كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ألم يحن الوقت لإنقاذ شبابنا من براثن الانتحار في غزة؟

ألم يحن الوقت لإنقاذ شبابنا من براثن الانتحار في غزة؟

تاريخ النشر: 2020-07-13 | 09:42

غزة - وسام زغبر: هيّا مش محاولة عبث، هيّا محاولة خلاص وخلص...."، ببضع كلمات عبر عنها الشاب سليمان العجوري (23 عاماً)، على صفحته الفيسبوكية قبل أن يُقدم فجر (4/7)، في منطقة سكناه بأبراج الشيخ زايد في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، على إطلاق رصاصة صوب رأسه لينهي فصولاً مؤلمة من حياته كاملة.

لم تكن حادثة انتحار العجوري هي الأولى، ولن تكون الأخيرة وربما يختلف شكل المأساة لكن نتيجتها واحدة، وهي فقدان المواطنين لحياتهم. طالما لم يتم إيجاد حلول لمسببات ودوافع الانتحار، في قطاع غزة. ففي الثلث الأول من شهر تموز (يوليو) الجاري لوحده لقيت ثلاث حالات حتفها جراء الانتحار، فيما جرى انقاذ ثلاث أخريات.

وعقب الناطق باسم الشرطة في غزة أيمن البطنيجي في تصريحات صحفية، بالقول، إن "الشاب انتحر عبر طلق ناري في الرأس، ووُجد ملقى قرب درج منزله، ويوجد سلاح (كلاشن) قرب الجثة".

وأكد على أن المباحث العامة والأدلة تتابع حالة الانتحار وأسبابها. ودعا المواطنين إلى عدم إثارة قضية الانتحار، وعدم إعطائها حجماً أكبر من حجمها الطبيعي. ويعد الشاب العجوري من نشطاء حراك "بدنا نعيش"، الذي انطلق في منتصف آذار (مارس) 2019، وسرعان ما تم تطويقه، إثر تعرض عشرات النشطاء للاعتقال والتنكيل من أجهزة الأمن في غزة.

(17) حالة انتحار

وتشير مراكز حقوقية أنها وثقّت (17) حالة انتحار، ومئات المحاولات التي جرى إنقاذها منذ بداية العام الحالي في غزة لوحدها. فيما سجلت في عام 2019 (22) حالة و(133) محاولة انتحار، وفي عام 2018 (20) حالة و(504) محاولة، وعام 2017 (23) حالة انتحار و(566) محاولة.

ولا يتعدى الانتحار في قطاع غزة بضع حالات، ولم يتحول إلى ظاهرة رغم تعدد أشكاله، بالإحراق أو الشنق أو إطلاق النار، أو الإلقاء من علو أو تناول كميات من السموم أو العقاقير. هرباً من واقع مرير وظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، والتي تشتد وتيرتها عاماً بعد عام في ظل غياب العدالة الاجتماعية، والحريات العامة، وتكافؤ الفرص وارتفاع نسب الفقر والبطالة، وتكدس مئات الآلاف من الخريجين، والشباب والعمال في طوابير الانتظار لوظيفة عمل مؤقتة، إلى جانب انعدام الأمن الوظيفي والغذائي على السواء.

من جهته، طالب مركز الميزان لحقوق الإنسان، بتعزيز الحريات العامة وعلى رأسها؛ حرية الرأي والتعبير، والتجمع السلمي المكفول بموجب القانون، والعمل على تكريسها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات، وضرورة احترام الجهات المكلفة بإنفاذ القانون، محددات القانون وحقوق الإنسان.

وأكد المركز في بيان صحفي صدر عنه (6/7)، أن المشكلات الاجتماعية، ومن بينها مشكلة الانتحار، هي نتاج سنوات عديدة من الحصار الإسرائيلي المشدد، والاستهداف المنظم الذي طال كافة القطاعات في غزة، وفاقم من حدتها الانقسام السياسي الفلسطيني، والتي لا يمكن معالجتها دون البحث في أسبابها، وتبني سياسات ناجعة تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص وعدالة التوزيع للموارد.

وأوضح المركز الحقوقي أنه وثق (17) حالة انتحار منذ بداية العام الحالي، إلى جانب مئات المحاولات، غالبيتها في صفوف الشباب، لأسباب متعددة منها سوء الأوضاع الحياتية والمعيشية.

ودعا المركز الأطراف السياسية الفلسطينية كافة، للعمل الجاد والسريع لإنهاء الانقسام، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية، تضمن احترام حقوق الإنسان والحريات العامة، والعمل على حل المشكلات الاقتصادية والصحية والاجتماعية بالقطاع، للحد من الظواهر الاجتماعية السلبية التي قد تهدد أمن وسلامة المجتمع.

رسالة احتجاج

كما طالب المركز، المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية الإنسانية، وكافة الأطراف بالتحرك العاجل لإنهاء الحصار الإسرائيلي، المسبب الرئيس لتدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، واتخاذ خطوات عملية إغاثية على الأرض، لوقف التدهور وانقاذ حياة البشر في قطاع غزة.

وبين الحقوقي في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مصطفى إبراهيم، أن الانتحار هو رسالة احتجاج، ورفض للواقع السيء الذي يعيشه سكان القطاع، لكنه ليس بمخرج لعديد المشكلات الاجتماعية والاقتصادية. مشيراً إلى أن حالات الانتحار لا ترتقي لظاهرة، استناداً للمقاييس الدولية، التي تستند لعدد الحالات مقارنة بعدد السكان.

وأرجعت الباحثة ميساء سلامة، في ورقة عمل عنونتها بـ"الانتحار في قطاع غزة.. الدوافع والأسباب"، تزايد حالات الانتحار في القطاع، يعود لأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية ونفسية، سببها اتساع فجوة القبضة السياسية جراء الانقسام، وما أفرزه من واقع اقتصادي واجتماعي مترد، وارتفاع نسب الفقر والبطالة.

وأوضحت سلامة أن المشكلات الأسرية، وخلافات العائلات الناجمة عن سوء الأوضاع الاقتصادية تدفع الشباب للانتحار. مضيفة أن "غياب الاستراتيجية الوطنية الواضحة لمواجهة هذه المشكلة، ومحاولة الوقاية التي أثبتت ضعفها، تؤدي إلى توقع استمرار حالات الانتحار ومسبباتها".

تجاهل الأسباب

وكانت وحدة الصحة النفسية في وزارة الصحة بغزة، قد عرجت في تصريحات صحفية، إلى وجود إشكاليات في منهجية التعامل مع حالات الانتحار، على الصعيد الحكومي ومؤسسات المجتمع المدني، واقتصار دور المؤسسات على علاج الجانب النفسي بعد محاولات الانتحار، دون علاج مسبباته.

من جانبه، توقع الدكتور درداح الشاعر، أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى بغزة، تزايد حالات الانتحار في الأسابيع القادمة، في حال تم تجاهل الأسباب والدوافع من قبل المسؤولين، وعدم الوقوف عند خطره. مشدداً على أن دوافع الانتحار في غزة كثيرة منها؛ انعدام فرص الأمل في وجوه الشباب، وضيق الأحوال الاقتصادية، مستدركاً "لكل حالة انتحار ظروف وملابسات خاصة بها".

وختاماً، البعض يقول إن "الانقسام والحصار هما وجهان لعملة واحدة"، ولكن البعض الآخر يتساءل "ما ذنب شباب غزة ليدفعوا بحياتهم ثمناً للانقسام والانقساميين الذي لا هم لهم سوى تسمين ثرواتهم وتعليق الاتهامات على شماعة الاحتلال وحدها ودون عتب على ما اقترفوه من جعل حياة المواطنين لجحيم لا يطاق؟".

ولكن الشاعر الفلسطيني محمود درويش في "محاولة انتحار" سرد في قصيدة "وَضَعَ المُسَدَّس بين رؤياهُ، وحاول أن ينامْ، إن لم أجد حلماً لأحلمهُ سأطلقُ طلقتي وأموت مثل ذبابةٍ زرقاءَ في هذا الظلامْ وبلا شهيَّهْ.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط