كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النار بالنار… البنى النفطية المرتبطة بواشنطن باتت في مرمى الرد الإيراني

النار بالنار… البنى النفطية المرتبطة بواشنطن باتت في مرمى الرد الإيراني

تاريخ النشر: 2026-03-17 | 12:25

منذ اللحظة التي ارتفعت فيها ألسنة اللهب فوق منشآت الطاقة في الخليج دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية مرحلة مختلفة تماما لم تعد فيها الضربات العسكرية مجرد رسائل ردع متبادلة بل تحولت إلى صراع مباشر على شرايين الطاقة التي تغذي الاقتصاد العالمي وفي قلب هذا التحول برزت البنية التحتية النفطية بوصفها ساحة الاشتباك الجديدة حيث لم تعد المنشآت النفطية خارج الحسابات العسكرية بل أصبحت جزءا اساسيا من معادلة الردع والرد المضاد في واحدة من أخطر المواجهات التي تشهدها المنطقة منذ عقود

 

التهديدات الأميركية باستهداف منشآت النفط الإيرانية وفي مقدمتها جزيرة خارك التي تمثل الشريان الرئيسي لصادرات الطاقة الإيرانية قوبلت بتحذير إيراني غير مسبوق يقوم على قاعدة واضحة وصريحة مفادها أن أي استهداف للبنية التحتية النفطية الإيرانية لن يمر دون رد وأن الرد هذه المرة لن يكون سياسيا أو رمزيا بل سيطال مباشرة البنى النفطية والاقتصادية المرتبطة بواشنطن في المنطقة لتتحول معركة الطاقة إلى معركة مفتوحة تتجاوز حدود الجغرافيا الإيرانية لتشمل شبكة المصالح الاقتصادية الأميركية الممتدة عبر الخليج

 

في ظل هذا التصعيد المتسارع تبدو المنطقة وكأنها تقف على أعتاب مرحلة جديدة من الصراع حيث تتحول الموانئ النفطية وخطوط التصدير ومضيق هرمز إلى نقاط اشتباك استراتيجية في معركة الإرادات الكبرى بين واشنطن وطهران مع ما يحمله ذلك من تداعيات عميقة على أسواق الطاقة العالمية وعلى موازين القوة في الشرق الأوسط في لحظة تاريخية تكشف أن زمن الضربات بلا ثمن يقترب من نهايته وأن قواعد الاشتباك القديمة بدأت تتآكل أمام واقع إقليمي ودولي أكثر تعقيدا وصلابة

 

الشرق الأوسط يشهد في هذه اللحظة واحدة من أخطر لحظات التحول الاستراتيجي في معادلة الصراع الدولي والإقليمي حيث لم يعد الاشتباك الدائر بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية مجرد مواجهة سياسية أو صراع نفوذ تقليدي بل تحول تدريجيا إلى حرب استنزاف مفتوحة تتقاطع فيها خطوط الطاقة مع الجغرافيا العسكرية وتتداخل فيها حسابات الردع مع معادلات الاقتصاد العالمي في مشهد يختزل صراعا أعمق على مستقبل التوازنات الدولية وعلى طبيعة النظام العالمي الذي تشكل بعد نهاية الحرب الباردة وفي قلب هذا المشهد المتفجر برزت البنية التحتية النفطية كأحد أهم ميادين الاشتباك الاستراتيجي بعد أن تحولت منشآت الطاقة والموانئ النفطية وخطوط التصدير إلى أهداف محتملة في معركة كسر العظم التي تتسع رقعتها يوما بعد يوم

 

خلال المواجهات الأخيرة تصاعدت وتيرة التهديدات والضربات المتبادلة بين الطرفين لتبلغ ذروتها مع الحديث الأميركي عن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية وفي مقدمتها جزيرة خارك التي تمثل الشريان الحيوي لتصدير النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية حيث يمر عبر منشآتها النفطية ما يقارب 90 %من صادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق العالمية وهو ما جعلها هدفا استراتيجيا في أي حسابات عسكرية أميركية تهدف إلى شل القدرة الاقتصادية الإيرانية والضغط على طهران عبر ضرب عصبها المالي غير أن هذه الحسابات اصطدمت سريعا بتحذير إيراني شديد اللهجة حمل رسالة واضحة بأن المساس بالبنية النفطية الإيرانية لن يبقى دون رد وأن الرد هذه المرة لن يكون محدودا بل سيتخذ طابعا شاملا يستهدف كل البنى التحتية النفطية والاقتصادية المرتبطة بالشركات الأميركية في المنطقة

 

عبر هذا السياق جاء تحذير مقر خاتم الأنبياء المركزي التابع للقوات المسلحة الإيرانية ليؤكد أن أي هجوم على المنشآت النفطية أو الاقتصادية الإيرانية سيقابله تدمير فوري لكافة البنى التحتية النفطية والاقتصادية التابعة للشركات التي تمتلك فيها الولايات المتحدة حصصا أو ترتبط معها بعلاقات تعاون في المنطقة وهو تهديد يعكس تحولا نوعيا في قواعد الاشتباك إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على الرد العسكري المباشر بل باتت تشمل منظومة الطاقة الإقليمية بكاملها بما يعني أن أي ضربة موجهة إلى إيران قد تتحول إلى حريق واسع يطال أسواق الطاقة العالمية ويضرب عمق المصالح الاقتصادية الأميركية وحلفائها في الخليج

 

في ظل التصعيد المتسارع حاولت واشنطن إظهار قدرتها على فرض معادلة الردع عبر الإعلان عن تنفيذ غارات جوية مكثفة على جزيرة خارك حيث تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تدمير كامل للأهداف العسكرية في الجزيرة في واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط بحسب تعبيره غير أن الرواية الإيرانية الميدانية قدمت صورة مغايرة تماما إذ أكدت مصادر إيرانية سماع دوي نحو خمسة عشر انفجارا في الجزيرة دون أن تتعرض البنية التحتية النفطية لأي أضرار تذكر وهو تضارب يعكس الحرب الإعلامية الموازية التي ترافق المعركة العسكرية حيث يسعى كل طرف إلى ترسيخ روايته الخاصة حول مآلات الضربات وقدرته على التحكم بمسار المواجهة

 

الواقع يشير الى ان جوهر المعركة لم يعد يقتصر على جزيرة خارك وحدها بل امتد إلى أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم وهو مضيق هرمز الذي يمثل شريان الطاقة الدولي حيث أعلنت إيران إغلاق المضيق ردا على العدوان وأكدت استمرار هذا الإغلاق في خطوة تعني عمليا دخول المواجهة مرحلة جديدة تتجاوز الضربات المحدودة إلى معركة سيطرة على طرق التجارة العالمية وقد رافق هذا القرار تصعيد ميداني واضح مع استهداف سفن في المضيق وإغراق عدد منها خلال الأيام الماضية وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا إلى ما فوق حاجز 100 دولار للبرميل في مؤشر واضح على حساسية السوق الدولية تجاه أي اضطراب في هذا الممر الحيوي

 

على الجانب الاخر بدأت الولايات المتحدة بتحريك أدواتها العسكرية في المنطقة حيث وافقت وزارة الحرب الأميركية على إرسال مجموعة برمائية جاهزية ووحدة من مشاة البحرية الاستكشافية تضم نحو 5000 الاف جندي وبحارا إلى جانب سفن حربية إضافية في محاولة لتعزيز الخيارات العسكرية المتاحة أمام القيادة المركزية الأميركية سواء لتنفيذ عمليات بحرية لحماية الملاحة أو لفتح الباب أمام سيناريوهات تدخل أوسع قد تشمل عمليات برية محدودة إذا تطلبت التطورات ذلك غير أن هذا الحشد العسكري يعكس في الوقت ذاته حالة القلق المتزايدة داخل المؤسسة الأميركية من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع طويل الأمد يصعب احتواؤه

 

ما يجري اليوم على الارض يكشف بوضوح أن معادلة القوة في المنطقة لم تعد كما كانت في العقود الماضية فالتفوق العسكري الأميركي الذي كان يقوم على فرضية القدرة على الضرب دون رد لم يعد صالحا في بيئة إقليمية تمتلك فيها القوى الصاعدة أدوات ردع قادرة على الوصول إلى القواعد العسكرية والأساطيل البحرية وحتى حاملات الطائرات التي كانت لسنوات طويلة رمزا للهيمنة الأميركية المطلقة وهو ما جعل واشنطن تجد نفسها أمام واقع جديد لم تعهده من قبل حيث لم يعد بإمكانها إدارة الحروب من مسافة آمنة دون أن تدفع ثمنا مباشرا في الميدان

 

لقد دخلت المواجهة مرحلة مختلفة عنوانها الرد بالمثل حيث لم يعد مقبولا أن تبقى منشآت الطاقة الإيرانية هدفا مفتوحا دون أن تتحول المصالح النفطية المرتبطة بواشنطن إلى أهداف مماثلة وهو تطور يضع المنطقة أمام معادلة خطيرة تقوم على توازن الرعب الاقتصادي والعسكري معا إذ أن أي استهداف للبنية النفطية الإيرانية قد يفتح الباب أمام موجة ضربات واسعة تطال منشآت الطاقة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد العالمي وهو ما سيحول الحرب من صراع إقليمي إلى أزمة دولية كبرى تهدد استقرار الأسواق والطاقة العالمية

 

ختاما : الرسالة التي تتشكل في الميدان باتت واضحة للعيان خاصة وان العالم يشهد نهاية مرحلة تاريخية كانت فيها الولايات المتحدة قادرة على فرض إرادتها بالقوة المنفردة دون أن تواجه بردع حقيقي أما اليوم فقد تغيرت المعادلة وباتت قواعد الاشتباك تقوم على منطق مختلف عنوانه أن الحرب لم تعد امتيازا يمتلكه طرف واحد وأن من يشعلها عليه أن يتحمل نتائجها كاملة وفق معادلة السن بالسن والعين بالعين والنار بالنار وأن أي محاولة لفرض الهيمنة بالقوة ستصطدم بواقع استراتيجي جديد لم يعد يسمح بتكرار سيناريوهات الحروب القديمة حيث كانت الولايات المتحدة تقاتل دون أن تشعر بلهيب المعركة على مقربة من قواتها ومصالحها الحيوية في المنطقة والعالم

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط