كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النائب دحلان يعود للمجلس التشريعي !!

النائب دحلان يعود للمجلس التشريعي !!

تاريخ النشر: 2016-12-23 | 15:30

قبل عامين، كتبت في إحدى المقالات بأن النائب محمد دحلان ليس خارج المشهد السياسي، ففي سياق المراجعات وتداول ما بين أيدينا من خيارات، هو جزءٌ من الحل للخروج من المأزق الذي تمر به حالتنا الفلسطينية، وسقت من الأسباب التي لم ترضِ البعض ممن يعتقد بأن السياسة هي أبيض وأسود، ويحاول فهمها أو التعامل معها وكأنها ثوب أبيض مطهر من الدنس!!

لا أزعم بأنني صديق لدحلان أو أن شخصيته خالية من الجدل حولها، ولا أقول بأنه ليس بيني وبينه خلاف حول الكثير من الملفات الوطنية والإقليمية، ولكن مع كل ذلك أعرف وزن الرجل وعلاقاته الواسعة مع إطارات عليا في العديد من دول المنطقة، فهو ثقل لا يمكن تجاهله حتى وإن اختلفنا معه، إذ إن المصلحة الوطنية والضغوطات تتطلب المرونة في مساحات المشترك التي قد تمثل طوق نجاة في مرحلة من المراحل التي يتعرض فيها المشروع الوطني لوضعية التهلكة.

لقد قلنا – منذ عامين وفيما يخص النائب محمد دحلان- بأن السياسة هي لعبة قذرة ومواقفها حمالة أوجه، وفيها مساحات رمادية لا يقدر على فهمها والتعاطي معها إلا صاحب النباهة ممن عركتهم التجارب وصقلتهم حكمة الأيام، وإن الحالة قد تتطلب التعامل مع ممن كنت على خلاف معهم في مرحلة معينة من الصراع، وأن الظروف تتبدل وتجد نفسك مضطراً لابتلاع المنجل والجلوس مع أشد الخصوم، من أجل تسوية أو تفاهم تتحقق معه مصلحة الطرفين، وما شاهدناه قريباً من علاقات متوترة بين تركيا وروسيا كادت تنجرف معها سياسة البلدين إلى حالة من الحرب أو المواجهات التي لا تبقي ولا تذر، ولكنهما سرعان ما أدركا حجم الحاجة لبعضهما البعض، وعملا بسرعة على إصلاح ذات بينهما، بالرغم مما يعلمه كل منهما من اختلاف الأجندات والمصالح، ولكن المرحلة تتطلب مثل هذا العناق، و"اللي في القلب في القلب"، كما نقول في أمثالنا الشعبية.

إن الحالة الكارثية في الساحة الفلسطينية السياسية تستدعي لملمة الصفوف وتوحيد الجهد الوطني؛ لأن حجم ما تخطط له إسرائيل من مؤامرات لتمزيق وحدتنا، وإضعاف قدراتنا، وكسر شوكة مقاومتنا، هو أكبر من طاقة أي فصيل فلسطيني، مهما بلغت قوته وإمكانياته، ونحن اليوم بحاجة للجميع، وعلينا أن نبدأ العمل بمن حضر.

إن الحشود الفتحاوية التي شاركت في تظاهرة التنديد بقرار الرئيس محمود عباس برفع الحصانة عن النواب الخمسة من حركة فتح كانت كبيرة وملفتة للنظر، وهي تعكس رجاحة الرأي القائل بأن التيار الرافض لسياسات الرئيس أبو مازن الإقصائية كبير، وهو يتشكل بصورة ربما تسهم في التعجيل بنزع شرعية الرئيس نفسه!!

إن الملفت للنظر في التظاهرة الاحتجاجية التي احتضنتها ساحة التشريعي في غزة هو فرحة تلك الكوادر الفتحاوية بتحركها بحرية في الفضاء الحمساوي، والذي منحته الحكومة في غزة المشروعية لينطلق، ويرفع الشعارات التي تعبر عن حالته النضالية ورفضه للسياسات التي تأتي بقوة القهر من جهة السلطة في رام الله.

 في الحقيقة، كان تصدر صور دحلان للتظاهرة ليس مثيراً للتساؤل عند "قهاقير السياسة" ولا حتى طهابيبها، حيث إن الهدف كان توصيل رسالة واضحة إلى الرئيس (أبو مازن) بأن فتح دحلان ما تزال حيَّة، وهي تجمعٌ مترابطٌ وحجمه التنظيمي يتعاظم مع الأيام، بسبب السياسات التعسفية التي يتخذها الرئيس وبطانته بحق كوادر حركة فتح في قطاع غزة، تحت ما يسمى المتجنحين أو أصحاب الهوى الدحلاني، وأن هذه الجموع إذا ما أطلقت له حركة حماس العنان فهي ورقة قوية وفاعلة، وعلى الرئيس أن يعي مضمون هذه الرسالة والعمل بمقتضى ما تحمله من إشارات قد لا تكون سعيدة في عواقبها لفخامته.

عندما تحدثتُ عن دحلان في سنوات أو شهور سابقة طالتني تغريدات الكثيرين؛ لأن دحلان كذا وكذا!!

اليوم، دحلان ملأت صوره ساحة المجلس التشريعي في غزة من قبل أنصاره وبتسهيلات من حماس، وأنا لا أجد أي خطأ في ذلك، فهذا في السياسة هو - أحياناً - عين العقل، وأنا أظن بأن غياب الحكمة في تصرفات الرئيس في معالجة ملف دحلان سوف تؤدي إلى ظهور تيار آخر من داخل فتح وبعباءتها منافساً لفخامته، وسيكبر هذا التيار ويتعاظم مع الأيام وعند لحظة الإعلان عنه كذلك؛ لأن الملأ حول الرئيس (أبو مازن) هم بطانة طامحة في خلافته، وتنتظر ساعة الرحيل، ولا يريدون لهم منافساً قوياً مثل محمد دحلان.

إن اجتماع التشريعي بحضور عدد من كتلة فتح البرلمانية هو مؤشر لصحوة سياسية وقانونية قادمة، وإشارة حمراء للجميع بأن المراسيم الرئاسية قد تغولت بشكل مثير للاستفزاز، وفيها تطاول مبعثه الاستخفاف بكل المؤسسات التي تمثلها منظمة التحرير لحساب هياكل مسيسة تتحكم بها عبر المال عناوين من البطانة المتنفذة من رجالات الرئيس.. إن هذه الصحوة للمجلس التشريعي هي بداية الانقلاب على الرئيس وبطانته، وقفزة لن تكون عبثية في الهواء؛ بل لها ما بعدها مما سيهز هيبة الرئيس ومكانته؛ محلياً وإقليمياً ودولياً، وصرخة قوية تقول له: كفى.. كفى.. فقد بلغ الحزام الطبيين!! ولم يعد في القوس منزع.

وإذا كانت الجبهة الشعبية قد ترددت – هذه المرة - في المشاركة في الاجتماع الطارئ للمجلس التشريعي الذي دُعيت إليه، وبررت غيابها لدوافع وطنية قد يستوعبها البعض ويتفهمها، حيث أشار النائب جميل المجدلاوي بأن عدم المشاركة نابعٌ من اعتقاد الجبهة بأن انعقاد مثل هذه الجلسة كان ينبغي أن يكون بتوافق وطني، يسبقه حوار بين مكونات المجلس من الكتل والقوائم الانتخابية على اختلاف أطيافها، حتى تتم دراسة السبل التي يمكن أن يأتي عبرها تفعيل المجلس خطوةً في الاتجاه الصحيح الذي يُقربنا من استعادة وحدة المؤسسات الفلسطينية.. ماشي يا أخ جميل؛ يمكننا قبول ذلك، ولكن إذا ما استمر الرئيس (أبو مازن) في التعامل مع الحالة الوطنية بمنطق الاستخفاف ولزوم الطاعة (فاستخف قومه فأطاعوه) فلن يعذر أحدٌ الجبهة الشعبية أو غيرها من المستقلين في المرات القادمة من التخلف والغياب لأي سببٍ من الأسباب. 

في الحقيقة، إن الاجتماعات القادمة للمجلس التشريعي، وفي ظل استمرار تغول المراسيم الرئاسية وتسويقها من خلال المحكمة الدستورية العليا، التي كان تشكيلها مثار خلاف بين الجميع، لن تكون مقبولة لدى الشارع الفلسطيني في قطاع غزة أو حتى في الضفة الغربية، وستؤدي إلى حالة من صراع الشرعيات الهشة، التي ربما تطيح بها جميعاً، وتُلقي بالفلسطينيين في حالة من الفوضى - غير الخلاقة - والتدافع الغيض.

لقد غاب النائب دحلان وبعض النواب الفتحاويين عن اجتماع المجلس التشريعي بحكم وجودهم خارج البلاد، فهل نتوقع مشاركة لهم في اجتماعات قادمة لتأكيد سيادة التشريعي على قراراته، وأن نوابه لهم من الحصانة مالا تهزها أية مراسيم رئاسية أو قرارات لمحاكم قضائية مسيسة.؟

سؤال برسم الانتظار والترقب..

وكما قال أحد الشباب المتحمسين من حركة فتح: انتظروا عودة دحلان إلى حاضنته القوية بين زملائه وإخوانه في المجلس التشريعي، سنطوي صفحة الماضي، وسنعمل معاً على ترميم ما تصدع من جدران الوطن.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط