتيجية "التدويل، والوهم بأنها يُمكن تحقق نجاحات في تحميل اسرائيل المسؤولية عن فشل تسوية أوسلو"، والتي تضع حكومة نتانياهو بنفسها لتدميره، وسحقه بدباباتها وأصوات ناخبيها منها، على حد سواء.

هذا في وقت أن مكانة اسرائيل في اطار منظمات حقوق الانسان ليست سوى نظام عنصرى يمارس سياسة الأبارتايد كما عبرت عن ذلك منظمة أمنستي و مؤسسات حقوقية أخرى. ولم يكن الفضل في ذلك سوى للدبلوماسية الشعبية التي تقوم بها شبكات حقوق الانسان و الشبكات التنموية الدولية، التي تضم في اطارها مؤسسات فلسطينية وعربية متميزة على صعيد حقوق الانسان والتنمية البشرية .

بذات القدر فقد أظهر المونديال وحدة مشاعر الشعوب العربية التي كما وقفت مع فلسطين، فقد اصطفت جميعها خلف المنتخب المغربي الشقيق، الذي لم يُضيّع جمهوره أية مناسبة لابراز الهوية والعلم والكوفية الفلسطينية، بينما حكومته الأكثر عمقاً في التطبيع مع حكومة الاحتلال، وللأمر دلالته ازاء مفهوم القومية العربية التي لم تتخلى عنها شعوب العرب، ولكنها ظلت حبيسة المشاعر والعاطفة القومية على أهمية ذلك، وقد فشلت الحركة الوطنية الفلسطينية سيما في العقود الثلاث الأخيرة في اذكاء هذه المشاعر لتظل أطواقاً تحاصر العنصرية الاسرائيلية وتمنعها من تحييد الدول العربية عن قضية العرب المركزية رغم كل الأزمات التي تمر بها.

مهام وأسئلة كبرى كشفها المونديال و روح التضامن التي فجرتها الجماهير المحتشدة في ملاعب وشوارع وأسواق قطر ، وهي برسم الاجابة عليها، حتى لا نكون كما العديد من المرات السابقة ضحايا استسهال "الرضى عن الذات"، وحتى لا نصبح أيضاً ، بعد أن انفض المونديال وحيدين في ساحات القتل والاغتيال اليومي الاسرائيلي لأبنائنا، و نستمر عاجزين عن مواجهة الانقسام والصراع الفئوي بين أطرافه، التي لم تعد ذات صلة حقيقية بروح الناس ونبضها وقضيتها الوطنية .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط